النفايات الطبية تحاصر مستشفيات شمال سيناء.. والتخلص منها بالحرق

تفاقمت أزمة النفايات الطبية في سيناء بسبب الدواعي الأمنية ومنع دخول سيارات نقل القمامة المستشفيات؛ خوفا من استغلالها في عمليات إرهابية، الأمر الذي يهدد حياة المرضى والعاملين بالمستشفيات.

المخلفات الطبية يتم إلقاؤها حاليا خارج المستشفيات لتصبح الراعي الرسمي لانتشار الأمراض والأوبئة والعدوى والفيروسات لتغزو أجساد أهالي سيناء، وسط تجاهل وصمت من المسؤولين، بعد منع سيارات جمع القمامة من التحرك ودخول المستشفيات بشمال سيناء، خاصة رفح والشيخ زويد والعريش، والتنبيه على العاملين بالتخلص من النفايات الطبية بأي طريقة بأنفسهم، ما دفعهم لجمعها وحرقها أو دفنها أو إلقائها في المصارف دون وعي، لتزداد الكارثة.

وقال حسين السيد، أحد العاملين بمستشفى العريش: نجمع النفايات الطبية داخل كراتين وأكياس حمراء وسوداء، ويتم حملها على أسرّة المرضى المتحركة، وعندما ترتفع الأكوام خارج أسوار المستشفى نشعل فيها النيران، رغم علمنا بخطورة الأمر، خاصة أن هناك وحدات سكنية ومحلات بجانبنا، لكن ليس لدينا بدائل، وبقايا الحرق، نحاول دفنها؛ لأنها تحتوى على زجاج وسرنجات وقطع وأشياء معدنية لا تأكلها النيران.

وأضاف السيد لـ”البديل” أنهم كانوا يجمعون النفايات الطبية في أكياس مخصصة لكل نوع؛ فالحمراء للأنواع الخطرة والسوداء للعادية، وتأتي شركات النظافة المتخصصة لسحبها، ومع مرور الوقت، أصبحت كل الأكياس شبيهة ببعضها وتحوى نفايات خطرة، واختلطت بقايا الطعام بزجاجات الدواء ومخلفات العمليات الجراحية والسرنجات، في ظل غياب الرقابة من قبل جهاز النظافة، مؤكدا أن قوات الأمن تمنع حاليا، دخول سيارات القمامة؛ حتى لا تستغل في العمليات الإرهابية، وتناسوا أن النفايات الخطرة بمثابة كابوس يهدد الجميع.

وأكد عبد المعبود محمد، أحد العاملين بشركة النظافة في العريش، أنهم ممنوعون من التجول بحرية بسيارات النظافة، ولهم خطوط سير وأوقات وأماكن محددة، كما أنهم ممنوعون من دخول المستشفيات مطلقا، مضيفا أنهم يمرون بالقرب منها لإزالة القمامة، لكنهم لا يستطيعون الاقتراب منها، رغم أنهم يشاهدون النفايات الطبية في أماكن متعددة بخط سيرهم.

وتابع محمد لـ”البديل” أنهم منعوا خلال الأيام الماضية، من الاقتراب من مخازن الشركة التي تقع بجوار مستشفى العريش عقب وقوع انفجار في مخزن المعدات، وتم فرض كردون أمني حولها، حتى ارتفعت أكوام القمامة في كل مكان، ما يتطلب مجهودا غير عادي عليهم حين عودتهم إلى ممارسة عملهم بحرية، مضيفا أن مسلحين حاصروا جراج شركة النظافة وأطلقوا النار على فناطيس الوقود حتى اشتعلت النيران ودوت الانفجارات في جراج النظافة، واشتعلت كل المعدات التي تقدر بـ35 سيارة جمع قمامة ولودر ومعدات وملابس العمال وأصيب فيها 5 موظفين.

وأكد جمال حلمي، مدير عام إدارة شؤون البيئة بديوان عام المحافظة، أن المحارق التي سيتم إنشاؤها مصممة بطريقة تكفل التخلص الآمن من الغازات الناتجة عن عملية الحرق، التي ستتم على مرحلتين، الأولى عند 800 درجة مئوية، والثانية عند رجة 1200 درجة مئوية، ما يؤدي إلى تخفيض الانبعاثات الناتجة حتى أقل قيمة متوافقة مع المعايير البيئية، وتخفيض حجم المخلفات بعد الحرق إلى رماد بنسبة لا تزيد عن 5% من إجمالي الكميات المعالجة.

ومن جانبه، قال اللواء عبد الفتاح حرحور، محافظ شمال سيناء، إنه يتابع مجريات أحداث حريق مخازن شركة النظافة في إحدى العمليات الإرهابية وشراء معدات جديدة لكي يستطيع ممارسة مهامهم من جديد، مشددا على أن الإجراءات الأمنية تعد الأساس بالمحافظة، وأكدت العملية الإرهابية الأخيرة ضرورة وأهمية تلك الإجراءات، وطالب الجميع بالمثول لها والتحلي بالصبر حتى القضاء على الإرهاب بشمال سيناء وباقي المدن، موضحا أن هناك مبلغا مرصودا لإنشاء 2 محرقة بقدرة 100 كيلو في الساعة، بالإضافة إلى مصنع لتدوير القمامة مقرر إنشاؤه في المنطقة بقدرة 150 طنا في اليوم.