سميرة: أزلت المساحات بيني وبين الطفل.. وإيهاب قدَّرته فرنسا وتجاهلته مصر (3-3)

الملكة فريدة حققت حلم إيهاب.. ورسمت بورتريه له
حصلنا على جائزة الجودة بفرنسا بعد مغامرة تحدي الروتين المصري
جيل كامل من الفنانين والمبدعين تربى على يد إيهاب

نصل الآن لنهاية رحلتنا مع العظيمين إيهاب شاكر وسميرة شفيق، نتعرف على أساتذة الفنان المبدع وتلاميذه، وامتداده العالمي، الذي نال فيه واحدة من أعظم الجوائز بفرنسا، وكيف كان استقبال الشعب الفرنسي لمعرضه، والمفاجأة التي طالما تمناه، حيث حضرت الملكة فريدة زوجة الملك فاروق معرضه، ورسمت له بورتريه.. وآخر الأعمال التي ننتظرها بعد عودته من رحلة علاجه في كندا..

أستاذتنا المبدعة كيف استطعت إزالة المسافات بينك وبين الطفل؟

سميرة: أنا كما قلت لك طفلة كبيرة.. أكتب بطبيعتي، ولم أفكر وأنا أكتب كمؤلفة في برج عالٍ، ولكن كطفل قارئ؛ لذا أزلت المساحات النفسية والعمرية والثقافية بيني وبين الطفل، وبالتالي انعكس هذا على اللغة.

الأستاذ إيهاب.. الفضول يدفعني لأن أعرف أساتذتك.

إيهاب: أهم واحد كنت أقعد جنبه بالساعات جدي.. كان صايغ ذهب.. شفت شغله، عجبني جدًّا.

سميرة: قعد يتفرج على الناس وهي تعمل الصيغة.

عندما تسأل فنانًا عن أساتذته يتكلم عن رسامين، وأنت لقطت فنًّا بشكل مختلف.. من الثاني؟

إيهاب: الرسام الإيطالي كارلو مينوتِّي.. وعامل قصر جميل.. فوجئنا أن رسوماته نحت بارز في السقف.

سميرة: أثناء وجودنا بباريس اشترك إيهاب والملكة فريدة في معرض أقيم بالمركز الثقافي المصري هناك، وكان فاروق حسنى هو الملحق الثقافي بباريس. وعندما عرض إيهاب فى قصر عائشة فهمي عام 88، جاء الفنان فاروق حسني، وافتتح المعرض الدي أقامه الفنان المرحوم أحمد فؤاد سليم، وكان إنسانًا جميلاً جدًّا، فأحضر في الافتتاح موسيقى من الأوبرا، وافتتح المعرض الفنان فاروق حسني، وشرفنا بحضور الملكة فريدة.

وافتتحه لك بالأوبرا؟

سميرة: شوف الرقي في الافتتاح.. إدارة جاليري، فشوف كيف كان يدير القاعة.. منتهى الرقي، وجاءت له الملكة فريدة الجميلة في باريس، ثم شرفتنا بحضورها أول معرض لإيهاب بالقاهرة عام 1988.

هذا ما أريد أن أقوله.. أنت عظيم ومُصِرّ أن تتواضع.

إيهاب: هناك حكاية أريد أن أحكيها.

سميرة: في معرض باريس فوجئ إيهاب أن الذي رسم على سقف وحيطان القصر هو أستاذه كارلو مينوتِّي.. شوف الصدفة الغريبة.. أستاذه الذي علمه.

احكِ الحكاية التي كنت تريد أن تقولها.

إيهاب: كان لنا أقارب يسكنون في شارع باب الحديد برمسيس، فكنا نروح لهم في المناسبات، فرحنا بمناسبة زواج الملك فاروق والملكة فريدة.

في الأربعينيات؟

إيهاب: في 38.

سميرة: عندما تكون هناك مناسبة كزفاف الملك فاروق، يذهبون ليتفرجوا على المواكب.

إيهاب: تمنيت في أحلامي أن ألمس جلد الملكة فريدة. لفَّت الأيام، ورحنا فرنسا، فكانوا عاملين معرض رسم لخمسة فنانين، الملكة فريدة من ضمنهم. قليل جدًّا أن يحدث هذا.

سميرة: هو قعد يرسمها، وهي ترسمه.

إيهاب: تحقيق الحلم من ضمن الأشياء النادرة في الحياة.

سميرة: الملكة فريدة آهي راسمة إيهاب.

إيهاب: أومال أنا قدرت ألمسها إزاي؟

سميرة: شيء جميل، ولو تشوف.. إنسانة بديعة. والجميل أيضًا أن يقدر أحد أن يحضر لك كل المجتمع الفرنسي في المركز المصري.. شيء بديع عمله الفنان فاروق حسني، وجعل المركز بعدما كان خرابة، جعله منارة للفن والثقافة.

لكننا لا نشكر أحدًا.. أستاذ إيهاب ما العمل الذي أرهقك؟ في 2007 تقريبًا، هل تتذكر؟

إيهاب: حصل.. كل الحكاية أن وقت الأمريكان الناشرون كانوا يحاولون بأي شكل أن يطبعوا كتبًا كثيرة.

سميرة: إنتاج كتب كثيرة.. هذا كان مع المعونة الأمريكية لمكتبات المدارس USAIDتقريبًا في 2008.. تقصد قصة “الديناصور”؟

نعم قصة “أين اختفى آخر الديناصورات”.

سميرة: هي فعلاً أتعبت إيهاب، اللون الرمادي الكاتم صعب بالنسبة لشغل الأطفال، وكان لا بد منه؛ لأن القصة مبنية عليه، وهناك نصوص في المعونة رفضها لشخصيات.. لم تعجبه.

إيهاب: هي دي الأهم.

كنت تكلمت عن أهم شيء يحتاجه الفنان.. أن يكون قادرًا، وقلت إنك سافرت لفرنسا لعمل فيلم كارتون.

سميرة: الجميل في الشباب أنك تقدر أن تعمل مغامرة.. وهو عمل مغامرة، وكان يريد أن يذهب لفرنسا، وفاهم أنهم سيعطونه المنحة من الكوتة المصرية التي كانت مخصصة لمصر؛ لإنتاج فيلم الكارتون.

إيهاب: اليونيسيف دخل فيها.. مندوب إيطاليا دخل فيها.. ثروت عكاشة دخل فيها.

كان وزيرًا وقتها؟

إيهاب: كان وزيرًا. أحمد بهاء الدين. كل هؤلاء عملوا تدخلات.. شيء بديهي أنه صعب جدًّا أي ناس تقول لهم الحكاية، وتريد أن يقفوا بجانبك، كلهم وقفوا بجانبي، لكن هناك من لم يقف معي، ولم يعرف أن هذه حياة وحياة صعبة، وأنها نُفِّذت بشكل مرهق جدًّا.

لكن الأستاذ إيهاب قال لي إن التجربة كان لها تأثير بعد ذلك.

سميرة: نعم، لكن هو راح في المغامرة، والروتين المصري المعتاد كان أنهم ضيعوا الكوتة.. لا يأخذها أحد، ولا أن يأخذها إيهاب. ضيَّعوها.. ليتهم أعطوها لأحد أولى.

إيهاب: قالوا لي ليس حقك.

سميرة: قالوا لازم تترشح من الوزارات وطلبات كثيرة وإداريات. فالمهم لم تعد هناك منحة، ونحن كان لدينا طفلان صغيران.. بيبي 6 شهور، وبيبي 4 سنين.

إيهاب: في المجهول.

سميرة: في المجهول كده ما معناش ولا مليم.. يعني ما معناش إيراد.

وصممتما أن تخوضا التجرية.

سميرة: ما إحنا مغامرين بقى.

لكن نفذتما المغامرة.

سميرة: نفذناها.

هل أخدت جائزة أو أي تقدير؟

إيهاب: qualité

سميرة: جائزة الجودة. فإيهاب اشتغل في مجلات فرنسية كان يؤلف ويرسم للأطفال، واشتغل مع بول جريموه، ومع رسامين عالميين.

دار “هاتيه” الفرنسية نشرت لكما أعمالاً؟

سميرة: نشرت، وكان فريد متري – الله يرحمه – صاحب دار المعارف يشتغل في “هاتيه”، وطبعًا كان يقدر إيهاب.

وأعمال الأستاذ المنشورة بفرنسا؟

سميرة: منها كتاب شعر فرنسي رسمه إيهاب. و3 مجلات أطفال اشتغل فيها إيهاب، منها “برلان بانبان” perlin et pinpin.

إيهاب: 4 مجلات.

في بلد “جوسيني” و”أوديرزو” مبدعي “أوبليكس وأستريكس” و”لاكي لوك”

إيهاب: دول روائع. تسعة فقط من أخذوا الجائزة على مستوى العالم.. أنا من ضمنهم.. هل أحد من القطر المصري جاء، أو اهتم؟

من عمل واحد فرنسا قدرتك، هل قدرك أحد هنا؟

إيهاب: لا.

ما الذي حدث مع “رقصة الهوى”؟

سميرة: هذا الفيلم عمله إيهاب لوزارة الثقافة.

إيهاب: أعتقد أنه صعب جدًّا أن أحدًا يتابع هذا الفيلم؛ لأنهم قالوا: ده فيلم للأطفال وبايخ.

سميرة: هو ليس فيلم أطفال أصلاً.

يعني هذا الفيلم لم ينزل؟

سميرة: نزل، لكن يعني. إيهاب بذل مجهودًا كبيرًا لعمل الفيلم، لكنهم لم يقدروه.

أستاذنا أنت مدرسة فنية، فهل تبنيت أحدًا في هذا المجال؟

إيهاب: كانوا يأتون ويجلسون معي.

سميرة: كل الأولاد الصغار كانوا يأتون إلينا.. وليد طاهر، عمرو سليم، ومحسن رفعت، وسامى أمين، ومخلوف، وقنديل، ودعاء العدل، وأمل فرح، ونجاح عامر، وعمرو سليم. كلهم جاءوا لإيهاب واحتضنهم.

هل سنرى قريبًا مولودًا جديدًا؟

سميرة: مولود جديد؟ في المعرض.

غير المعرض، يعني في مطبخكما عمل قريبًا؟

سميرة: ربك يسهل. الأفكار موجودة كثيرة وسأكتبها ، كتب وليس ستربس لكن الهمة.

متى يقام معرض الأستاذ إيهاب القادم؟

سميرة: بعد عودته في نوفمبر إن شاء الله. وهذه الرسوم معروضة في الأكاديمية المصرية بروما.. ويوجد منها لوحات في المتحف أصلاً.

تعود لنا بالسلامة من كندا لافتتاح معرضك.

إيهاب: أنتم غيرتوني. رجَّعتوا لي صوتي اللي كان راح.