صور| دار الكتب بطنطا.. قلعة ثقافية تواجه الإهمال

تعاني دار الكتب بمدينة طنطا، من الإهمال الشديد، رغم ما كانت تمثله كأحد أهم المصادر الحيوية للمعرفة والثقافة لأبناء محافظة الغربية بل ومنطقة وسط الدلتا ككل، ولكن هذه الدار لم يشفع لها تاريخها العريق ولا كونها الوحيدة في محافظات مصر بعد دار الكتب الموجودة بالقاهرة، لتحظى بالاهتمام الللائق، إذ إن حالها لا يختلف كثيرا عن العديد من المواقع الثقافية الأخرى التى تعاني من الإهمال الشديد.

وعلى الرغم من أن المظهر الخارجي لدار الكتب بطنطا يوحي بأنها أفضل حالا فإنها تعاني العديد من المشاكل في ظل تجاهل تام للمسؤولين بالثقافة، أما الكتب المتناثرة على الأرفف وفي المخازن فحالها يرثى له، فهي قديمة ومنها ما هو ملقى بصندوق في أحد الأركان وتتراكم فوقها الأتربة لتزيد حالتها سوءا ومعظم الكتب تتناول موضوعات قديمة، فالدار لم تزود بالكتب منذ سنوات عدة بحجة أن الميزانية لا تكفي.

الدار تتبع هيئة محلية هي قطاع الثقافة بالغربية الذي يعاني من قلة الإمكانيات، وهذا سبب مباشر جعلها لا تلقى الاهتمام اللازم ولا تتاح لها الإمكانيات التي تؤهلها لأن تكون في مستوى دار الكتب بالقاهرة، ويطلق عليها أحيانا مبنى المجلس المحلي للمحافظة، ولا يوحي مظهرها العام بأنها تقدم أية أنشطة ثقافية أو معرفية، فضلا عن أن الإهمال بها يشعر زائرها في الداخل بالكآبة.

العديد من زوار الدار قالوا إنهم يأتون إليها لعمل أبحاث دراسية ولكن غالبا ما لا يجدون الكتب التي يبحثون عنها، فالكتب الموجودة قديمة وتراثية ولا تناقش موضوعات معاصرة ولا تتوافق مع كثير من احتياجاتهم كطلبة، كما أن العاملين بالدار فى أوقات كثيرة لا يساعدونهم في الوصول للكتب التي يبحثون عنها، فضلا عن الإضاءة الضعيفة التي لا تشجع على القراءة، مطالبين بضرورة تغذية الدار بكتب حديثة تواكب العصر وتساعدهم على إتمام أبحاثهم الدراسية والجامعية.

من جانبها، قالت نيفين زايد، مدير الدار: بالتأكيد تحتاج دار الكتب وغيرها من مكتبات ومراكز الثقافة بالأقاليم إلى أن ينظر إليها المسؤولون بعين الاعتبار ويبذلوا جهدهم للارتقاء بها من خلال الاهتمام بتطويرها لتكون جاذبة لجمهور القراء، وتزويدها بكل ما هو جديد في عالم الكتب والمعرفة بشكل مستمر، وكذلك تزويدها بأجهزة كمبيوتر وربطها بشبكة المعلومات الدولية لإتاحة الفرصة أمام روادها للاطلاع على مصادر مختلفة للمعرفة.

وأشارت إلى أن هناك محاولات جادة من قبل ثقافة الغربية لإعادة مجدها من جديد حيث أقيم داخلها مؤخرا العديد من الندوات الثقافية، في إطار الحملة الوطنية التي أطلقتها مديرية ثقافة الغربية تحت عنوان “الإرهاب لا دين له” حيث نظمت لقاء ثقافيا بعنوان “وطن بلا إرهاب”، مشيرة إلى أن الدار تنظم أيضا جلسات أسبوعية تحت عنوان “مناقشة كتاب” كان آخرها مناقشة كتاب “رجال من التاريخ” قدمها الدكتور عبد الرحمن أمين، الأستاذ بكلية التربية جامعة طنطا، كما نظمت الدار عدة ندوات ثقافية تحت عنوان “سيناء ما بين التنمية والإرهاب الأسود”.

وأضافت زايد، أن أنشطة الدار لا تقتصر على المكتبة فقط وإنما بها قاعة للمراجع الأجنبية والتراثية وقاعة الدكتور عبد الحميد الشريف، وزير المالية الأسبق، التي أهداها لمجلس مدينة طنطا وأهداها بدوره إلى دار الكتب.