القصة الكاملة لهدم «حمام الدهب» الأثري بالإسكندرية

لم يمض أكثر من أسبوع على كارثة التعدي على “طاحونة المندرة” الأثرية بما صاحبها من جدل أدى إلى تقديم رئيس مجلس الوزراء بلاغا للنائب العام ضد المواطن الذي أثار الموضوع على شبكة التواصل الاجتماعي بحجة إثارة الشائعات، الا وكانت محافظة الاسكندرية على موعد مع حالة أخرى للتعدي الصارخ على “حمام الدهب” الأثري الذي شيد في العهد المملوكي نهاية القرن السادس عشر بمنطقة العطارين التابعة لحي وسط الإسكندرية.

شيد “حمام الدهب” ضمن مجموعة كبيرة من الحمامات العامة شيدت في القرن السادس عشر، ويتكون من صحن نحاسي كبير وموقد المياه ومغطس ساخن ومغطس بارد، داخل أسوار مرتفعة نسبيا، وأقيمت تعديلات عليه في آخر عهد العثمانيين شملت بناء ستائر من الحجر وعمودين من الرخام، وملحق للحمام لوضع البهائم التي تنقل قمامة الحي لحرقها لتكون وقودا لتسخين المياه، وكان يستخدم الحمام بصفة خاصة لعلاج الأمراض الجلدية علي يد متخصصين آنذاك.

وفي نهاية القرن الثامن عشر تولى أفراد من أسرة ملوك الإشراف على الحمام وصيانته على فترات متابعدة، وحتى خمسينيات القرن الماضي كان يزوه السائحون الأجانب، فيما تمكن صاحب الأرض المقام عليها الحمام من أخذ قرض من أحد البنوك بضمان الأرض وفر هاربا خارج البلاد، فآلت الحمام إلى ملكية البنك الذي لم يستطع هدمه ولا التصرف فيه نظرا لأثرية المكان.

قام أنور أبو الخير، بشراء الأرض من البنك بـ8 ملايين جنيه، وفي عام 2006 تقدم لاستخراج رخصة هدم من الحي ولكنه لم يتمكن من ذلك، فرفع دعوى قضائية قبلتها المحكمة بعد ندب لجنة من مباحث الآثار أفادت أن المبنى بقايا مبنى أثري ولا يحتوي سوى على 4 أعمدة أثرية بها تيجان كروشيه على مدخل ويمكن نقلها إلى منطقة كوم الناضورة الأثرية.

ومع منتصف عام 2010 أصدرت لجنة المنشآت الآيله للسقوط قرار هدم حمام الذهب برقم 424 لعدم إمكانية ترميمه، ولكن حي وسط الإسكندرية رفض التنفيذ وأحال الملف إلى مجلس الدولة لأخذ الفتوى واستطلاع الرأي بشأن إمكانية استخراج تصريح هدم، وجاء رد مجلس الدولة مؤكدا على وجود مانع قانوني للهدم وهو قرار رئيس مجلس الوزراء 278 لسنة 2008، القاضي بضرورة الحفاظ على المباني الأثرية تحت بند رقم “3” باعتباره أثرا إسلاميا “غير مسجل”.

 وفى6 أغسطس 2012 رفض المجلس الأعلى للآثار تسجيل العقار كأثر إسلامي أو قبطي، لكنه أدرجه بجدول المباني التاريخية الواردة في قائمة الحفاظ على المباني والمناطق التراثية، مشيرا إلى أن عدم التسجيل لا يعني هدم العقار إلا عقب الرجوع إلى الجهات المختصة، طبقًا لمحضر المعاينة في 2012.

وفي بداية عام 2013 تقدم مالك أرض الحمام بطلب للشؤون القانونية للمحافظة في عهد المحافظ الأسبق عباس عطا، لتنفيذ حكم المحكمة الصادر عام 2006، وجدد مالك الطلب هذا العام الالتماس بهدم العقار حتى سطح الأرض، وتم إصدار ترخيص الهدم رقم 1 لسنة 2017.

ومع بداية وضع سياج من الأقمشة علي المبنى وتوافد عمال الهدم، أبلغ أحد المواطنين القاطنين بجوار حمام الدهب الشرطة، وأرسل شكوى لمحافظ الإسكندرية، فأوقف أعمال الهدم مؤقتا لحين مخاطبة منطقة آثار الإسكندرية والتبين من أثرية الحمام من عدمه.

وفي تصريح مدير عام الآثار الإسلامية والقبطية بمنطقة الإسكندرية والساحل الشمالي محمد متولي، قال إن حمام أبو الدهب العثماني بشارع فؤاد بالإسكندرية لا يتبع وزارة الآثار وغير مسجل في عداد الآثار الإسلامية ولا يخضع لقانون حماية الآثار رقم 117 لسنة 1983 وتعديلاته بالقانون رقم 3 لسنة 2010، وأنه سبق معاينة الحمام أكثر من مرة من خلال لجان متخصصة من وزارة الآثار وصدر قرار من اللجنة الدائمة للآثار الإسلامية والقبطية بعدم تسجيله لفقده معظم عناصره المعمارية الرئيسية.