إيران.. هل تصبح ورقة الضغط بين السعودية وقطر؟

مع اقتراب الأزمة الخليجية من دخول شهرها الثالث، وعدم وجود أي أفق لحوار سعودي – قطري، ومع تغير السياسات السعودية بعض الشيء واتجهاهها إلى المزيد من المرونة، وانعطافها قليلًا نحو المحور الروسي الإيراني، يبدو أن العلاقات السعودية القطرية ستعيش خلال الأيام القادمة منافسه سياسية حامية على خلفية أسوأ أزمة دبلوماسية بين البلدين، حيث تظهر المزيد من المؤشرات التي يرى فيها الكثيرين محاولات لكيد كل من الطرفين الأخر.

عودة العلاقات الدبلوماسية القطرية الإيرانية

قال بيان لوزارة الخارجية القطرية، أمس الخميس، إن سفير دولة قطر لدى طهران سيعود لممارسة مهامه الدبلوماسية، معبرة عن تطلعها لتعزيز العلاقات الثنائية مع الجمهورية الإيرانية في كافة المجالات، وقد جاء هذا البيان عقب اتصال هاتفي مساء الأربعاء، بين وزير خارجية قطر، محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، ونظيره الإيراني محمد جواد ظريف، جرى خلاله بحث العلاقات الثنائية وسبل دعمها وتطويرها، وفقًا للبيان القطري.

في ذات الإطار، فقد أظهرت إيران ترحيبًا بالإعلان القطري، حيث شددت على رغبتها في تطوير علاقاتها مع قطر، وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية بهرام قاسمي: نرحب بهذا القرار، مضيفًا أن تطوير علاقاتنا مع جيراننا تمثل اولوية مطلقة بالنسبة للحكومة الجديدة التي بدأت عملها هذا الأسبوع، وتابع قاسمي: نؤيد أي خطوة بناءة وإيجابية في هذا الشأن.

الجدير بالذكر أن قطر كانت قد سحبت سفيرها من طهران في يناير عام 2016، بعد الهجوم الذي تعرضت له السفارة السعودية في طهران والقنصلية السعودية في مشهد، والحملة التي شنتها المملكة حينها المعادية لطهران لسحب السفراء العرب منها.

رد وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي، أنور قرقاش، اليوم الجمعة، على القرارالقطري، بوصفه يمثل حال الاستدارة الذي تمارسه قطر في موقفها تجاه اليمن وإيران، وقال: القرار السيادي يجب ألا يكون خجولًا مرتبكًا، لكنها المكابرة والمراهقة التي تجعله كذلك، حين يكون الإعلام أداتك الوحيدة يصبح التبرير ضجيجًا غير مقنع، وأضاف “قرقاش”: إن الدوحة تقوض ما تبقى من فرص للحل باندفاعها إلى الأمام، مضيفًا أن إدارة قطر لأزمتها تميزت بالتخبط وسوء التدبير، وغلب عليها التكتيك والبحث عن المكسب الإعلامي، وغاب عنها البعد الاستراتيجي ومصلحة قطر وشعبها.

خطوة تصعيدية

المؤشرات السابقة تشير إلى أن قطر وإيران بصدد تعزيز تقاربهما التجاري والسياسي، وهو ما رأى فيه مراقبون محاولة قطرية للي ذراع المملكة السعودية وخطوة تصعيدية في اعقاب الأزمة الخليجية المستمرة منذ أكثر من شهرين، على اعتبار أن إيران طالما كانت العدو اللدود للمملكة وحلفائها، فمنذ انطلاق الأزمة الخليجية بين السعودية والبحرين والإمارات ومصر من جانب وقطر من جانب أخر، سارعت الأخيرة إلى التلويح بالتعاون مع إيران كسلاح سياسي قد ظنت الدوحة حينها أنها يمكن استخدامه لإرجاع المملكة عن إجراءاتها السياسية والاقتصادية بشأن قطر، وبالفعل تحولت التهديدات إلى إجراءات فعلية على الأرض، حيث استعانت الدوحة بكل من تركيا وإيران لسد الفجوة التي تسبب بها الحصار الخليجي المصري، وتعويض النقص في المنتجات بعدما كانت قطر تستورد معظمها إحتياجاتها برًا عبر الحدود السعودية، والتي تم إغلاقها على خلفية الأزمة.

تماشيًا مع تطبيع المملكة مع إيران

في المقابل رأى البعض أن خطوة قطر الأخيرة تتماشي تمامًا مع سياسة السعودية الجديدة والتي لاتزال تحاول التمهيد لها تدريجيًا، حيث ظهرت خلال الأسابيع الأخيرة الكثير من التصريحات والمؤشرات التي توحي بوجود استداره سعودية أو على الأقل مرونة في التعامل مع المحور الروسي الإيراني السوري، وهو ما تؤكده تصريحات وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، الأربعاء الماضي، حيث قال إن طهران والمملكة ستتبادلان الزيارات الدبلوماسية قريبًا، وأبلغ “ظريف” وكالة أنباء الطلبة الإيرانية، أن الزيارات قد تحدث بعد انتهاء موسم الحج في الأسبوع الأول من سبتمبر، ونقلت الوكالة عن ظريف قوله: صدرت التأشيرات بالفعل للجانبين، وننتظر إتمام الخطوات النهائية حتى يتمكن دبلوماسيو البلدين من تفقد سفاراتهم وقنصلياتهم.

تصريحات ظريف الأخيرة لم تكن المؤشر الوحيد على تحسن العلاقات بين السعودية وإيران أو اتجاهها إلى تخفيف حدة التوتر تمهيدًا لإعادة العلاقات الدبلوماسية وربما فتح السفارات وتبادل السفراء على غرار قطر، حيث سبق أن أظهرت المملكة مرونة شديدة في مسألة عودة الحجاج الإيرانيين لأداء مناسكهم هذا العام، إضافة إلى الحديث عن وساطة عراقية بين السعودية وإيران لعوده العلاقات لم تنفيها أيًا من البلدين، ناهيك عن انفتاح السعودية على القِيادات الشيعية العراقية، أمثال رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، وزعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، ووزير الداخلية العراقي، قاسم الأعرجي.

الانعطافة السعودية التدريجية نحو المحور الإيراني الروسي السوري، ظهرت أيضًا في تصريحات وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، بشأن المعارضة السورية، فالمملكة التي كانت الداعم والممول الأول والأقوى للمعارضة السورية، والتي تغنت مرارًا بأن الرئيس السوري “بشار الأسد” ليس له مستقبل في سوريا، عادت لتؤكد للمعارضة أن الأسد باقٍ في منصبه وأن على المعارضة البحث عن رؤية جديدة، حيث أبلغ “الجبير” قبل أسابيع الهيئة العليا للمفاوضات “منصة الرياض” بهذا التغير السعودي، منوهًا إلى أن الوقائع تؤكد أنه لم يعد ممكنًا خروج الأسد في بداية المرحلة الانتقالية، مضيفًا: “يجب أن نبحث مدة بقائه في المرحلة الانتقالية وصلاحياته في تلك المرحلة”، وهو ما أكد عليه للمرة الثانية خلال اجتماع عُقد مع كل من منصتي موسكو والقاهرة لبحث موضوع تشكيل وفد موحد للقوى المعارضة إلى مفاوضات جنيف الخاصة بتسوية الأزمة السورية في شهر سبتمبر القادم.