الجولة الأمريكية للسلام في المنطقة.. «محملة ببضاعة فاسدة»

من المقرر أن يلتقي رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، في مقر الرئاسة برام الله، الوفد الأمريكي الخاص بتحريك عملية السلام، الذي وصل اليوم الخميس، إلى تل أبيب قادمًا من القاهرة، في زيارة تزامنت مع رد غاضب من القاهرة على قرار واشنطن خفض المساعدات الاقتصادية المقدمة لمصر.

ويضم الوفد الأمريكي كلًا من جاريد كوشنير، مستشار الرئيس الأمريكى دونالد ترامب وصهره، ومبعوث عملية السلام جيسون جرينبلات، ونائبه مستشار الأمن القومي، دينا باول.

وخلال الجولة الأمريكية في المنطقة، بحث أمير قطر، تميم حمد بن جاسم، مع الوفد الأمريكي في الدوحة الثلاثاء الماضي، إمكانية إطلاق مفاوضات بين السلطة الفلسطينية والكيان الصهيوني، وتأتي زيارة الوفد لقطر في أعقاب اجتماعه بولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، في جدة للغاية نفسها، والجدير بالذكر أن الوفد الأمريكي أيضًا اجتمع مع ملك الأردن، عبد الله الثاني يوم الثلاثاء الماضي.

توقيت خاطئ

توقيت زيارة الوفد الأمريكي للمنطقة من أجل بحث موضوع في غاية الحساسية، خاطئ، فجميع الدول التي زارها الوفد في محاولة إيجاد تسوية للقضية الفلسطينية، بينها خلافات حادة، تكمن في الأزمة الخليجية التي انعكست بالسلب على الأردن أيضا؛ حيث قال نقيب أصحاب الشاحنات في الأردن، محمد الداود، إن إغلاق المعبر الحدودي البري بين قطر والسعودية أدى إلى خسارة زادت عن 15 مليون دينار لأصحاب الشاحنات الأردنية، وتكدس 500 شاحنة داخل الأردن كانت تنقل البضائع لقطر عبر السعودية، ناهيك عن نظرة السعودية والإمارات ومصر إلى الأردن بعد فوز جماعة الإخوان المسلمين في الانتخابات المحلية، كما أن الوفد الأمريكي استهل جولته بخصومة مع مصر، بعدما جمد ما قيمته 300 مليون دولار عنها من المساعدات السنوية، كما أن الولايات المتحدة في الأساس طرف منحاز بالمطلق لدعم الكيان الصهيوني، وتراعي مصالحه على حساب حقوق الشعب الفلسطيني المظلوم.

وبالانتقال إلى الداخل الإسرائيلي، مازال رئيس حكومة الاحتلال الصهيوني، بنيامين نتنياهو، يؤجج الأزمات بانتهاكاته للمسجد الأقصى ومواصلة بناء المستوطنات والانتهاكات الجسيمة ضد الشعب الفلسطيني إما بالقتل أو الاعتقالات، كما يسعى لانتزاع قانون من الكنيست يخوله إعلان الحرب دون انتظار موافقة الكابينت أو الحكومة، ما يعني تكريس الصلاحيات في يده، واختزال القيادة في شخصه، وفي الوقت نفسه يمرر رسالة مفادها أنه لا حلول سلمية مطروحة للنقاش مع الجانب الفلسطيني، خاصة بعدما صرح من واشنطن أنه مع حل الدولة اليهودية على حساب حل الدولتين.

وتأتي الزيارة الأمريكية للمنطقة في الوقت الذي تم فيه الكشف مؤخرا عن تسريب ملاحظات غير رسمية لكوشنير نفسه، قالها أمام تجمع لمتدربين في الكونجرس إلى الإعلام، مفادها أنه قد لا يكون هناك حل للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني.

ويرى مراقبون أن الجولة رغم أنها محكوم عليها بالفشل، إلا أن لواشنطن غايات في نفسها، ويقول الكاتب الأردني، عريب الرنتاوي، إن صحت التقديرات، بأن الوفد الأمريكي، سيطوف المنطقة بسلال ثلاث فارغة، أو محملة ببضاعة فاسدة، لا مصلحة للفلسطينيين بها (سلة أمنية وثانية اقتصادية وثالثة إقليمية)، فإن من المنطقي التساؤل عن السبب الذي يدعو إدارة ترامب لاستمرار التحرك على مسار “الوساطة” بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

وعزا الرنتاوي استمرار الجولة الأمريكية رغم أن كثيرا من المراقبين حكموا عليها بالفشل وأنها ستنتهي حتمًا بإعلان التمسك بأمن الكيان الإسرائيلي ومصالحه، إلى عدة أسباب منها، تمكين إسرائيل من الوقت الذي تحتاجه لإتمام مشاريعها الاستيطانية التوسعية، وإحكام قبضتها على ما تبقى من “فلسطين المفيدة”، ثانيًا مشروع “أقلمة” الحل، إنما يضرب عصفورين بحجر واحد: الأول، تقديم خدمة جليلة لإسرائيل بتطبيع علاقاتها، مجانًا، مع عديد الدول العربية والإسلامية، والثانية، قطع الطريق على مشروع الفلسطينيين المتردد بـ“تدويل” قضيتهم، ووضعها على جدول أعمال المنتظم الدولي.

وتحمل الأسباب في طياتها مفاعيل منطقية، فجرينبلات القادم من بعيد لحلحلة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، كان قد فشل في مفاوضاته مع نتنياهو في إبريل الماضي، وبالتالي يعلم أكثر من غيره بعبثية جولاته تحت ستارة السلام، فبحسب تقرير إسرائيلي، تم تجميد المفاوضات، بعد فشل نتنياهو وجرينبلات في الاتفاق على صيغة، ويأتي ذلك بعد أيام من إعلان إسرائيل عن فرضها لقيود ذاتية على البناء الاستيطاني، لكنها في الوقت نفسه، قالت إذا كانت القيود القانونية أو الأمنية أو الطبوغرافية لا تسمح بالالتزام بهذه المبادئ التوجيهية، سيتم بناء وحدات سكنية جديدة خارج حدود المستوطنات الحالية ولكن أقرب ما يمكن إليها، ما هي ضمنًا بأن الكيان الصهيوني سيجد الخروقات للالتفاف على عملية بناء المستوطنات الجديدة.