بعد القضاء على داعش.. العراق يفتح ملفات الفساد

موجة محاسبة المحافظين واستجواب المسؤولين الذين تدور حولهم شبهات فساد في العراق تزداد يومًا تلو الآخر، بعد أسابيع قليلة من انكسار حدة التوتر الأمني خاصة بعد انتهاء معركة الموصل وطرد تنظيم داعش الإرهابي.

وشن البرلمان العراقي خلال الفترة الأخيرة، حملة استجوابات لعدد من الوزراء في حكومة حيدر العبادي، بالتوازي مع فتح ملاحقات قضائية أطاحت بثلاثة محافظين من مناصبهم.

وبحسب الصحف العراقية فإن الفساد انتشر في المجتمع العراقي بصورة واسعة  شملت جميع مفاصل الدولة، وتحول الفساد إلى ظاهرة يحاول البعض الوقوف أمام توغلها بصورة أوسع داخل الدولة وذلك بعد التفرغ نسبيًا من الواقع الأمني الذي كان مفروضا بسبب سيطرة تنظيم داعش الإرهابي على مناطق عدة داخل العراق.

ويقول مراقبون إن استفحال ظاهرة الفساد له انعكاس سلبي وخطير على النموذج العراقي الآن، خاصة مع الانقسام الذي تشهده الساحة السياسية بين عدد من الأحزاب والكتل البرلمانية، لا سيما أنه يأتي في وقت تواجه فيه العراق أزمة اقتصادية حادة.

وينعكس الفساد في المجتمع العراقي سلبيًا على مستوى الكفاءة والإنتاج وإمكانية التنمية الاقتصادية  التي تسعى لها القيادة العراقية، لذلك يرى مراقبون أن معالجة هذه المسألة اصبحت ضرورة قومية لا بد من القيام بها، تتطلب وضع برامج وخطط علمية تشترك بها جميع أركان الدولة من حكومة ومنظمات مجتمع مدني بالتعاون الفعال مع النخبة السياسية العراقية والبرلمان العراقي.

وكانت الحكومة العراقية برئاسة حيدر البعادي تمهد لفتح ملف مكافحة الفساد قبل الانتهاء من معركة الموصل، وفي أوج الحرب مع تنظيم داعش كان رئيس الحكومة العراقية يهتم بهذا الملف، حيث قال العبادي في وقت سابق إن محاربة الفساد في مؤسسات الدولة، بما فيها المؤسسة الأمنية والعسكرية، من أولويات حكومته رغم الانشغال بالحرب على تنظيم داعش والأزمة المالية جراء تراجع إيرادات النفط، مضيفًا أن الخطوات الأولى التي قامت بها حكومته كانت محاربة الفساد داخل المؤسسة الأمنية والعسكرية لأن الفساد فيها ساهم في دخول تنظيم الدولة.

وسعت أحزاب سياسية عدة لها ثقل داخلي في البرلمان العراقي إلى أن تدخل مرحلة من النشاط والفعالية لمحاربة الفساد من خلال البدء في استجواب عدد من الوزراء، لاسيما قبل 5 أشهر فقط من الاستحقاق الانتخابي، حيث المقرر أن يقترع العراقيون في أبريل 2018 على اختيار مجالس محلية للمحافظات وبرلمان اتحادي في اليوم نفسه.

وقدم نواب في ائتلاف دولة القانون، الذي يتزعمه نوري المالكي، سلسلة استجوابات لوزراء الكهرباء والتجارة والزراعة والتربية والتعليم العالي، فيما تتحرك ائتلافات محلية في 5 محافظات، لإقالة المحافظين هناك، في نفس الوقت صدرت أحكام قضائية بحق محافظي صلاح الدين والأنبار، فيما قدّم محافظ البصرة استقالته من منصبه، وتعرض محافظا ديالى ونينوى لاستجوابات.

وتواجه الحكومة منذ ما يقرب من عامين احتجاجات تطالب بمحاسبة الفاسدين في أجهزة الدولة، وقد نظمت تيارات سياسية مظاهرات عدة رفعت شعار محاربة الفساد وتنفيذ إصلاحات تشمل العملية السياسية.

وتحاول كافة الأحزاب السياسية في العراق أن تعمل على تحسين صورتها في وقت يتكشف فيه في كل فترة واقعة فساد كبيرة داخل المؤسسات الحكومة المركزية، لذلك تحاول بقدر إمكانياتها المتاحة في البرلمان أن تعطي الثقة للشارع العراقي بوجود محاسبة حقيقية في ملف الفساد، لاسيما قبل الانتخابات القادمة التي تحمل خصوصية لم تتوفر في سابقاتها، كونها الأولى بعد الحرب الدامية والمرهقة التي خاضها العراق ضدّ تنظيم داعش على مدار أكثر من 3 سنوات، وتبدو للكثيرين العودة إلى واقع ما قبل تلك الحرب ومواصلة الطريق بدون محاربة للفساد أمرا مستحيلا.