اقتحام المسجد الأقصى.. الاحتلال يُعيد أجواء التوتر مجددًا

بعد أسابيع قليلة على كمون الأزمة التي اشتعلت مؤخرًا في المسجد الأقصى على خلفية عملية “آل جبارين” التي أدت إلى إغلاق قوات الاحتلال للمسجد أسبوعين متتاليين في سابقة كانت الأولى من نوعها، ومع انطلاق المحاولات الأمريكية التي يقودها المبعوث، جيسون جرينبلات، لإعادة السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، لايزال الاحتلال الصهيوني يحاول فرض هيمنته على المسجد الأقصى، الأمر الذي يقطع الطريق على أي حلول مرتقبة للسلام المزمع.

اقتحم مستوطنون متطرفون صباح اليوم الاثنين، المسجد الأقصى من باب المغاربة بحراسة مشددة من شرطة الاحتلال الخاصة، وأغلقت الشرطة عند الساعة الحادية عشر صباحًا باب المغاربة، عقب انتهاء فترة الاقتحامات الصباحية للمتطرفين اليهود، حيث قال شهود عيان إن 78 متطرفًا اقتحموا المسجد على عدة مجموعات، ونظموا جولات استفزازية في باحاته، وتلقوا شروحات عن الهيكل المزعوم ومعالمه.

اقتحام المستوطنين اليهود تمهيدًا لاقتحام أوسع سينفذه أعضاء الكنيست الإسرائيلي، غدًا الثلاثاء، حيث أعلن ضابط الكنيست، يوسف غاريف، عن السماح لأعضاء الكنيست باقتحام الأقصى ضمن برنامج تجريبي تنفذه الشرطة، وأشار الضابط إلى أنه لتفادي المواجهات التي قد تحدث بين الأعضاء خلال اقتحاماتهم للأقصى ونواب عرب قد يتوجهون للحرم القدسي، تقرر أن يقوم أعضاء الكنيست بتنسيق الزيارة مع الشرطة.

وذكر الضابط غاريف، في رسالة بعث بها إلى أعضاء الكنيست، أن البرنامج التجريبي كان يفترض أن ينفذ في السابق، وتم تأجيله جراء المواجهات التي شهدتها مدينة القدس والمسجد الأقصى، عقب محاولات الاحتلال تثبيت البوابات الإلكترونية والكاميرات عند أبواب المسجد، إثر العملية التي وقعت في 14 يوليو الماضي في القدس، وأضاف أن شروط الاقتحام تحددها أجهزة الأمن، وأن تنسيق الاقتحام يكون من خلال ضابط الكنيست فقط قبيل 24 ساعة على الاقتحام، بشرط موافقة المفتش العام للشرطة، روني ألشيخ، أو قائد المنطقة.

ووفقا لشروط الاقتحام التي تم تحددها في رسالة غاريف، فإنه سيتم السماح لأعضاء الكنيست اليهود باقتحام الأقصى من باب المغاربة خلال ساعات الصباح، بدءًا من الساعة 7:30 صباحًا حتى الـ11:00 ظهرًا، كما أنه سيسمح لهم بالاقتحام من الطريق المعد للزوار غير المسلمين، وعلى أعضاء الكنيست الخضوع للقواعد المطبقة على جميع الزوار من غير المسلمين، وأنهم سيكونوا ملزمين باتباع التعليمات التي سوف يتم إخبارهم بها قبيل اقتحامهم للأقصى، كما سيسمح للنواب العرب في الكنيست من الدخول عبر باب الأسباط، بعد نصف ساعة من آخر اقتحام لعضو كنيست يهودي، وفي المقابل، من المقرر أن يتم منع موظفو الأوقاف من الدخول إلى مكاتبهم والتواجد في الحرم القدسي الشريف.

يأتي ما أسمته الشرطة الصهيونية “البرنامج التجريبي” تنفيذًا لقرار رئيس الحكومة الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، برفع الحظر عن زيارة المسجد الأقصى للوزراء وأعضاء الكنيست، وهو القرار الذي اتخذه مطلع أغسطس الجاري بعد حظر دام لمدة عام ونصف العام، إثر التوترات التي اندلعت على خلفية عمليات الطعن والدهس التي انتشرت عام 2015.

على الجانب الآخر، حذر العديد من السياسيين والمسؤولين في أوساط أمنية إسرائيلية، من أن هذه الاقتحامات قد تؤدي إلى توتير الأوضاع مجددًا في المسجد الأقصى، خاصة أن الجمعة المقبلة ستشهد أول أيام عيد الأضحى المبارك، وكذلك لقرب الأعياد اليهودية التي ستبدأ الشهر القادم، التي يرافقها دعوات مختلفة من الجماعات اليهودية والاستيطانية لاقتحام الأقصى، الأمر الذي قد يُدخل المدينة في دائرة توترات جديدة.

في مقابل الدعوة الصهيونية لاقتحام الأقصى، دعت المرجعيات الدينية في مدينة القدس المحتلة، إلى شد الرحال إلى المسجد المبارك بشكل مستمر خاصة غدًا الثلاثاء، من أجل صد أي اعتداء محتمل يمكن أن يتعرض له وللحفاظ عليه وإعماره، وقالت المرجعيات الدينية إن “القرار الصادر عن الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة بالسماح لأعضاء الكنيست باقتحام المسجد الأقصى المبارك، استفزازي غير شرعي وغير قانوني وغير إنساني، صادر عن سلطة غير مسؤولة، فالأقصى للمسلمين وحدهم”، وأضافت المرجعيات أن التجاوزات والاعتداءات الاحتلالية لم ولن تكسب اليهود أي حق في المسجد الأقصى المبارك.

ولم يكتف أعضاء الكنيست الصهيوني باقتحام الأقصى وإثارة التوترات هناك، بل انتهجوا نبرة تهديد وتحريض دائمة ضد الفلسطينيين وساعدهم في ذلك العديد من المسؤولين الحكوميين لدى الاحتلال، الأمر الذي أدى إلى ظهور المزيد من التنظيمات المتطرفة التي تمارس اعتداءات ممنهجة على أرواح وممتلكات الفلسطينيين، حيث ذكرت صحيفة هآرتس الإسرائيلية، أن جهاز الشاباك اكتشف مؤخرًا خلايا جديدة من ما يُسمى بـ”جماعات تدفيع الثمن” تنشط في مستوطنات الضفة الغربية تحت مسمى “تمرد”، وتتشكل الخلايا من صهاينة متطرفين بهدف ممارسة اعتداءات على الفلسطينيين بحماية أمنية وغير علنية من قبل قوات الاحتلال.

وفي السياق، اعتبر الأمين العام لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، أحمد مجدلاني، أن الكشف عن ظهور تنظيم “التمرد” للمستوطنين، نتيجة طبيعية لسياسة التحريض والعنصرية التي يمارسها رئيس وزراء حكومة الاحتلال ووزراؤه، قائلا: الكشف عن هذا التنظيم الخطير الذي يتواجد عناصره ويتجمعون في بؤرة “بلاديم” القريبة ما بين مستوطنة يتسهار ومستوطنة كوتشاف هاشحار، ويخططون لهجمات مسلحة ضد الفلسطينيين، يعتبر أمرًا خطيرًا تتحمل عواقب نتائجه حكومة الاحتلال.

وأضاف الأمين العام لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني، أن مجتمع الكيان الإسرائيلي يتجه نحو اليمين المتطرف والفاشية الجديدة الذي تشكل خطرًا على المنطقة بأسرها، ويمارس إرهابًا منظمًا، فهؤلاء مسؤولون عن إحراق عائلة دوابشة وأبو خضير، وتفوق جرائمهم ما يفعله تنظيم داعش الإرهابي، متابعا: الإرهاب ينمو ويترعرع بدعم كامل من حكومة نتنياهو، التي تعمل على تقوية هذه العصابات ويتم حمايتها من قبل جيش الاحتلال، وكذلك مدها بالمال والسلاح، لمهاجمة المدنيين من أبناء شعبنا في القرى والمناطق القريبة من المستوطنات.