عملية القدس تقهر عشاق العبودية

تلك الرصاصات المنبثقة من قلب سلاح الكارلو “سلاح تصنيع محلي في فلسطين” تصب الغضب نيران متقدة في رقاب الجنود الصهاينة الذين أمعنوا في إذلال المصلين عند كل صلاة وفي كل وقت! اعتدوا على المرابطات, ولم يحترموا حرمة مسجد أو أيِّ ثابت ديني للمسلمين.

هذا ما حصل ببساطة

نفذ ثلاثة شبان فلسطينيين من سكان مدينة أم الفحم في الداخل الفلسطيني المحتل عملية إطلاق نار أدت إلى مقتل اثنين من شرطة الاحتلال وإصابة ثالث على باب المحطة “أحد أبواب ساحات المسجد الأقصى” و دار اشتباك مسلح بين الشبان الثلاثة ومئات الجنود من القوات الخاصة في ساحات المسجد الأقصى وانتهى باستشهاد الثلاثة وإصابة جندي صهيوني بجروح متوسطة.

استقبلنا كفلسطينيين الأخبار بنوع كبير من المفاجأة والفرحة, المفاجأة من حيث المكان حيث تعتبر هذه أول عملية تحصل في المسجد الأقصى, ليست أول فعل مقاوم, كون المرابطين خاضوا اشتباكات عنيفة داخل المسجد القبلي وساحات المسجد الأقصى, ولكنها أول عملية يستخدم فيها سلاح ناري.

وفرحه أيضاً, من كم الكبت الكبير والغضب المحبوس في الصدور وخصوصاً بعد سماح حكومة الاحتلال الإسرائيلي لأعضاء الكنيست الدخول لساحات المسجد الأقصى المبارك, دون أي رد عربي أو إسلامي أو حتى فلسطيني رسمي؛ فكانت العملية ثلجاً تساقط ليثلج الصدور فرحاً بعملية نوعية, أدت لإصابات محققة وقاتلة على عدة أصعدة، الأمني والسياسي, ولسنا في إطار تناول هذا الجانب.

فعل مقاوم قوي ومؤثر!

الإشكالية الكبيرة التي واجهت النشطاء والصحفيين هي كم التعليقات السلبية الهائل التي استهدفت منفذي عملية القدس, وبعضها ألصق تهما لم ينزل الله بها من سلطان! وبعضهم سب وشتم!

من هؤلاء وما هو مبتغاهم؟ تسأل نفسك! لماذا هذه الأصوات النشاز! تصل لجواب بسيط, فقد روي في الأثر قصة شخص ذهب لمكة في موسم حج وبال في زمزم, فأحضره الأمير وعزره وسأله لماذا فعلت ما فعلت؟! فرد: ليقال كالذي بال في زمزم.

لن تجد مبرراً منطقيًّا لهذه التعليقات التي منها: “إن العملية جاءت في إطار مخطط إسرائيلي لتقسيم المسجد الأقصى المبارك, وتنفيذ خطط الاحتلال في الأقصى” وكأنَّ المسجد الأقصى ليس مقسمًا أو أن الاحتلال ليس مسيطراً على المسجد الأقصى وكل فلسطين ويفعل ما يشاء.

هنا يجب أن تتضح لهذه الأصوات نقطة مهمة لتجعلهم أو تساعدهم في فهم القضية, وهي أنَّ الاحتلال في حد ذاته مشكلة ويجب التخلص منها, والقانون الدولي صرح للشعوب المحتلة تحديد مصيرها ومقاومة وطرد الاحتلال عن أرضها وحسب اعتراف الأمم المتحدة بنا كدولة غير عضو مراقب “دولة 194”.

دولة فلسطينية تقوم على الأراضي المحتلة عام 1967 “خط الهدنة” بما في ذلك البلدة القديمة من القدس “أي مكان تنفيذ العملية”، وهذا السبب يعطي الحق لأي فلسطيني بممارسة الفعل المقاوم على الأرض المحتلة وضد قوات الاحتلال مسلحين كانوا أو مستوطنين في أي أرض محتلة.

وبمناسبة عملية الشبان الجبارين الثلاث, ترجع بنا الذاكرة لعملية الشبان الثلاث عند باب العامود في شهر رمضان وكانوا قد جاؤوا من بلدة دير أبو مشعل في الضفة الغربية, ونفذوا عمليتهم في وقت الإفطار فقتلوا مجندة وأصابوا عدداً من الصهاينة واستشهد ثلاثتهم.

بدأت ردود الأفعال والتعليقات تأخذ منحى سيء جداً من التخوين والشتائم تحت مسمى “بدهمش الناس تفرح” و”بدهم يحرمونا من القدس”. وكأنَّ الاحتلال كان يفتح معابره على القدس, ويسمح للجميع بالدخول. وتناسوا أنَّ الاحتلال يمعن في إذلالهم، فتشعر أنَّ هناك مخلوقات عشقت العبودية وتدافع عنها بكل ما استطاعت.

وأعتقد أنَّ الرد الوحيد على كل من ينعق قول الثائر المثقف الشهيد باسل الأعرج: “ليس هناك أبلغ من فعل الشهيد”.

هذا احتلال يقتل البشر ويعتقل النساء والأطفال والشيوخ ويروع الآمنين, ليس بحاجة لمبرر, وفعليا أفعال الاحتلال لم تكن يوما مبررة, لو كان كما يقول هؤلاء فماذا فعل الفلسطينيون منذ 70 عاما ليحتلهم الصهاينة؟.

إن الحق الفلسطيني في المقاومة وطرد المحتل وتقرير المصير هو حق أممي, كفلته كافة القوانين والشرائع الدولية والفعل المقاوم لا يحدده المكان أو الزمان أو طبيعة الفعل لأنَّ المقاومة فعل وفكر ومبدأ وجودي لا يمكن التنازل عنه.