صراع بين «الصحة» وشركات الدواء بسبب زيادة الأسعار

أثارت تصريحات الدكتور أحمد عماد الدين، وزير الصحة، غضبًا عارمًا بين شركات الأدوية, حيث شدد في تصريحات إعلامية على عدم زيادة أسعار الدواء خلال الفترة المقبلة، على عكس ما يثار حاليًّا من احتمالية ارتفاع الأسعار في شهر أغسطس المقبل، وقال الوزير “ما فيش زيادة في أسعار دواء. إحنا بننتج دلوقتي، ومش عاوز حد يكلمني في الموضوع ده تاني. البلد دي جامدة وقوية، وبتنتج واللي مش هيقف معانا يطلع ويسيب البلد”, موضحًا أن مصر تسعى للتوسع نحو السوق الإفريقية في الدواء، قائلًا “شركة أكديما بتبني مصنع في غينيا الاستوائية، وهندخل على دول تانية، بوركينا فاسو وتنزانيا، وهنصدر لإفريقيا”.

وأشار إلى أن أدوية التخدير كان بها نقص شديد إلى جانب حبوب منع الحمل والهرمونات، لذلك لجأت الدولة لإنشاء مصنع أكديما؛ لتوفير النواقص من الأدوية بتكلفة بسيطة والاستغناء عن الأدوية المستوردة، مشيرًا إلى أن الحكومة المصرية تساهم بـ60% من أسهم المصنع بتكلفة 240 مليون جنيه، حيث إن المصنع تكلفته تخطت الـ400 مليون جنيه. مشددًا على أنه لا توجد زيادة في أسعار الأدوية في الفترة المقبلة نهائيًّا؛ لأن السوق ستعتمد على الأدوية المحلية بعد ذلك.

وهو ما أثار حفيظة عدد من شركات الأدوية، خاصة أنها كانت أعدت قائمة بالأدوية التي بحاجة إلى الزيادة، و التي جاءت بنسبة 50% من الأدوية الموجودة بالأسواق الآن، على أن تكون الزيادة بنسبة 15%, حيث علمت “البديل” من مصادر بغرفة صناعة الدواء باتحاد الصناعات أن شركات الأدوية قامت بمطالبة وزارة الصحة برفع أسعار الأدوية في أغسطس القادم بناء على المادة الخامسة من القرار الذي أبرمته الوزارة مع هذه الشركات، والتي تنص على إعادة تسعير المجموعة الثانية من الأدوية في أغسطس القادم, إلى جانب المادة السابقة من الاتفاق، والتي تنص على مراجعة عملية تسعير الدواء في أغسطس وفقًا لسعر الصرف الحالي, وأوضح المصدر أن الشركات بدأت تلوح بوقف استيراد الأدوية في الفترة المقبلة، حتى يتم إقرار الزيادة.

وقال الدكتور محمد سعودي، وكيل نقابة الصيادلة الأسبق، إن شركات الأدوية للأسف تتحكم في سوق الدواء منذ فترة طويلة، وتعلم ذلك جيدًا؛ مما يجعلها تلوي ذراع وزارة الصحة، وهي واثقة أن الوزارة لن تتمكن من رفض مطالبها, مضيفًا أن هذه الشركات قامت من الآن بتعطيش السوق من الأدوية، استعدادًا للزيادة القادمة، ومعنى تصريحات عماد الدين التي أكد من خلالها أن مصر تتمكن من تصنيع الدواء بعيدًا عن هيمنة الشركات فهو بذلك يقول للشركات إنه في غنى عنها.

وأشار الصيدلي هيثم راضي إلى أن التصريحات التي أدلى بها عماد الدين وزير الصحة في محلها, فالوزير يعلم تمامًا أن شركات الأدوية تسعى إلى زيادة الأسعار، وطالبته بذلك، بل بدأت تمتنع عن توزيع الأدوية بالأسواق استعدادًا للزيادة، وهو ما سيجعل هناك تضييق خناق على سوق الدواء في الفترة القادمة, فالشركات سوف تحاول بكافة الطرق الضغط على وزارة الصحة لتنفيذ رغبتها في زيادة الأسعار، خاصة أن هناك عددًا كبيرًا من الأدوية يعتمد بشكل كلي على تلك الشركات.