ابن زايد ومستشاريه.. امبراطورية أبو ظبي

يعد محمد بن زايد أحد أهم المؤثرين في تطورات المنطقة حیث انتهج في السنوات الأخيرة سياسات خارجية نشطة ذات طابع أمني – عسكري، ولاشك أنه يمتلك أجندة فاعلة في هذا الطريق، كما أن له ثلاثة مستشارين مؤثرين تمكنوا من تحقيق خطوات كبيرة لابن زايد حيث يسعى هذا الأخير من خلال هذه أجندته ومستشاريه إلى تطبيق سياساته العسكرية والأمنية في الخليج والبلدان المحاذية له، والسطور القادمة تتناول موضوع مستشاري محمد بن زايد الرئيسيين وأجندته كما تتطرق إلى توجهاته الأمنية في المنطقة.

الشيخ طحنون بن زايد
هو شقيق محمد بن زايد ومستشار الأمن الوطني بدولة الإمارات العربية المتحدة، أحد أهم مستشاري ولي عهد أبوظبي لتنفيذ خططه في الشرق الأوسط، فطحنون يتمتع بعلاقات واسعة مع شخصيات مؤثرة في البلدان العربية ويسعى من خلال مشاريع اقتصادية في هذه البلدان أن يوسع اللوبي الإماراتي، ويعتبر محمد دحلان القيادي السابق في حركة فتح ورئيس جهاز الأمن الوقائي الفلسطيني السابق في غزة أحد قطعه المؤثرة وهمزة الوصل بينه وبين الموساد والسلطات المصرية والحركات الفلسطينية.

خالد بن محمد بن زايد
رئيس جهاز أمن الدولة وعضو المجلس الأعلى للأمن الوطني ومستشار ابن زايد الذي يحمل على عاتقه مسؤولية إنشاء نظام استخباراتي واسع النطاق في جميع أنحاء العالم العربي؛ لذلك أصبحت تتمتع دولة الإمارات العربية المتحدة بعلاقات واسعة مع شركات كبيرة في نطاق البنى التحتية للاتصالات، فضلا عن علاقاتها مع أجهزة الاستخبارات الأمريكية (CIA) والاستخبارات الإسرائيلية (موساد)، وفي هذا السياق قام فيصل البناي أحد مخالب خالد بن محمد بن زايد الأساسية بإنشاء شركة دارک ماتر (DARKMATTER) في نوفمبر 2015 م، والتي تعتبر إحدى أكبر الشركات الإماراتية في مجالات السايبر والـ (High tech) وتطوير واستخدام أجهزة المراقبة وتحليل البيانات المخابراتية.

هذه الشركة التي طورت وأدمجت تقنيات الأمن السيبراني المتعلق بشركات سيمانتك، مايكروسوفت، ونيتاب، تولت بشكل خاص مسؤولية الأمن الدفاعي في الإمارات العربية.

ويذكر أن هذه الشركة قد استأجرت العشرات من خبراء الأمن القومي بما في ذلك الموظفين السابقين في وكالة الأمن القومي الأمريكي. ويعد البناي المهندس الرئيسي في إنشاء الشبكة الشاملة لتتبع الهاتف المحمول التي يتم دعمها من خلال جهاز الاستخبارات الإماراتي وهدفها الرئيسي على المدى الطويل هو إختراق أي جهاز محمول عن بعد في أنحاء العالم العربي.

أما شركة بيغاسوس ال ال سي (Pegasus LLC) إحدى فروع شركة دارك ماتر في الإمارات التي تعمل في مجال تحليل الكميات الكبيرة من البيانات المخابراتية فتملك أفضل إمكانيات لتحليل المكالمات الهاتفية وتحديد المواقع باستخدام أحدث تكنولوجيا الأقمار الصناعية كما يمكنها تتبع الاتصالات وتحديد الشبكات الإجرامية والإرهابية أو غير ذلك واختراق أجهزت الاتصالات والتجسس والاستماع إلى أي مكالمات تليفونية.

وقد استخدمت شركة دارك ماتر خبراء محترفيين لتدشين شركة بيغاسوس حيث يديرها بينغ خيائو(Peng Xiao)، المدير الفني السابق لشركة ميكرواستراتيجي(MicroStrategy)، العاملة في مجال برمجيات المعلومات التجارية ويحتل منصب رئاستها التنفيذية كريس ساووس (Savos Chris) الضابط النخبة والمدير السابق لتحليل المعلومات في وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA).

إذن هذه الشركة مهمتها التجسس والاستماع إلى کل المكالمات الهاتفية التي يجريها قادة الدول الخليجية
والعربية هذا فضلا عن الاستماع إلى مكالمات الحكام والأمراء داخل الإمارات العربية المتحدة وذلك لتقديم المعلومات الهامة لرئيس جهاز أمن الدولة، ووفقا لما نشرته مجلة اينتليجنس أونلاين يمكننا القول أن جميع المكالمات الهاتفية التي تجريها السلطات الكويتية والعمانية والقطرية والمصرية وحتى السعودية يتم استراقها من قبل هذه الشركة، ويمكننا القول أن تسريب مكالمات سامح شكري وزيرالخارجية المصري مع «إسحاق مولخو» المبعوث الخاص لرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ومكالمات شكري مع الرئيس عبدالفتاح السيسي التي أعزاها البعض إلى قناة مكملين المحسوبة على الإخوان ما كانت إلا مكيدة من قبل الدولة الإماراتية.

تركي الدخيل
ومن جهة ثانية نرى أن العلاقة بين تركي الدخيل مدير قناة العربية وولي عهد أبوظبي تشير إلى متانة التحالف بين ابن زايد وابن سلمان، فتركي الدخيل يعد أحد مستشاري محمد ابن زايد، وفي الوقت ذاته يعتبر العنصر الرئيسي في تعزيز العلاقات بين محمد بن سلمان ومحمد بن زاي، فهو أحد بطبيعة الحال أحد أذرع محمد بن سلمان الإعلامية وله علاقات وثيقة قديمة بولي عهد أبوظبي حيث يذكر أنه كان يعمل رئيسا للأبحاث والدراسات في مركز المسبار الإماراتي، كما أن هناك وثائق أخري تكشف أن بن زايد كان يعمل على إستمالة الدخيل في عام 2014 لتنفيذ مخططاته العدائية في السعودية.

وبعد تولي الملك سلمان مقاليد الحكم أصبح الدخيل حلقة الوصل بين محمد بن زايد وولي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والمستشار الأقرب والأكثر ثقة حيث يعتقد الكثير من المحللين السياسيين أن بن زايد وتركي الدخيل يخططون في الإمارات وباللوبي الذي يتمتع به تركي الدخيل في الرياض ومن خلال محمد بن سلمان يقومان بتنفيذ خططهما في السعودية.

وبعد عزل محمد بن نايف أصبح تركي الدخيل أكثر نفوذا وأكثر تأثيرا في الرياض، وترتب على ذلك ازدياد نفوذ ابن زايد في السعودية. فتحقق مصالح الإمارات في أزمة قطر وتحققها في مصر تكشف لنا أن بن زايد بمساعدة مستشاريه الثلاثة وبتوظيف نفوذه على ابن سلمان تمكن من تحقيق كل مخططاته في المنطقة مستخدما ثقل الرياض في متابعة أهدافه السياسية والأمنية والاقتصادية.

لهذا يعتقد الكثير من الاستراتيجيين الأمريكيين والأوروبيين أن وصول محمد بن سلمان إلى ولاية العهد والتخلص من محمد بن نايف كان بتخطيط ومساعدة محمد بن زايد وبفضل قدراته الأمنية والاستخباراتية في المنطقة، كما أن أزمة قطر الأخيرة وخطة الانقلاب التي فشلت بعد تدخل إيران وتركيا تعتبر إحدى نماذج خططه، كذلك الانقلاب والترتيبات الأمنية الواسعة النطاق التي يخطط لها محمد بن زايد في يوم وفاة السلطان قابوس في عمان هي إحدى خططه المستقبلية التي تنتظ وفاة السلطان قابوس للشروع في تنفيذها.