حكاية مكان| «فانوس».. قصر الـ365 نافذة يعاني الإهمال بالمنيا

على بعد 90 كيلو مترا شمال مدينة المنيا، يقع أحد أجمل القصور الأثرية بمصر، قام ببنائه أحد أثرياء الإقليم منذ أكثر من 100 عام على مساحة كبيرة، ويضم بين طياته 360 بابا ونافذة بعدد أيام السنة، بالإضافة إلى عشرات التحف المعمارية التي تزينه في كل جانب من جدرانه.

القصر شيده “فانوس أبسخيرون” أحد أغنياء مركز مغاغة في ذلك الوقت، في عام 1910 على مساحة 8 قراريط، ويضم كنيسة مشيدة على الطراز المعماري الإيطالي على مساحة 6 قراريط، وتبلغ مساحته الكلية 17 فدانا ويحيطه سور كبير، وبمرور السنين تقلصت تلك المساحات، ولم يتبق سوى القصر الذي يطلق عليه البسطاء قصر الـ360 باب.

يبلغ ارتفاع قصر فانوس نحو 17 مترا تقريبًا، ويتكون من طابقين بهما 10 شقق سكنية لأفراد العائلة بإجمالي 60 غرفة، وتضم جميعها أبوابًا ونوافذ بإجمالي 365 بابا وشباكا بعدد أيام السنة، ويوجد بالطابق الأول ساحة كبيرة لاستقبال الزوار والوافدين، وعدة أفران بلدية لتجهيز الأطعمة والخبز وعدة غرف لتخزين الخضروات داخل.

أشهر ما يميز قصر فانوس بين قصور المنيا وجود هاتف قديم كان يمتلكه صاحب القصر، وكان من أوائل التليفونات التي ظهرت بالمحافظة، وكان يحمل رقم “6”، ما يشير إلى أنه كان من أوائل مستخدمي التليفونات في ذلك الوقت.

لم يعد القصر كسابق عهده بسبب عوامل الجو ومرور 107 عام على إنشائه، بالإضافة إلى تجاهل الآثار ترميمه وتطويره، حيث انضم القصر إلى قطاع الآثار ضمن المباني والقصور التاريخية ذات الطابع الأثري لروعة تصميمه وفكرته التي تضم أبوابا بعدد أيام السنة، إلا أنه بعد ذلك خرج من قطاع الآثار وسُجل بإدارة التخطيط الحضاري بوزارة الإسكان بسبب إجراء بعض الترميمات به.

مسؤولو الآثار بمحافظة المنيا يؤكدون أن القصر تحفة معمارية شديدة الأهمية، ومن قلائل المباني التي شيدت بتلك الجودة في عصر أسرة محمد علي، الذي امتاز عصره بفن “الباروك والركوك” الذي ظهر جليًا في قصر فانوس، ولكن قلة إمكانيات الوزارة وضعف الاعتمادات المادية، بحسب ما يردد الوزراء المتعاقبون، جعلت العديد من القصور تخرج من قطاع الآثار وتنضم إلى وزارة الإسكان مثلما حدث مع هذا القصر، وكذا قصور هدى شعراوي بمدينة المنيا، وفورتينيه، فضلا عن هدم قصر حياة النفوس، وغيره من قصور حي السرايا.