في ذكرى الحرب على غزة.. المقاومة لا تزال باقية

يعيش الفلسطينيون في قطاع غزة خلال هذه الأيام ذكرى 51 يوما للحرب الأخيرة على القطاع، لكن الأوضاع التي ما زالت تشهدها كافة أراضي فلسطين المحتلة، لا تدع مجالا لإحياء ذكرى حرب، فالحرب لم تنتهِ وما زالت مستمرة.

عندما بدأت الحرب عام 2014، كان واضحا وجليا أن الاحتلال الإسرائيلي يريد تدمير قوى المقاومة في قطاع غزة، وتدمير سلاح الأنفاق بشكل كامل، لأنه بدا يشكل خطرا حقيقيا على إسرائيل، خاصة أن المقاومة استخدمت الأنفاق لعمليات إنزال داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، وتمكنت من الهجوم على مستوطنات ومعاقل للجنود الإسرائيليين من خلالها.

تدمرت البنية التحتية لقطاع غزة خلال الحرب، وسقط آلاف الشهداء والجرحى، وتشرد مئات الآلاف من الأسر الفلسطينية بعدما هدمت بيوتهم، أبيدت عائلات كاملة قصفت منازلهم فوق رؤوسهم، وخرج الفلسطينيون من الحرب، يهتفوق: عاشت المقاومة.

بحسب الإحصائيات، فإن عدد الشهداء وصل 2,147 شهيدا، منهم 530 طفلا، و302 امرأة، و23 قتيلا من الطواقم الطبية، و16 صحفيا خلال الـ51 يوما، وبلغ عدد الجرحى 10,870 جريحا، منهم 3303 طفلاً، و2101 امرأة، وتشير الإحصاءات إلى أن 1000 طفل على الأقل سيعانون من إعاقة دائمة، أما المنازل، فقد تم تدمير 17,132 منزلا، منها 2,465 منزلا دُمرت بشكل كلي، و14,667 منزلاً دُمرت بشكل جزئي، إضافة إلى 39,500 من المنازل لحقت بها أضرار بسيطة، وقد تجاوز عدد من أصبحوا بلا مأوى جراء هدم منازلهم 100,000 شخصا بحسب تقرير للمرصد الأورومتوسطي. إضافة لتدمير أكثر من 170 مسجدا، و222 مدرسة، واستهداف 10 مستشفيات، و16 مركزا صحيا، و36 سيارة إسعاف.

لكن المقاومة الفلسطينية، كانت قد استخدمت أسلحة وعمليات فدائية نوعية لأول مرة، فللمرة الأولى يتم اقتحام مواقع عسكرية داخل الأرض المحتلة، وإطلاق صواريخ جديدة.

عمليات القسام

أما كتائب القسام، فقد أكدت على أنها قصفت مدينة حيفا المحتلة بصواريخ محلية الصنع لأول مرة، وقصفت حيفا، وتل أبيب بأكثر من 110 صاروخ، وقصفت القدس المحتلة بـ19 صاروخا، وقصفت ديمونا، إضافة لسيل من الصواريخ التي انطلقت نحو مدن غلاف قطاع غزة.

وقالت القسام إن مجموع القذائف والصواريخ التي أطلقتها يقارب 3621، إضافة لأنها استخدمت عمليات للضفادع البشرية، التي قامت بعملية في قاعدة زيكيم العسكرية، وقامت بتفجير موقع كارم أبو سالم عبر أحد الأنفاق، وقامت برصد عمليات الإنزال الصهيوني على شاطئ بحر غزة، ومنعت القوات الإسرائيلية من التسلل. وقامت بتنفيذ أول عملية تسلل خلف خطوط العدو، وعاد المجاهدون إلى مواقعهم بسلام، وقد دمر مقاومو القسام أكثر من 44 دبابة إسرائيلية.

أحبطت القسام إضافة لذلك، 26 حالة تسلل للوحدات الخاصة الاسرائيلية وتكبيدها خسائر جمّة، واستخدامت الكتائب 37 قذيفة مضادة للدروع وقصف بالهاون وعبوات أخرى لضرب الآليات المحصنة.
أسـرت الجندي الصهيوني “شاؤول آرون”، كما تحدثت تقارير إعلامية عن أسر الجندي “هدار جولدن” في رفح، ومؤخرا تكلمت تقارير إعلامية غير مؤكدة عن وجود أسير صهيوني ثالث بيد المقاومة.
نفذت ثلاث طلعات جوية بطائرات الأبابيل محلية الصنع، شاركت في كل طلعة أكثر من طائرة، إحداها كانت فوق وزارة الدفاع الصهيونية في الكريات التي يدار منها العدوان على غزة.

إضافة لتقدم تكنولوجي كاختراق بث القناة الثانية الصهيونية، وهي من أهم القنوات الصهيونية واسعة الإنتشارواختراق البريد الإلكتروني لنحو مليون شخص في الكيان الصهيوني، ووضع إشارة للقسام، وبث بيان واضح وبالصور للجمهور الصهيوني واختراق هواتف الجوال لعدد كبير من جنود العدو على حدود قطاع غزة.

عمليات سرايا القدس

قامت سرايا القدس، الذراع العسكري لحركة الجهاد الإسلامي بعمليات هائلة جنبا لجنب مع كتائب القسام وفصائل مقاومة أخرى، جميعهم كانوا يعملون وفق خطة واحدة ومركزية ضد الاحتلال. وقصفت سرايا القدس مواقع إسرائيلية مختلفة بأكثر من 3183 صاروخ وقذيفة، وقصفت مدن نتانيا وتل أبيب وديمونا والقدس ومفاعل ناحال تسوراك بأكثر من 60 صاروخ طراز براق 100 وبراق 70 وفجر 5، إضافة لقصف مدن الغلاف والعديد من المدن الإسرائيلية ومواقع وكيبوتسات وتجمعات للآليات والجنود وقد كانت قذائف الهاون التي تطلقها سرايا القدس لهيبا يسقط على الإسرائيليين ويرعبهم أكثر من أي شيء.

وقامت كتائب الناصر صلاح الدين وكتائب أبو علي مصطفى وكتائب شهداء الأقصى وكتائب المقاومة الوطنية بإطلاق آلاف الصواريخ على البلدان الإسرائيلية وتنفيذ عمليات عديدة.

وقد اعترف الاحتلال بعد الحرب بمقتل 71 ظابطا وجنديا إسرائيليا، لكن كتائب القسام قالت إنها رصدت مقتل 140 من جنود الاحتلال في عملياتها، لتكون المقاومة الفلسطينية وحدها، وعلى مر التاريخ، من قتلت هذا العدد من جنود الاحتلال في معاركها معهم. إضافة للخسائر الاقتصادية الفادحة التي تعرضت لها دولة الاحتلال.