صاحب مبادرة «سينما شارعنا» لـ«البديل»: أسعى لتحقيق العدالة الثقافية

هدفي تعرف المواطن على سينما تشبهه بعيدا عن الخلطة السبكية أو الأمريكية

جمهوري ليس بحاجة لفيلم يناقش أزمة اصطدام سفينة فضاء بكوكب زحل

ضعف قصور الثقافة وارتفاع تذاكر قاعات العرض وراء تنفيذ المشروع

شاب عشرينى، عاشق للسينما، لم يكتف بدارسته للقانون وليسانس الحقوق، بل دفعه شغفه إلى الالتحاق بمدرسة الجيزويت للسينما وتعلم الإخراج، ويستعد لإخراج أول أفلامه القصيرة.

قرر نشر الوعي السينمائي بالمنطقة التي يعيش فيها “مدينة السلام”، من خلال عرض أفلام أوروبية وإيرانية ولاتينية لسكان الحي بالشارع مجانا من خلال مبادرة “سينما شارعنا”.

مصطفى حسين، حكى لـ”البديل” عن تجربته مع السينما وعروض الشارع..

وإلى نص الحوار

ـ من أين جاءت فكرة “سينما شارعنا”؟

بدأت الفكرة تروادني قبل ثورة يناير وبدأت تنفيذها بعد الحصول على منحة المركز الثقافي البريطاني بشراء المعدات اللازمة لتقديم عرض سينمائي بالشارع في مدينة السلام يعتمد على بروجيكتور وسماعات ولاب توب، وانطلقت الفكرة من حبي للسينما ودراستي لها بمدرسة الجيزويت، فضلا عن خبرتي السابقة في تقديم عروض مسرح بالشارع، واخترت مدينة السلام لأنها منطقتي التي أقطن بها، ونظرا لعدم وجود دور عرض سينمائي بها حاليا رغم أنني أتذكر أنه كانت هناك دار واحدة أثناء دراستي بالمرحلة الإعدادية ولكنها أغلقت أبوابها سريعا بعد عامين، فضلا عن ارتفاع أسعار دخول السينما التي وصلت في بعض الدور إلى 100 جنيه، ولم يعد بالحي سوى قصر الثقافة ولكنه يعاني من مشكلات روتينية كثيرة، والفكرة انطلقت من حلمي ورغبتي في التأثير بالحركة الثقافية المصرية وتقديم خدمات ثقافية مجانية للجمهور تحقق له المتعة والرفاهية والتنوير بما يحقق فكرة العدالة الثقافية بشكل عام.

ـ ما الأفلام التي تختارها للعرض على جمهور الشارع؟

اهتمامى ينصب على عرض أفلام تحمل قضية إنسانية يفهمها المشاهد وتلمسه بلغة سينمائية بصرية معبرة، ويستطيع استيعابها حتى إذا لم يلحق بقراءة الترجمة، وهدفي تعرض المواطن لسينما مختلفة تشبهه وتعبر عن همومه وقضاياه، فتركيز دور العرض التجاري والقنوات الفضائية إما على أفلام تحمل الخلطة السبكية أو أفلام الأكشن الأمريكية، التي تفرض على المشاهد رؤية محدودة للعالم بعيون مخرج أمريكي، فتارة تفرض أفلامهم صورة الجندي الأمريكي العظيم، وتارة أخرى تصور أمريكا باعتبارها الدولة الوحيدة التي تستطيع محاربة أي غزو واعتداء حتى ولو كان من الفضاء، فأنا أرفض ترسيخ كل هذه الصور في عقل المشاهد المصري، فهي لا تمثله، وأسعى في مشروع “سينما شارعنا” إلى فتح الأفق للمشاهد ليتعرض لسينما أوربية وإفريقية وإيرانية ومن أمريكا اللاتينية أيضا، فهي الأقرب إلينا في القضايا والتحديات.

ـ كيف استقبل الجمهور التجربة؟

 تفاعل معها بشكل كبير، فأول عروضنا  كان الفيلم الإيرانى “أطفال الجنة”، رغم أنه بلغة غير مفهومة وترجمة لا يتمكن أغلب المشاهدين من قراءتها، فإنني من مراقبتي لردود أفعالهم أرى أنها كانت مدهشة، ثم عرضت فيلم “الفتاة التي باعت الشمس” من إفريقيا، وفيلم “ماري بوبينز” رغم أنه مليء بالأغاني والألوان فإنه لم يحظ بتفاعل من الحضور والأطفال، وهو ما يؤكد فكرتي في تقديم أفلام تشبه الناس ولا تتعالى عليهم، فالفيلم أبطاله كان شكلهم “نضيف بزيادة” وعالمهم غير واقعي، ومن ثم لم يتفاعل مع الفيلم أحد، وآخر الأفلام المعروضة كان  “black cat &black white”، كله حركة وألوان ومزيكا، ولكن أبطاله فقراء وملابسهم بسيطة وأزماتهم عادية تشبهنا، فجمهوري بمدينة السلام ليس بحاجة لمناقشة أزمة اصطدام سفينة فضاء بكوكب زحل مثلا!

ـ هل أسهمت ثورة يناير في ظهور الفرق المستقلة للفنون المختلفة؟

مسرح الشارع والفرق الغنائية المستقلة كانت موجودة من قبل يناير، ولكن لعبت الثورة دورا في تسليط الضوء عليها بصورة أكبر، فضلا عن انتشار وسائل التواصل الاجتماعي التي أصبحت أداة مهمة في أيدى شباب المبدعين لترويج أعمالهم الفنية.

ـ لماذا تقدم شارلي شابلن كعنصر رئيسي في برنامج العرض؟

أفلام شارلي شابلن جاذبة للجمهور وخاصة الأطفال ويتفاعل معها ببساطة وبحماس، ونبدأ العرض في الساعة 7مساء بأفلامه، وهو بالنسبة لي كسينمائي فنان ثوري له تجارب متنوعة في الأداء والحركة والمزيكا، وبعده نقدم الفيلم الطويل.

ـ ما نوعية الجمهور الذي يحضر العروض؟

 يتنوع الجمهور ما بين أطفال وشباب وكبار في السن، وهناك من يقف في بلكونة منزله لمشاهدة الفيلم، وهناك من يجلس على كرسي، أما السيدات فهناك صعوبة نوعا ما في جلوسهن بالشارع، وبعضهن يقفن من بعيد للمشاهدة ثم يرحلن لاعتبارات اجتماعية، ولكن أغلبية الحضور يكونون ممن تتراوح أعمارهم بين 6 و16 سنة، ولا يهمني تحديدا أعمارهم بقدر اهتمامي بملاحظة مدى تفاعلهم مع الفيلم.

ـ كيف نشرت فكرتك بين أبناء الحي؟

ببساطة شديدة من خلال طباعة “بوستر” دعائى صغير للإعلان عن ميعاد عرض الفيلم، ويساعدني أخي في توزيعها بالشوارع وعلى أبواب المساجد مثل الإعلانات الأخرى عن دروس التقوية والعيادات والمحلات.

ـ هل واجهت مشكلات في التصاريح مع الحي أو قسم الشرطة؟

لم تحدث مشكلة لأننى لا أرتكب أي تجاوزات، فأنا أستخدم مساحة من الشارع ولا أغلقه تماما مثل الأفراح التي تنتشر بالشوارع بدون رقيب، وما أقدمه ليس فيه مساحة للخناق مع أي طرف، تركيزي على تقديم سينما مختلفة، مع مراعاة ألا يتضمن الفيلم مشاهد ترفضها أسرة تجلس للمشاهدة في الشارع، مثل أن يحتوي على مشهد به قبلات ساخنة مثلا.

ـ ما خطواتك القادمة؟

انتشار المبادرة في أحياء أخرى بالعاصمة مثل عين شمس والمطرية، من خلال تكوين مجموعات شبابية من هذه الأحياء أنقل لهم خبرتي، وأبحث لهم عن تمويل لشراء المعدات المستخدمة في العروض السينمائية.

ـ ولماذا لا تتعاون مع وزارة الثقافة لنشر مشروعك؟

هناك مشكلة في الموظفين الذين ليس لديهم وعي أو رغبة في تقديم أي شيء بعد الساعة 2 ظهرا، وهذا شيء مرهق سوف يضيع مجهودي، فحتى الآن قصر ثقافة حي مدينة السلام قائم كمبنى ولكن لا يؤدي دروه في تقديم خدمات ثقافية حقيقية لأهالي الحي.