مظاهرات في مالي احتجاجًا على توسيع صلاحيات الرئيس

 

خرج الآلاف في مالي إلى الشوارع أمس؛ احتجاجا على خطط لإجراء استفتاء على تعديلات دستورية ستمنح صلاحيات إضافية للرئيس إبراهيم أبو بكر كيتا، وتعيد تقسيم المناطق الإدارية للبلاد، وتعترف بمنطقة تتمتع بدرجة من الحكم الذاتي لجماعة الطوارق الانفصالية.

وأجلت الحكومة المالية إجراء التصويت المقرر أن يجرى الأسبوع الماضي، لكنها ما زالت تعتزم المضي قدما في إجرائه خلال العام الجاري، وعبر نشطاء عن قلقهم من بنود في التعديلات التي ستمكن الرئيس من تعيين ربع أعضاء مجلس الشيوخ وتمنحه صلاحية إقالة رئيس الوزراء.

وقال موقع ذي كونفرزيشن: “تدهور الحالة الأمنية في مالي أدى إلى تزايد الغضب بين المواطنين في البلاد على مدار العام الماضي، وانتشر العنف من المنطقة الصحراوية شمال البلاد إلى الجنوب ووسط مالي، بما يشمل العاصمة باماكو”.

وأكد العضو في المجلس المحلي، سونوري سيديبيه، الذي شارك في الاحتجاجات: “لا نحتاج إلى دستور معدل، بل نريد من الدولة تحرير شمال ووسط مالي، وأخذ طموحات الشعب بعين الاعتبار”، وحمل المحتجون لافتات ترفض التعديلات الدستورية، ورددوا هتافات تطالب الرئيس بالاستقالة، بحسب “ذي كونفرزيشن”، مضيفا: “من المقرر أن تجرى الانتخابات الرئاسية في أواخر العام المقبل، ولم يعلن كيتا بعد ما إذا كان سيرشح نفسه لولاية جديدة أم لا”.

وأوضح الموقع أن التقسيمات الإدارية الجديدة التي تقترحها التعديلات الدستورية، جزء من اتفاق سلام موقع في 2015 بهدف إنهاء تمرد حركة الطوارق الانفصالية، كما تعترف التعديلات بمطالبتهم بدرجة من درجات الحكم الذاتي؛ من خلال تسمية المناطق الصحراوية بشمال البلاد باسم أزاواد، متابعا: “يشعر بعض المواطنين بالغضب من تنازلات الحكومة للمتمردين، ويرون أن انتفاضتهم في 2012 مكنت جماعات متشددة من الاستيلاء على مناطق في شمال البلاد واستخدمتها كنقطة انطلاق لشن هجمات إقليمية”.

وأضاف “ذي كونفرزيشن” أن التعديلات الدستورية المقترحة تتجه بالدولة نحو حكم اتحادي، ما يعتبر انتصارا للانفصاليين الذين يريدون إقامة جمهورية أزاواد الإسلامية، ولم ينجح اتفاق السلام حتى الآن في تهدئة اضطرابات الشمال التي تتصارع فيها فصائل متناحرة موالية للحكومة ومناهضة لها في نزاع مرير على السلطة.

يبدو أن الفتن المنتشرة في مالي حركت أفراد الشعب تجاه بعضه بعضا؛ ففي العاصمة تنتشر حركة التوحيد والجهاد التي دمرت أضرحة الأولياء والصالحين، وانضم إليهم القادمون من ليبيا والجزائر وتونس والمغرب وموريتانيا وبوركينا فاسو، بالإضافة إلى عناصر من تنظيم القاعدة التي توجهها دول غربية، وتعج جمهورية مالي بالميليشيات الإسلامية والقبائل المتناحرة، ويجرون البلاد إلى غياهب الظلمات، كما يزيد من اضطراب الوضع الانفصاليين ومؤيديهم.