إفريقيا.. نحو ترسيخ الديمقراطية

أثبتت القارة السمراء قدرتها على شق طريقها نحو الديمقراطية وتحقيق الاستقرار من خلال تنظيم انتخابات في كنف الشفافية والتعددية، لكن هل نجاح تنظيم الانتخابات وحدة دليلاً قاطعاً على ترسيخ الديمقراطية في إفريقيا، خاصة مع فشل العديد من الدول في تغيير أنظمتها حتى من خلال الانتخابات التي تصبح إجراء روتينيا لإعادة انتخاب نفس النظام الذي يضج منه الشعب.

قال موقع نيويورك تايمز: “أتت نتائج الانتخابات الأخيرة في رواندا وكينيا وجنوب إفريقيا متباينة؛ ففي الوقت الذي كان من المتوقع الإطاحة بجاكوب زوما، رئيس جنوب إفريقيا، استطاع الفوز باكتساح من خلال التصويت على الثقة في البرلمان، وفي رواندا، أعيد الرئيس بول كاجامي إلى السلطة لولاية ثالثة، ورغم الانتقادات التي وجهت لكاجامي من حيث سلطته الاستبدادية، إلا أنه قطع شوطا طويلا نحو القضاء على الحرب القبلية والإبادة الجماعية التي استمرت لأكثر من عقدين، وتمكن من وضع بلده على طريق ثابت لتحقيق الازدهار من خلال الحفاظ على الاستقرار السياسي مع الاستثمار في التعليم والصحة وتمكين المرأة”.

وبحسب الموقع، قال كاجامي في مجلة وورلد بوست في عام 2014: “يجب علينا تطوير القدرة على الحكم بفعالية وتقديمها من أجل ضمان التماسك الداخلي مع المشاركة الكاملة للمواطنين، وبدون حل الحكم، لا يمكن الحفاظ على النمو ولا يمكن أن يسهم في التنمية “، وفي حين أن العائدات الرسمية لانتخابات رواندا التي فاز فيها بحوالي 98 % من الأصوات مبالغ فيها بالتأكيد، ليس هناك شك في أنه نجح في خلق إحساس بالتماسك الاجتماعي الذي يتبعه كل التقدم.

وقال موقع هفنجتون بوست: “في كينيا، الوضع مختلف؛ حيث تشوب الانتخابات دوما إراقة دماء وأعمال وحشية، كما حدث في انتخابات عام 2007، وفي الوقت الذي أعلنت فيه لجنة الانتخابات أن الرئيس الحالي، أوهورو كينياتا، الفائز فى انتخابات مؤخرا، فإن مرشح المعارضة الرئيسي، رايلا أودينجا، صرح بأن نتائج الانتخابات خاطئة، ويقول إن عملية الاقتراع تعرضت للاختراق”.

وتابع الموقع: “يعتبر أودينجا، الزعيم السياسي الوحيد، الذي يحظى بدعم عاطفي يتجاوز قاعدته العرقية، خاصة من فئة الشباب الذين يدعموه بشكل قوي ويقودون حملة لنبذ الفكر الطائفي الذي يعتبر المشكلة الأساسية في كينيا، لكن هناك بعض المحللين السياسيين من الذين يرفضون مزاعم أودينجا بتزوير الانتخابات، يقولون: في بلد النظام العرقي هو المهيمن على التنظيم السياسي، هل سيحدث صوت الشباب فرقاً؟ خاصة أن السياسة القبلية مستوطنة جداً في هذا البلد ومعظم المنظمات السياسية للشباب تنقسم بسهولة من خلال نداء الهويات العرقية، بل إن الناخبين الشباب ولدوا طريقة جديدة لتقسيم البلاد على أسس عرقية، فإن “الأخبار المزيفة” نجحت في التأثير على الناخبين وتوجهاتهم”.

أضاف الموقع: “إذا كانت رواندا نقطة مضيئة وكينيا علامة استفهام، فإن جنوب إفريقيا تتجه إلى الخلف، خاصة بعد المحاولة الفاشلة هذا الأسبوع للإطاحة بالرئيس زوما، ما يعتبر إطاحة بعملية التجديد بالكامل وبالديمقراطية المزعومة”.