من ميدان التحرير إلى باب الأسباط: ليرحل الطغيان

تذكرني الجموع الثائرة في القدس هذه الأيام بثورة مصر العربية وأحرارها الأبطال في 25 يناير من العام 2011. أيامها كنا عكوفا على شاشات التلفزيون نتابع الخبر والخبر العاجل والخبر اللي مش عاجل بلا كلل ولا ملل.

نطوي الساعات ونحن مشدودون بحبل المشاعر مع ميدان التحرير وقلوبنا هناك، نعيش مع أهلنا تفاصيل الثورة .. ننام متأخرين ولا رغبة لنا، وحين نفيق ننهض إلى شاشة التلفزيون نبحث عن خبر انتصارهم المأمول.
لقد كانت الجموع في مصر تهتف هناك في الميادين وصدى صوتها يرن في أعماقنا معبرا عنا وعن مآسينا وما نصبوا له من غدٍ يليق بهذه الأمة التي نحن منها وهي عنوان عزتنا.

اليوم وعند باب الأسباط وحيث يحتشدُ شباب القدس وشيوخها وحرائرها رافضين الخنوع والولوج إلى مسجدهم الأقصى عبر بوابات الاحتلال الالكترونية يعود مشهد الأحرار في مصر أيام ثورتهم المباركة لينسم علينا من بشائر الأمل والانتصار.

تهتف الجماهير عند باب الأسباط للقدس وحريتها، فتتحرك مشاعر الأحرار وتهتز ضمائرهم ويرددون كيوم الميدان بصوت واحد ليرحل الطغيان. تصدح حناجر الشباب عند أبواب القدس رافضين الخنوع والدخول عبر بوابات يراد لها أن تؤسس لتقسيم القدس والقبول بسياسة الأمر الواقع فيها.. وأن يقسم المسجد الأقصى كالمسجد الإبراهيمي في مدينة الخليل زمانياً ومكانياً بيننا وبين المُحتلين.

تصرخ الحناجر بالغضب رافضاً الذل ومُعلنة الانتفاض لأجل القدس شارة الشرف في أمتنا المجدية. ويرفع أحرار القدس أصواتهم لتسمع أمتهم التي تحبهم وتسندهم صوتهم الرافض للخنوع.

هذه الأمة لا تزال بخير وإن أشغلتها نوائب الأحداث وقلاقل المرحلة والموت الزؤام الذي يلاحقها، لا تزال بخير في حبها لقضيتها المركزية قضية تحرير فلسطين، ولا تزال قلوب أحرار أمتنا وضمائرهم ومشاعرهم تنبض بالقدس وبحلم حريتها .

أتخيل ميدان التحرير معلقا للقدس الثائرة هذه الأيام ، ببسالة أبطالها المنتفضين عند باب الأسباط المعروف باسم “باب الأسود” أتخيله يهتف من هناك قائلا: “لا سبيل للقدس إلا الحرية ولا طريق أمام أهلها إلا الانتصار مهما طال الزمان وتغطرس الاحتلال وموعدنا مع الحرية قريب”.