تقارير أممية تكشف انحسار داعش وتنسيق جديد مع تنظيم القاعدة

 

مع ما تشهده داعش من تراجع كبير تحت ضربات الجيش السوري والعراقي، والسقوط التدريجي لها في الرقة معقلها قبل الأخير بعد سقوطها في الموصل وتحصنها حاليا في دير الزور السورية، تضج أروقة السياسة الدولية بتحركات وإجراءات مواكبة لما يجري على الأرض، تعبر كل منها عن رؤية واتجاه كل طرف دولي كبير وفاعل في معادلة الشرق الأوسط السياسية والعسكرية والأمنية، وفي هذا الإطار يتبين من استقراء المستجدات الأممية في التعامل مع داعش، وبرغم أنه تعامل يحظى بغطاء الهيئة الأكبر في العالم فإنه لم ينجز تقدما ملموسا حتى الآن، على الأقل إذا ما قورن بالإنجاز العسكري لجيشي سوريا والعراق.

في آخر يوليو الماضي تبنى مجلس الأمن بالإجماع القرار رقم 2368 بشأن تجديد العقوبات على تنظيمي داعش والقاعدة، كتحديث للقرار 2253 الصادر في ديسمبر 2015 الذي نص على إمكانية تشديد العقوبات خلال 18 شهرا من إصداره، وكان تقرير الأمين العام للأمم المتحدة الصادر في مايو أشار إلى أنه برغم تسبب فقدان داعش للأراضي التي تحتلها في سقوط وضعها المالي، فإنه على المجتمع الدولي أن يواجه تمويل ما سمّاه “الإصدار الثاني من داعش”، المستمر في جمع الأموال من خلال الأنشطة الإجرامية على تنوعها والتي تشمل الاختطاف والابتزاز، بالإضافة إلى جمع التبرعات وتلقّي المنح.

تأخر إصدار القرار كثيرا بسبب تعثر الاتفاق بين روسيا والولايات المتحدة على الفصل الثالث منه، الذي يحدد 8 أفراد ومنظمات تضاف إلى لائحة العقوبات ضد داعش والقاعدة، بعد ما وصفه أحد المطّلعين في مجلس الأمن بـ”الإحباط” الذي سببته الولايات المتحدة وإنجلترا للجانب الروسي، تمثل في وضع محاذير على إضافة العديد من الأسماء والتنظيمات إلى اللائحة، فيما رفضت روسيا ما وصفته باستخدام الطرفين لذلك في وضع أو رفع أسماء بعينها، وطرحت أن وضع اللائحة هو اختصاص اللجنة المهنية المعنية بالعقوبات والتابعة للمجلس.

من ناحية أخرى، عرضت روسيا خلال التفاوض حول القرار حظرا تجاريا كاملا على المناطق التي يسيطر عليها داعش لإنهاء قدرة التنظيم على جمع العوائد المالية والاقتصادية، الأمر الذي عارضته عدد من الدول الأعضاء على رأسها الولايات المتحدة التي شككت في جدوى الإجراء وتحفظت عليه، قائلة إنه قد يؤثر سلبا على جهود إعادة الاستقرار لتلك المناطق على المدى الطويل، وتم التوافق في النهاية على منع التجارة مع داعش بدون فرض حظر تجاري كامل على المناطق التي تحكمها.

على صعيد آخر، فحَص تقرير أعدّه خبراء في الأمم المتحدة مؤخرا وضعية داعش في المرحلة الحالية، وقدرة مقاتليه على التكيّف مع المستجدات الأخيرة التي شهد معها التنظيم تراجعا كبيرا دفعه، كما أفاد التقرير، إلى نقل مسلحيه إلى مناطق جديدة وإعادة بعضهم إلى بلدانه، فضلا عن نقل أموال التنظيم إلى خارج الرقة مع ترقبه لهزيمته هناك، وأكد التقرير أن ثمة تنسيقا آخذا في التطور بين داعش وتنظيم القاعدة يشمل تعاونا تكتيكيا في عدة مناطق، على رأسها غرب إفريقيا وشبه الجزيرة العربية.

الجدير بالذكر أن الساحة الليبية والجنوب الجزائري ومالي تشهد تواجدا فاعلا لتنظيم القاعدة، وليس داعش، مع العديد من المؤشرات تؤكد ما طرحه التقرير، لا سيما في المشهد الليبي المعقد المنفتح على خلايا للقاعدة ترتكز في صحراء الجزائر والجنوب التونسي.

وقال التقرير إن داعش فوض عملية صناعة القرار إلى المستويات الأدنى من القيادة ليسلمها إلى القادة المحليين، وإنه يرسل أموالا إلى خارج الشرق الأوسط عبر خليط من خدمات التحويل ونقل البضائع والطرود عالية القيمة، بالإضافة إلى مبالغ نقدية ضخمة يتم تقسيمها إلى مبالغ ضئيلة مما يجعل اكتشافها بالغ الصعوبة، ونقل التقرير عن معلومات استخبارية قدمتها دولتان لم يسمهما، أن القادة الأساسيين في داعش غادروا الرقة بالفعل تحسبا لانهيار ما تبقى من دفاعاتهم أمام قوات سوريا الديمقراطية، وفي ظل تطويق الجيش السوري لمساحة واسعة من جنوب الرقة مع حضور كثيف للطيران الحربي الروسي الذي يجعل من مهمة الهروب من الرقة بأرتال عسكرية مهمة شبه مستحيلة.

وأضاف التقرير أن داعش يطوّر الآن تقنيات استخدام الطائرات بدون طيار بشكل ابتكاري، من خلال تعديل نماذج لتلك الطائرات مُتاحة تجاريا، وصولا إلى استخدامها في عمليات إرهابية عن بُعد، ولفت التقرير إلى أن التواجد المتزايد لداعش في جنوب الفلبين يشير إلى اتجاه التنظيم نحو نشر أذرعه خارج المنطقة التي يشهد فيها الآن هزيمة كبيرة وتراجعا غير مسبوق وهي الشرق الأوسط.