الحبس المنزلي.. سياسة يفرضها الاحتلال لتدمير النسيج الاجتماعي

لا يخفى على أحد سياسات الاحتلال الإسرائيلي بحق الفلسطينيين دون أي تمييز في الجنس أو العمر أو أي اعتبارات أخرى، وفي وجهة نظر الاحتلال، الطفل الفلسطيني مستهدف كغيره من الشبان، رغم أن جميع القوانين تكفل حقوق الطفل، وتمنع من حبسه بل توصي بإدخاله مراكز تأهيلية.

وإذ يترقب أطفال فلسطين دخول العام الدراسي الجديد، هناك مئات منهم يقبعون خلف القضبان الإسرائيلية، يحرمون من حقهم في التعليم، سواء كانوا معتقلين في سجون الاحتلال، أو فُرض عليهم الحبس المنزلي.

مركز أسرى فلسطين للدراسات أصدر تقريرا حول هذا الأمر، مؤكدا أن أكثر من 400 طفل فلسطيني موزعين على جميع المراحل الدراسية حرموا من حقهم في التعليم بسبب الاعتقال، وأشار المركز إلى أن هؤلاء الأطفال يجب أن يكونوا على مقاعد الدراسة فور بدء العام الدراسي الجديد، لكن الاحتلال لن يعترف بحقهم، وسيبقون في السجون، فبعضهم قد حُكم عليه بسنوات طويلة من السجن.

الباحث في مركز الدراسات رياض الأشقر، قال إن الاعتقال داخل السجون ليس العقبة الوحيدة أمام الأطفال المحرومين من الدراسة، فبالإضافة إلى السجون، هناك مئات من الأطفال فرض عليهم الحبس المنزلي، أولئك المعتقلين داخل بيوتهم، وبفعل هذه القرارات القمعية، يحظر على الأطفال الذين يعانون هذا النوع من السجن، أن يغادروا بيوتهم لأي سبب كان، سواء لتلقي التعليم أو العلاج أو أي أمر آخر، ونبه الباحث إلى أن الأمر لا يقتصر على حرمانهم من حقوقهم، بل هناك آثارا اجتماعية خطيرة تنشأ من هذا النوع من السجن، حيث يمارس الأهل دور السجان على أطفالهم، ليس لشيء إلا خوفا وحفاظا عليهم من المخاطر التي قد يواجهونها حال اخترقوا تلك القرارات وغادروا البيت.

ويتم هذا النوع من السجن بعد الإفراج عن الطفل من سجون الاحتلال، حيث يوقع الأهل على تعهد بعدم إخراج الطفل لأي مكان، ولا يسمح له بالذهاب للمدرسة أو زيارة الأقارب أو حتى اللعب في الأماكن المجاورة لمنزله، ما يجعل البيت الآمن في وجهة نظر الطفل يتحول إلى سجن، وبحضرة الأهل الذين قد يتحولون في وجهة نظر الطفل إلى سجان، نتيجة لعدم إدراكه خوف الأهل على سلامته.

الأشقر يؤكد أن الحبس المنزلي يستهدف الأطفال المقدسيين بشكل كبير، ويستهدف أيضا أولئك الذين لا يسمح سنهم باحتجازهم، فيقوم الاحتلال باستبدال السجن إلى البيت، ويشير الباحث إلى أن هذا النوع من الاعتقال يدمر نفسية الطفل، ويحوله لشخص عدائي متذمر، حيث يرى أقرانه وأصدقائه يلعبون ويقومون بما يرغبون بحرية، وهو قابع في منزله ومحروم من أبسط حقوقه، فيتحول حينها إلى شخص عصبي، يقوم بالصراخ على أقل شيء، مما يخلق حاجزا بين الطفل وأهله.

الأشقر اتهم الاحتلال الإسرائيلي بتعمده تدمير مستقبل الأطفال الفلسطينيين باتباع هكذا سياسات لما لها من مخاطر على جميع الأصعدة، واعتقالهم لفترات طويلة وتعرضهم للتعذيب خلال التحقيقات، إضافة للسجن في ظروف قاسية ومخيفة بالنسبة للأطفال.