نتنياهو انتهازي يستغل فوضى الشرق الأوسط (مترجم)

شخصية رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، مثيرة للجدل، ولكن القليل من ينكر أنه سياسي موهوب، وقد وضح ذلك بشكل كبير في المدة التي تولى فيها قيادة السياسة الإسرائيلية، في ظل بيئة يصعب فيها البقاء على قيد الحياة ولا يمكن الازدهار فيها.

يتساوى نتنياهو مع رئيس الوزراء الأسبق ديفيد بن غوريون، وهو الوحيد الذي خدم أربع فترات، وانتخب ثلاث مرات متتالية، ويتطلع نتنياهو إلى أن يصبح أول رئيس وزراء يحكم لأطول مدة.

بعد أن قاد نتنياهو حزب الليكود اليمني منذ عام 2005، وكان عضوًا في الكنيسيت ورئيسًا للوزراء، يشكل الآن قوة مركزية سياسية داخلية وخارجية للبلاد، وهو معروف بتصميمه على تحقيق أهدافه، التي يحددها كل من حزبه القومي والأمن الشخصي.

ومن الجهة العسكرية، كان نتنياهو عضوًا في جيش الاحتلال الإسرائيلي، وشارك في عمليات متعددة مع القوات الخاصة في أواخر الستينيات وأوائل السبعينيات، وحارب في عامي 1967 و1970، وحرب الاستنزاف مع مصر، وحرب أكتوبر 1973.

ورغم الخدمات التي قدمها، وتعد في صالح إسرائيل، إلا أنه شخصية انتهازية واستغلالية، فبينما كان جيرانه العرب يجولون في حقبة الربيع العربي للبحث عن مصالحهم، وحينما تعثرت مواقفهم الإقليمية، استغل نتنياهو الفرصة لتحسين مكانة إسرائيل في الشرق الأوسط وتحسين العلاقات مع جيرانها، خاصة الفلسطينيين.

لدى نتنياهو رؤية واضحة جدًّا بشأن ما يعتقد أنها مصلحة إسرائيل العليا، ومن المؤكد أن سياساته الأخيرة تهدف إلى تحقيق أقصى قدر من المنافع لإسرائيل، ولكنه لا يهتم بالآخرين. على سبيل المثال توسعه في بناء المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة.

تنبع انتهازية نتنياهو من معرفته بأن الفرصة الحقيقية لن تستتمر إلى الأبد، ومنذ عام 2014 كثف خطواته لمحاولة تغيير الحقائق على الأرض لصالح إسرائيل، وبفضل مجموعة من الظروف التي انتشرت في العالم الخارجي، والتي استغلها نتنياهو لتعزيز الثقة بنفسه، نجح في تحقيق ما كان يطلق عليه طموحات.

أيد نتنياهو مؤخرًا الغارات الإسرائيلية على سوريا، بما في ذلك التي استهدفت الجيش السوري، كما أمر بتوسيع مستوطنة واحدة في الضفة الغربية، وبناء ثمانية آلاف منزل جديد، وهذا على خلفية خطط لبناء خمسة عشر ألف مستوطنة جديدة في القدس الشرقية.

ومنذ وقت ليس ببعيد، وعلى مدى السنوات العشرين الماضية، تعرضت سياسات إسرائيل تجاه الفلسطينيين إلى قدر كبير من التدقيق في الأوساط العربية والغربية على حد السواء، وقد وجدت الحكومات الإسرائيلية صعوبة كبيرة في الاستحواذ على مزيد من الأراضي، ولكن منذ عام 2011، وفي أعماق الفوضى العربية، استغل نتنياهو الموقف، وتوسع في استحواذه، ولكن في مثل هذا المناخ يرى المحللون أن سياسات نتنياهو هي الأكثر إشكالية تجاه الفلسطينيين.

تتمتع إسرئيل الآن بتدقيق دولي أقل، كما أن الضغط الممارس عليها رمزي، كما أنها تستفيد من الضوء الأخضر الخفيف الذي منحته إياها إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، مما يثير جدلاً كبيرًا وواسعًا.

استغلال نتنياهو لفوضى الشرق الأوسط لا يعد أخبارًا سارة لإسرائيل، فعدم الاستقرار يعرض البلاد للتحديات وانتهاز الفرص، خاصة وأن الصراعين السوري واليمني يثيران احتمال مواجهة عسكرية بين السعودية وإيران، ومؤخرًا ظهرت الخلاقات الخليجية بين قطر والسعودية، مما يغير حسابات التفاضل والتكامل في المنطقة، وهذا المشهد الجديد هو المفتاح لفهم أولويات نتياهو المحلية والخارجية.

في الوقت الحالي نتنياهو فقط هو المستفيد من تحقيق أهدافه، ولكن على المدى الطويل سيستعيد الشرق الأوسط قوته مهما كان مكسورًا، وستكون العواقب المستقبلية على إسرائيل غير متوقعة، وربما برجماتية بفضل نتنياهو.

المقال الأصلى : اضغط هنا