مسوخ النظام

النظام السياسى القائم على احترام الدستور الذى يحدد العلاقة بين المؤسسات بعضها البعض وطبيعة العلاقة مع المواطنين والفصل بين السلطات انتهى فى مصر إلى رئيس حاكم بأمره ومجموعة من المسوخ البشرية، وكأن الحاكم درس جيدا نظرية الاستنساخ البشرى وقام بتطويرها إلى “الاستمساخ البشرى” من خلال تحويل المسئولين إلى مسوخ بشرية فقدت عقلها، تسير كما يسير الرئيس، وتفعل ما يفعله، تكرر حركاته حتى شعاراته، لا أحد يملك حق مناقشته أو مراجعته أو نصحه، فهو العارف بالله والحاكم بأمره، والمسوخ تسير فى الركاب والمتمرد مكانه معروف وعقابه موصوف. هكذا تم صناعة مكونات النظام فى مصر.

صناعة برلمان الموالاه: جاء من خلال تعديل خارطة الطريق المعلنة فى 3 يوليو 2013 حيث تم تقديم انتخابات الرئاسة قبل الانتخابات البرلمانية لكى يضمن الرئيس المحتمل (والمؤكد فى ذات الوقت) أن يسعى كل من يريد الترشح للبرلمان لتأييده فى انتخابات الرئاسة والعمل فى حملته دعمه بكل الأشكال لنيل رضا سيادته ضمان النجاح من خلال دعم الأجهزة الأمنية، أما لو جاء البرلمان قبل انتخابات الرئاسة لكان الرئيس هو من سعى لرضا النواب، و كان من الممكن أن تكون هناك انتخابات جادة، لكن ما حدث هو تعديل خارطة الطريق ووصول الرئيس لسدة الحكم وبالتالى محاولة الجميع نيل رضاؤه بكافة الطرق، ليختار لهم طريق واحد، الخضوع التام، وظهر هذه جليا فى تمرير كل القوانين والقرارات التى اتخذها الرئيس قبل تشكيل البرلمان دون مناقشة فى أول دور انعقاد له.

ورغم أن هذا البرلمان يعد أفضل بكثير من البرلمانات السابقة من حيث التمثيل النوعى لمكونات المجتمع، من شباب ومرأة وذوي احتياجات خاصة..، لكن فى النهاية يسير وفقا لنفس النظرية، المسوخ البشرية التى تسير على نهج الرئيس وتتحدث بلغته، تبرر له ما يفعل حتى لو فرط فى الأرض، وسحق الفقراء بسياساته، حتى لو فشل اقتصاديا، وقضى على الحياة السياسية، فهم مع الرئيس الذى يعرف كل شىء ولا يناقشه أحد في شىء!.

صناعة الحكومة: من المعروف أنه لا يمكن الوصول لمنصب وزير بالدولة دون توافر شروط الكفاءة والدرجة العلمية وغير ذلك من المواصفات الضرورية، وهذا ما حدث لكن طبقا لتوجيهات السيد الرئيس لتعمل الحكومة طبقا لما يراه هو، لا الخبراء ولا المتخصصين أو مستشارين، فتأتى القرارات دائما ليس لها أي علاقة بحال المواطنين ولا حتى بما يراه الوزير نفسه، فالوزير هو الآخر مسير لا مخير، لا يستطيع حتى شرح سياسات وزارته، لسبب بسيط وهي أنها تملى عليه، ليستمر في وزارته مسخا فى حكومة المسوخ، وادفع التمن يا شعب!.

صناعة الإعلام:: أدرك الرئيس قبل توليه السلطة أهمية الإعلام فى توجيه الرأي العام، وقرر أن يصفي كل أصحاب الرأى بهدوء شديد ووضع استراتيجية ناجحة للقضاء على الإعلام الحر وأغلق القنوات التي تسمح لأصوات المعارضة بالتواجد على شاشتها، حتى الموالين له بنسبة 99% تم إقصائهم، فالمطلوب ولاء تام غير منقوص، ليجري شراء عددا من القنوات بعض رجال الأعمال الموالين وإنشاء قنوات أخرى بتكاليف باهظة من أجل السيطرة على عقول المواطنين، و تصدر الصوت الواحد المؤيد، الذى يسير فى ركاب المسوخ بالتوازى مع الحكومة و البرلمان.

مصر تستحق نظام سياسى حر يحترم المواطنين ويقدر عقولهم و ينمى مواهبهم ويستفيد منها لا أن يحجر على أفكارهم ويدفعهم للتفكير فى الهجرة والابتعاد عن الوطن هروبا منه.

Ahmedabdrabo2010@gmail.com