الهروب والعلاقات غير الأخلاقية.. وقائع تكشف أكذوبة جيش الصهاينة

 

“الجيش الذي لا يُقهر”.. خرافة يروجها الكيان الصهيوني يحاول بها الاحتلال جذب المجندين وزرع الوطنية والانتماء بداخلهم، لكن التقارير والإحصائيات تدحض تلك المزاعم، لاسيما مع محاولة الإسرائيليين بشتى الطرق التهرب من التجنيد الإجباري الذي يكاد يكون كابوسًا في حياة كل يهودي إسرائيلي.

أفادت وسائل إعلام عبرية، بأن شرطة الاحتلال الإسرائيلي، ضبطت خلال فترة قصيرة 300 جندي هارب من الخدمة العسكرية، وقال موقع “واللا” العبري، إن ذلك جاء خلال حملة واسعة النطاق استمرت أسبوعًا ضد الهاربين من الخدمة العسكرية الإجبارية، وأضاف الموقع أن 60 جنديًا ممّن هربوا من الخدمة قُدمت ضدهم لوائح اتهام مؤخرًا.

الثلاثمائة جندي الذين تم الكشف عن تهربهم من الخدمة مؤخرًا، لم يكونوا الدفعة الأولى ولن يكونوا الأخيرة في مسلسل الفرار من الخدمة العسكرية في كيان العدو، حيث سبق أن نشر جيش الاحتلال الإسرائيلي، معلومات حول انخفاض متواصل لأعداد المجندين بالجيش، مقابل تزايد في عدد الجنود الذين يرغبون الانضمام لوظائف في سلاح السايبر والحاسوب والاستخبارات، ووفقًا لإحصائيات جيش الاحتلال الإسرائيلي، فإنه بينما يستمر معدل انخراط النساء في صفوف الجيش بالنسبة ذاتها منذ عدة سنوات، فإن معدلات انخراط الرجال آخذة بالتراجع، ففي حين شهد عام 2004 انخراط ما نسبته 77% من الشبان اليهود في الجيش، وصلت النسبة عام 2016 إلى أقل من 72%، ويتحجج أكثر من نصف الشبان ببعض الأعذار التي يقبلها الجيش للبقاء بعيدًا عن صفوفه.

وذكر تقرير لقسم القوى البشرية في الجيش الإسرائيلي، أن عام 2016 شهد تسجيل رقم قياسي جديد فى نسبة المتهربين من الخدمة العسكرية بحوالى 28.1% من الرجال الذين يفترض تجنيدهم، وحسب التقرير، فإن 14.7% من الشباب المتدينين يحصلون على إعفاء من الخدمة فى إطار “دراسة التوراة”، فيما أكد مركز الأبحاث والمعلومات بالكنيست الإسرائيلي عام 2013، أنه تم إرسال 14 ألف جندى للسجون العسكرية عام 2012، 70% منهم نتيجة جريمة الفرار من الخدمة، التي تبلغ مدتها 3 أعوام للرجال، وعامين للنساء.

وأرجع بعض السياسيين الصهاينة أسباب انتشار الظاهرة التي ستتفاقم في عام 2018، إلى عدة أسباب، أهمها تراجع هيبة الجيش، حيث بدأت تتوالى الضربات والخسائر على الجيش الصهيوني منذ حرب الاستنزاف وحرب أكتوبر عام 1973، مرورًا بحرب لبنان 1982، والانتفاضة الفلسطينية الأولى عام 1987، والانسحاب من جنوب لبنان عام 2000، ووصل الأمر إلى قمته في الانتفاضة الفلسطينية الثانية عام 2000، وحرب لبنان الثانية عام 2006، ناهيك عن حروب الكيان في قطاع غزة عام 2008 و2012 و2014، الأمر الذي أدى إلى اهتزاز صورة الجيش وتراجع مكانته، وأصبحت الخدمة في صفوف الجيش بالنسبة للكثير من الإسرائيليين عبئًا اقتصاديًا ونفسيًا كبيرًا عليهم.

الإحصائيات والأرقام تعتبر بمثابة كابوس لقيادات الجيش الإسرائيلي، خاصة مع تصاعد أعداد الهاربين عامًا بعد الآخر، الأمر الذي يثير مخاوف القادة ويعطي مؤشرات تدل على ضعف العقيدة العسكرية للجنود، وهو ما يظهر مدى هشاشة الجيش الذي طالما وصفه قادته بأنه “لا يُقهر”، الأمر الذي دفع رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق، إيهود باراك، إلى التعبير عن غضبه  من انتشار الظاهرة، قائلًا: ينبغي العودة إلى الأيام التي كان فيها التهرب من الجيش بمثابة وصمة عار على جبين المتهربين، لأن الجيش بدأ يتحوّل من جيش الشعب إلى جيش نصف الشعب فقط.

الهروب من الخدمة لم تكن المشكلة الوحيدة التي تواجه الجيش الصهيوني وقادته، فقد انتشرت العديد من الأزمات داخل الجيش منها شبهات الفساد من قبل القادة، ناهيك عن حوادث الاعتداءات الجنسية والشذوذ في صفوف المجندين، حيث سبق أن نشرت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية تقريرا في عام 2016، يفيد بإجراء تحقيق مع عقيد في سلاح الجو بجيش الاحتلال يدعى “أمير إيشيل” لقيامه بالضغط على إحدى المجندات التي تعمل تحت إمرته للقيام بعلاقة غير شرعية وتهديدها حال عدم الامتثال إلى الأوامر، فيما تحدثت الصحيفة نفسها في تقرير آخر عن فساد أخلاقي داخل الجيش، حيث أقام قائد كتيبة “تسيبير” التابعة لسلاح المشاة “جفعاتي” علاقة غير شرعية مع إحدى الفتيات القاصرات أثناء تواجده في الجيش.

بعيدًا عن المشاهد المتعددة لهروب المجندين الصهاينة المدججين بالسلاح من أطفال المقاومة الفلسطينية الحاملين لبعض الحصى والحجارة، وما تثيره هذه المشاهد من مشاعر غضب داخل صفوف القيادات الإسرائيلية لأنها تظهر حقيقة هذا الكيان الإسرائيلي المُخوخ داخليًا، يأتي الحديث عن تهرب المجندين من الالتحاق إلى الجيش الإسرائيلي وما يحدث داخل المعسكرات المغلقة من حوادث تحرش واغتصاب وفساد، ليؤكد زيف الادعاءات الإسرائيلية ويكشف مدى هشاشة هذا الكيان.