الاستثمار في البحيرة لكبار المستثمرين.. والشباب محبطون

رغم حديث مسؤولي محافظة البحيرة الدائم عن إتاحة فرص الاستثمار أمام الشباب وإزالة كافة المعوقات أمام الجادين منهم، لكن الأمر لا يتعدى مجرد التصريحات، في الوقت الذي يواجه فيه كل شاب يسعى للاستثمار عراقيل لا حدود لها ومعوقات لا تنتهي تصل في النهاية بهؤلاء الشباب إلى اليأس والإحباط تماما، وتدفع البيروقراطية بعضهم إلى التفكير في الهجرة أو البحث عن الاستثمار بعيدا عن دهاليز الجهاز الإداري.

134 مشروعا ينتظرون الموافقة منذ 5 سنوات، بحسب مصادر داخل محافظة البحيرة أكدت أن الآليات التي تنظم الاستثمار لا تسمح بالعمل سوى لكبار رجال الأعمال حيث تمنحهم كافة التسهيلات والامتيازات، بينما يعاني الشباب من قسوة الإجراءات.

سعيد شلبي، المستشار القانوني للغرفة التجارية، قال إن أهم مشكلة تواجه الاستثمار في محافظة البحيرة والتي تمثل واحدة من المحافظات الواعدة في الاستشمار هي مشكله تعدد الجهات والوزارات المعنية بالموافقة على المشروعات خاصة مع وجود تضارب صارخ وواضح بين تلك الجهات وتعارض في المصالح يؤدي إلى عرقلة أي مشروع مهما كان، مشيرا إلى أن الوزارات والهيئات في البحيرة تعمل وكأنها هيئات متصارعة كل منها تريد تحقيق أكبر عائد دونما وجود رؤية شاملة لما هو في صالح الوطن والمواطن.

وأضاف شلبى لـ”البديل” أن المطالبة بنظام الشباك الواحد تزايدت مع تزايد معوقات الاستثمار وأن الهيئات والجهات الحكومية لا ترغب في تفعيل نظام الشباك الواحد ولا توضح مبرر هذا التعطيل بينما السبب واضح وهو أن كل جهة تريد تحقيق مكاسب سواء من خلال رسوم تفرضها على المستثمر أو من خلال نفوذ تمارسه عليه.

وتساءل شلبي: “هل يعقل أن يتحمل شاب يريد إقامة مشروع في محافظتة يوفر من خلاله فرص عمل أن يطرق أبواب 7 جهات متصارعة ومتنافسة للحصول على موافقتها وكل جهة تشترط موافقة الأخرى مسبقا حتى توافق، وبالتالي يحبط الشاب ويلجأ إلى مشروعات استهلاكية لا تفيد بلده، ومن هنا نلاحظ انتشار الأنشطة غير الإنتاجية مثل المقاهي والكافيهات.

وأكد شلبي أن معوقات الاستثمار تنسحب على المدن الصناعية التي تم إنشاؤها في مدن كفر الدوار وإدكو وحوش عيسى، والتي تعاني من عدم إقبال من جانب المستثمرين بالرغم من تسهيلات السداد إلا أن الشاب يدرك حجم المعاناة التي سوف يعانيها في حالة إقدامه على تلك الخطوة.

وقال المهندس خالد عساف، مستثمر شاب من دمنهور، إنه خسر أكثر من نصف مليون جنيه عبارة عن معدات وتجهيزات أولية لإنشاء مشروع يسعى للانتهاء من إجراءاته منذ 6 سنوات ولم ير النور حتى الآن بسبب تعنت موظفي الاستثمار، مشيرا إلى أن مشروعه أحيل إلى رئيس هيئة المستشارين بالمحافظة لينتهي الرأي إلى أنه لا توجد موانع قانونية تعترض المشروع، بينما الواقع أن موظفي الاستثمار رفضوا التنفيذ.

عساف، أعرب عن شعوره القوي بالإحباط لانتصار الفساد على القانون الذي لا يطبق سوى على المواطن الشريف بينما لا يطول أصحاب النفوذ ومراكز القوى، بحسب قوله، مشيرا إلى أنه أكد لمحافظ البحيرة خلال مناقشة مشروعه أمام أعضاء اللجنة العليا للاستثمار ضرورة مراجعة سياسة اللجنة لأنها تعوق تنفيذ توجيهات رئيس الجمهورية في تنمية الاستثمار بالمحافظة وتعمل لحساب طبقة معينة دون النظر إلى مصالح البلد.

من جانبها، قالت المهندسة نادية عبده، محافظ البحيرة، إن دعم الاستثمار بكافة أشكاله مسؤولية الدولة وتكليف رئاسي لكل المؤسسات والهيئات داخل المحافظة، مؤكدة أن هناك خطة لتطبيق سياسة الشباك الواحد وتسهيل الإجراءات، وأنه تم بالفعل فيما يتعلق بالمدن الصناعية وأن هناك خطوات ملموسة لتفعيلها في كافة مجالس المدن خاصة المدن الجاذبة للاستثمار كمرحلة أولى مثل مركز بدر ووادي النطرون ورشيد.

وحول تعطيل صغار المسؤولين لمصالح المواطنين، قالت محافظ البحيرة، إن التعطيل نوع من الفساد لا يقل عن الاستيلاء على المال العام لأنه يمثل إهدارا لفرص تنموية، وطالبت أي شاب يتعرض للمماطلة أو التسويف أو تعطيل مصالحه بالتوجه فورا إلى مكتبها لإخطارها وتعهدت بحساب كل مخطئ أو متعنت.