علي بدرخان لـ«البديل»: علينا محاسبة مسؤولي الثقافة وليس السبكي

يوسف شاهين الأكثر امتلاكا للغة السينمائية.. وتوفيق صالح أبي الروحي

إيماني بأفكار ناصر لم يمنعني من انتقاد سلبيات عصره

اختلفت مع نجيب محفوظ حول نهاية «أهل القمة» تمسكًا بالأمل

أحمد زكي مجنون بالفن.. ومحمد رمضان فنان جميل

تيران وصنافير مصريتان.. وأحلم برئيس من خارج المؤسسة العسكرية

الإنتاج في ظروف صعبة مهمة يشكر عليها.. والفن لن يرتقي بتوقفه

«السندريلا» استغل وفاة سعاد حسني من أجل بيزنس حقير

شعور المواطن أن له قيمة في الحياة يقضي على الإرهاب

الدولة لا تحترم القوة الناعمة والفن أهم من تجديد الخطاب الديني

 

رغم تجاوزه السبعين من عمره فإن روحه الثورية مازالت نابضة بالحياة والانطلاق، ولا يزال متمسكا بالأمل في وطن تسوده العدالة والخير والحق والجمال. رصيده السينمائي ليس كبيرا، ولكنه صاحب 10 من أهم محطات السينما المصرية، وهو المُتوج بجائزة النيل للفنون لعام 2016.

في حواره لـ”البديل” توقف المخرج السينمائي علي بدرخان، أمام عدد من أعماله الفنية التي أثارت جدلا، وتحدث عن علاقته بأساتذته الكبار يوسف شاهين، وشادي عبد السلام، وصلاح أبو سيف، وقال إن المخرج توفيق صالح، هو الأب الروحي له، كما شدد على تمسكه بالحرية والدولة المدنية ومصرية جزيرتي تيران وصنافير.

وإلى نص الحوار..

ـ أي محطة تتوقف عندها كثيرا في مشوارك الفني؟

أول وأهم محطة, والتي شكلت علاقتي بحدوتة اسمها السينما بدأت عندما كنت تلميذا هوايته الرسم والتصوير، وتشجيع والدي على التصوير والطبع والتحميض، من خلال كاميرا 8 مللي، وكان ذلك ملهما لطفل صغير، ولكن شغفي أصبح أكثر واقعية عندما التحقت بمعهد السينما وتحولت من الهواية إلى الدراسة على يد مخرجين أمثال شادي عبد السلام، وصلاح أبو سيف، وأحمد بدرخان طبعا، ويوسف شاهين، وآخرين.

ـ ما الذي تعلمته من المخرج أحمد بدرخان؟

أخلاقيات الفن وكيف يحترم الفنان نفسه فيما يقدمه، وفنيا تعلمت منه كثيرا، فهو صاحب تكنيك سينمائي مميز, ومع ذلك كان المخرج توفيق صالح، هو الأب الروحي لي رغم عدم عملي معه، وتعلمت منه كثيرا أثناء تدريسه لي بالمعهد.

ـ وماذا عن يوسف شاهين الذي قال في أحد حواراته إنه يطمئن لعملك معه لتنفيذك كل ملاحظاته؟

كان يجمعني بيوسف شاهين تفاهم كبير، عملت معه في أفلام العصفور، الاختيار، إسكندرية كمان وكمان، وتعلمت منه أكثر من أبي، وهو أكثر المخرجين تمكنا من أدواته ومن اللغة السينمائية، وأفلامه تتمتع بمستوى فني عال، وينجح بتنفيذها في ظروف إنتاج صعبة، وبمعدات وإمكانيات بسيطة ولكن بأعلى جودة ممكنة.

ـ “الحب الذي كان” فيلمك الأول للمؤلف رأفت الميهي.. كيف كانت التجربة؟

حظي كان سيئا مع أول أفلامي. كان لديّ مشروع فيلم غير “الحب الذي كان”، وكان اعتمادي آنذاك على المؤسسة المصرية العامة للسينما التي كانت تدعم المخرجين الجدد، ولكن تم حل المؤسسة وتوقف الإنتاج أثناء تحضيري للفيلم، وكان يجب أن أبحث عن مشروع آخر يصلح مع إنتاج القطاع الخاص، واخترت تيمة الزوج والزوجة والعشيقة بطريقة مختلفة التي قدمتها سعاد حسني، ومحمود ياسين، والمليجي، وكان ذلك في أواخر 1973.

ـ أثار أبرز أفلامك “الكرنك” موجة كبيرة من الجدل واعتبره الكثيرون دعاية لنظام السادات وتشويها للفترة الناصرية.. كيف وافقت على إخراجه وأنت المنتمي لأفكار الزعيم؟

لم أشوه فترة عبد الناصر، ومن يدعون ذلك فليسمحوا لي أن أطالبهم بالصمت، فهم مجموعة من المتلونين مع الأنظمة. الكرنك لم يكن ضد عبد الناصر، بل لإبراز سلبيات في فترة حكمه وهذا لصالحه وليس ضده، حتى يتم إصلاح هذه الأخطاء، حتى لا نكون مثل النعامة التي تدفن رأسها في الرمال، هو أنا كان لازم أطبل عشان ابقي ناصري، يعنى إيه متكلمش عن عبد الناصر؟، كما أن الفيلم استعرض الإيجابيات من مجانية التعليم ومنظمة الشباب والشؤون الاجتماعية للفقراء، وإشارتي للقهر والظلم كان رغبة في التخلص منه من أجل الإنسان البسيط.

ـ انتشرت بعد “الكرنك” موجة أفلام تهاجم ناصر.. هل كانت استثمارا لنجاحه أم لأغراض سياسية؟

لست مسؤولا عن موجة الكرنكة التي سيطرت على السينما آنذاك. المنتجين كانوا بيخدموا على نفسهم لتحقيق مكاسب مادية، لأن الكرنك حقق نجاحا ساحقا بإيرادات عالية وظل معروضا في السينما أكثر من سنة، وفضل المنتجون تكرار تجربة السجون والتعذيب لتحقيق نفس الإيرادات.

ـ هل كان ناصر بطلا تراجيديا طموحاته أكبر من إمكانياته؟

هو كان صاحب حلم كبير أجهضته النكسة، أنا من دفعة 1967 التي التحقت بالجيش وعبرت وشاركت في حرب الاستنزاف، وكانت فترة صعبة، كلنا شعرنا بالهزيمة، وكان فيه إصرار على الانتصار من الشعب والشباب الموجود على الجبهة.

ـ كيف كانت علاقتك بأحمد زكي الذي انطلقت نجوميته مع الكرنك وأصبح بطلا لأربعة من أفلامك؟

ليس هناك وصف يستحقه أحمد زكي سوى أنه معجون بالفن بل مجنون فن، يهتم بشغله وبالتفاصيل الدقيقة، وكان حريصا على استشارتي في سيناريوهات أفلامه الأخرى.

ـ هل عثرت السينما على من يملأ فراغ أحمد زكي وما رأيك في تشبيه محمد رمضان به؟

بكل تأكيد ليس هناك بديل لأحمد زكي، ولو وجد فنان يشبهه فسيكون تقليدا لأن الأصل باق. محمد رمضان فنان جميل في منطقته وأفلامه التي يقدمها، ولكن لا يمكن مقارنته بأحمد زكي لمجرد لونه الأسمر.

ـ كيف كانت ظروف إنتاج شفيقة ومتولي الذي نال استحسان جماهيريا ونقديا؟

كانت تجربة مميزة، ونجاح الفيلم لم يكن بسبب الإخراج فقط ولكن لوجود مجموعة مبدعين جادين في تقديم شيء مختلف، من سيناريو وحوار شوقي الحكيم وصلاح جاهين، إلى مدير التصوير محسن نصر، ومهندس الديكور والملابس المتميز ناجي شاكر، وربما لا يعرف كثيرون أن يوسف شاهين كان سيخرج هذا الفيلم ولكن كان لديه مشروع آخر، ولكنه أنتجه، فضلا عن وجود نجوم من العيار الثقيل منهم أحمد مظهر، ويونس شلبي، وسعاد حسني، وعبد الوارث عسر، وهو من الأفلام التي أعتز بها.

ـ لماذا اختلفت مع نجيب محفوظ حول “أهل القمة” وهل منع الفيلم من العرض؟

الخلاف كان حول نهاية الفيلم، لم أحبذ أن تكون نهاية الفيلم كالرواية محبطة بأن يضع الشرفاء يدهم في يد اللصوص، ولكن أردت إعطاء أمل للناس بأن الشرفاء سيستمرون ويناضلوا في المستقبل، فحافظت على نظافة يد الضابط عزت العلايلى فلم يضع يده في يد اللصوص، وقال لي نجيب محفوظ إنه فيلمك ورؤيتك، أما عن المنع فالفيلم لم يمنع من العرض ولم يحذف منه مشهد.

ـ ما رأيك في أزمة تيران وصنافير؟

ليس لدى قول في هذه القضية سوى أنها مصرية، ولا أفهم أسباب إصرار النظام على تمرير الاتفاقية وتسليم الجزر رغم تضارب المعلومات حولها والخرائط والوثائق، ولكن المثير للحسرة هو تلك الشتائم الموجهة لكل من يدافع عن الأرض بأنهم جهلاء أو يتم القبض عليهم، فهل يعقل هذا! هل تحول من يدافع عن الأرض إلى متهم؟.

ـ طالبت السيسي بالرحيل في أغسطس 2015 في فيديو شهير .. هل مازلت تقف عند نفس المطلب؟

نعم طالبته بذلك، لأنه وعد بأن مصر هتبقى قد الدنيا ولم يفعل شيئا، فالرجل لم يقدم شيئا لفقراء هذا الوطن حتى الآن سوى غلاء الأسعار وتنفيذ شروط صندوق النقد الدولي ورفع الدعم، وتعويم الجنيه ووصول الدولار إلى 18 جنيه، أين الحد الأدنى للأجور؟ المواطن مطحون، والإصلاح لن يتحقق إلا بالإنتاج.

النظام يساومنا بين الأمن والحرية، ولا أرى أي تعارض الحرية لن تعطل الحرب على الإرهاب، بل عندما يعلم الشعب الحقائق يصبح الجميع صفا واحد، فلا يصح بعد الثورة أن يسجن من يختلف في الرأي أو يعارض سياسات الحكومة أو يرفض بيع الأرض.

ـ هل تراجعت شعبية الرئيس وهل هذا يؤثر على موقفه في الانتخابات 2018؟

طبعا تراجعت، لأن الشعب لم يجد خيرا أو تحسنا في ظروفه المعيشية، وفي حال ترشحه لن أختاره، وأخشى من إجراء الانتخابات الرئاسية في هذا المناخ العام المغلق منزوع الحريات. ألاحظ تحطيم وتشويه أي بديل يستعد للترشح، وأتمنى أن تصبح مصر دولة مدنية بشكل حقيقي، وألا يتدخل الجيش في الاقتصاد، وألا يأتي الرئيس من المؤسسة العسكرية.

ـ يرى النقاد أن سعاد حسني وصلت لقمة النضج الفني في أفلامها الستة معك.. فما السر في ذلك؟

لأنها أفلام تناقش قضايا كالكرنك والجوع وشفيقة ومتولي، وسعاد حسني ظهرت بشكل مختلف، وإذا كانت هذه الأفلام مهمة فأداء سعاد وقدرتها على التنوع والسيطرة على تفاصيل الشخصية عوامل لعبت دورا في نجاح هذه الأفلام، إضافة إلى ذلك فقد كانت تجمعني بها علاقة متميزة خاصة فترة زواجنا الذي استمر 11 سنة، وأعتقد أن هذه الفترة وعلاقاتي بأصحابي والمناقشات لعبت دورا في تنمية ذهن وفكر سعاد، وأنا تعلمت منها أيضا الكثير عن رؤيتها للفن والسينما وأداء الممثل، فأضافت لي أبعادا جديدة، وكانت تستشيرني في أعمال كثيرة حتى بعد انفصالنا .

ـ لماذا هاجمت بقوة مسلسل السندريلا؟

لأنني غير راض عن الصورة التي قدمها لسعاد، لا أتحدث عن المثالية، ولكن هل يعقل أن قيمة فنية مصرية أصيلة اسمها سعاد حسني تقدم من زاوية الطلاق والزواج والنميمة، أم كان يجب مناقشة رحلة الفتاة البسيطة المصرية التي نجحت في امتلاك قلوب شعوب المنطقة العربية أجمع، وتوجت الفن السينمائي بالشرق الأوسط، حتى تصبح سيرتها الذاتية نموذجا لمن يشاهدها! هم كانوا عايزين يعملوا المسلسل من باب البيزنس ولكنه بيزنس حقير، واستغلال لحادثة وفاتها بسرعة، حتى موتها تعامل معه الإعلام والكثيرون من الشخصيات بسفالة شديدة.

ـ سعاد حسنى الزوجة والصديقة والفنانة.. هل هي الشخصية التي تقدم على الانتحار؟

أعتقد أنها فعلت ذلك بسبب المرض والاكتئاب، حاولت إقناعها كثيرا في اتصالاتي الأخيرة معها في لندن بالعودة ولكنها كانت ترفض، كانت حزينة أن يراها جمهورها وقد تغير شكلها بصورة كبيرة بعد المرض.

ـ هل ترى أنها لم تنل التكريم اللائق حتى الآن؟

مش مهم، أعمالها وحب الناس أفضل لها من ألف تكريم، سعاد ستظل رمزا للفن المصري الذي مثل بلده شرقا وغربا في المهرجانات، وتكريم المسؤولين لها هو تكريم لهم في الأصل، وتسجيل لقيمة فنية كبيرة مثلها مثل أم كلثوم وعبد الوهاب، مصر في عيون الآخرين هي أم كلثوم وسعاد حسني ورشدي أباظة وعبد الناصر، وليس رئيس الوزراء الفلاني أو العلاني.

وللأسف الدولة لا تحترم القوى الناعمة ولا تدرك أهميتها، رغم أنها خط الدفاع الأول في مواجهة الإرهاب، أول سلاح في حربها على الإرهاب، فالفن هو الوسيلة لإعادة بناء الإنسان وتطويره للمستقبل، ولكن احنا بنكلم مين أصلا! أما نتكلم عن الفن يقولك عندنا مشكلات أهم. الفن هو الحل وليس تجديد الخطاب الديني وليس قرار إنشاء المجلس الأعلى لمكافحة الإرهاب.

ـ كيف ترى فكرة تجديد الخطاب الديني؟

الإرهابي له خطابه الخاص ولا ينتظر تجديد الخطاب الديني الذي تريد أن تحققه الدولة، فهو لن يذهب للمسجد ليستمع للخطاب المطور قبل أن يرتكب جريمته، لا بد أن يكون لدينا إنتاج وأن يشعر المواطن أن له قيمة في الحياة، الاستشهاد حدث عظيم لشخص فاقد هذه القيمة والتفجير الانتحاري يمثل إنجازا له.

ـ ألا ترى دورا لوزارة الثقافة في هذه المهمة الثقيلة؟

الوزارة تنفذ تعليمات الحكومة، ونحن لا نمتلك أي تصور أو أيدلوجيا واضحة لأهداف المرحلة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا، وكل الأجهزة والوزارات ماشية عشوائي، الحكومة بتلصّم الأوضاع فقط، وبترقع ثوب مهلهل دون رؤية!

ـ لماذا نقرأ باستمرار أن السينما تعيش أزمة؟

السينما تعاني أزمة إبداع لأن الاستسهال يسيطر عليها و90% من شغلها منقول عن أفلام أجنبية، لا ننظر لواقعنا ولا الأدب، والأفلام المأخوذة عن أعمال أدبية مصرية نادرة. أعظم الأفلام المصرية كانت من إنتاج مؤسسة السينما، هذا التراث السينمائي العريق الذي باعته الدولة بسهولة تعيش عليه قنوات فضائية وتستفيد منه حتى اليوم، بسبب جهلاء أغلقوا مؤسسة السينما.

ـ وما الحل في رأيك؟

القضية أكبر من أزمة السينما، النهوض لن يتحقق إلا بعودة الدولة بقوة في كل المجالات، التعليم، الصحة، الثقافة، الصناعة. الشباب يخرج من الجامعة جاهلا لا يعرف كتابة لغته العربية أو التحدث بها، الإعلانات في الشوارع باللغة الأجنبية، كيف يتحدث المسؤولون عن الوطنية والانتماء وهوية المواطن والشباب مفقودة، لا يوجد احترام للغتي العربية. الدراما والإعلانات التليفزيونية تعكس حالة الانفصام التي نعيشها. التصوير يتم في كومباوندات فاخرة بملايين الجنيهات، والإعلانات عن سيارات فارهة، في ظل مجتمع فقير يكافح ويناضل، هل دور المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام فقط الرقابة وحجب أي شيء معارض سياسيا؟!

ـ من أبرز من يعجبك من المخرجين على الساحة؟

شادي الفخرانى، أحمد نادر جلال، أحمد سمير، كاملة أبو ذكري، مروان حامد، تامر محسن، محمد ياسين.

ـ قلت إنك توقفت عن الإخراج لأن معايير السوق لم تعد تتناسب معك؟ ما شروطك للعودة؟

ليس لدي شروط خارقة، أحتاج لظروف إنتاج ملائمة وناس فاهمين يعنى إيه سينما فقط ومنتج عايز يشتغل سينما بجد.

ـ تعاون يسري نصر الله في فيلمه الأخير “الماء والخضرة والوجه الحسن” مع السبكي.. هل يمكن أن تفعل مثله رغم اتهامه بإفساد الذوق العام؟

مؤكد، ليس لدي مانع من التعاون مع السبكي إذا قررت العودة للإخراج، واتهامات من ذلك النوع هي كلام فاضي، هو منتج عنده الجرأة والشجاعة انه ينتج في الظروف الصعبة التي دفعت منتجين وشركات كبيرة للتراجع، فيصبح أسهل شيء مهاجمته وتحميله مسؤولية انهيار الثقافة والذوق في مصر، السبكي راجل شغلته يكسب فلوس، والثاني المسؤول عن الثقافة لا يقدم شيئا، هل يعقل أن نترك القضية الأساسية ونمسك بالأطراف، يجب أن نكون صادقين، علينا أن نذهب ونحاسب المسؤولين عن الثقافة في مصر وليس السبكي الذي يُشكر لأنه وسط ظروف صعبة ينتج ويشغل الصناعة بفيلم يعمل به 70 فردا أي 70 أسرة يوفر لها لقمة عيش، ثم هل يعتقد المنظرون أن السبكي لو توقف عن الإنتاج سترتقي الثقافة في مصر. بالمناسبة السبكي أنتج أفلاما ممتازة لعاطف الطيب، ولي، ومنها الرجل الثالث.

ـ البعض يرى أن الأفلام المستقلة جددت دماء السينما المصرية، وأصبحت تحصد جوائز في مهرجانات دولية.. ما رأيك؟

مفيش حاجة اسمها سينما مستقلة، لا أفهم معنى الكلمة، مصطلح اجتهادي يردده الكثيرون كالببغاء.. مستقلة عن إيه أصلا! السينما المستقلة توجد بالخارج فقط حيث الإنتاج هناك يتم بطريقتين إما من خلال منتجين ينتجون أفلاما فقط، أو الإنتاج عن طريق مؤسسات وكيانات إنتاجية ضخمة مثل جولدن ماير، يونيفرسال، تمتلك دور عرض واستوديوهات وتوزيع، وإنتاج، وبهذا المفهوم يعتبر كل إنتاجنا في مصر أفلاما مستقلة، والسبكي منتج مستقل وينتج أفلام مستقلة لأنه يندرج تحت قائمة المنتجين الفرادى وليس المؤسسات الضخمة.

ـ ولكن أفلاما مثل “علي معزة وإبراهيم” أو “عين شمس”، و”أخضر يابس” لا تقدم في دور عرض تجارية بجوار أفلام للسقا أو رمضان ولا يقوم بإنتاجها منتج كالسبكي مثلا فكيف تساوي بينهم؟

هي مجرد تجارب، هل يقدم المخرج فيلمه ليعرض في سينما “زاوية” للمتخصصين والنقاد فقط أم لكل الجمهور. بهذه الطريقة لا يمكنني إطلاق اسم فيلم عليه، وهذه قد تكون نرجسية من المخرج نفسه الذي يريد أن يطلق عليه لقب فنان! المخرج يعمل في السينما لسببين لا ثالث لهما، فهو إما لديه رؤية في الحياة يسعى لتوصيلها للناس عبر الفيلم، أو أنه مخرج يعمل في السينما عشان ياكل عيش فقط، ولكن مفيش حاجة تالتة لا مستقلة ولا غيره.