ثلاث مفاجآت فى انتخابات الرئاسة

 

فى أحد ردوده على أسئلة المواطنين بمؤتمر الشباب بالإسكندرية والذى انتهى منذ عدة أيام، طالب الرئيس عبد الفتاح السيسى ملايين المصريين بالتصويت بكثافة فى الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها منتصف العام المقبل، وأن يتحملوا مشقة هذا اليوم لأنه سيحدد مصير البلاد، ولأن العالم كله سيراقب ما يحدث فى هذا اليوم، وعلينا أن نثبت للعالم أن إرادتنا بيدنا، أيا من كان سيترشح فى هذه الانتخابات.

ورغم أن الرئيس لم يفصح بكلام محدد عن نيته الترشح لفترة ثانية، إلا أن كل الشواهد تؤكد أنه سيخوض هذه الانتخابات، بل ربما يكون المرشح الوحيد الجاد فيها، إلا إذا حدثت مفاجاة أو اثنتين، وترشح  أحد جنرالات الجيش الكبار، أو اتفقت القوى المدنية على مرشح واحد له ثقله الجماهيرى، ببرنامج سياسى ثورى يقنع المصريين بالرهان عليه، وبالوقوف خلفه فى مواجهة الألاعيب الانتخابية التى تبرع فيها أجهزة الدولة العميقة صاحبة الباع التاريخى الطويل والعريض فى هذا المجال!

من خارج الحدود، يتطلع الفريق أحمد شفيق للحظة التى يرتب فيها أموره وأوضاعه لكى يطأ بأقدامه مطار القاهرة ليعلن ترشحه للرئاسة، فى حين يبدو الفريق سامى عنان وكأنه ينتظر أكثر من معجزة ليتمكن من الإقدام على نفس الخطوة، حيث تبدو حتى الآن فرص شفيق أكثر منه، ليس فقط لخوضه هذه الانتخابات من قبل وله خبرة واسعة فيها، لكن لأنه يرى أنه كان الأحق بالفوز من منافسه الرئيس الأسبق محمد مرسي، والذى يؤكد شفيق أنه نجح بالتزوير!

بالإضافة إلى ذلك، يرى بعض معارضى السيسى أن شفيق بخلفيته العسكرية سيكون وجها مقبولا من الجيش، لكن الأهم من ذلك من وجهة نظرهم أنه سيكون أكثر انفتاحا على الممارسات الديمقراطية من السيسى، فهو لن يرى نفسه صاحب رسالة مقدسة وعلى الشعب أن يصطف خلفه حتى يقوم بها على الوجه الأكمل، بدون  تضييع الوقت – أو بالأحرى البلد نفسه  – فى مظاهرات أو وقفات احتجاجية، أو أن هناك مؤامرات خطيرة إقليمية ودولية تريد هدم مؤسسات الدولة، تفرض عليه اللجوء مثلا لقانون الطوارىء، وخفض سقف الحريات العامة، واعتقال المعارضين من الإخوان، أو من المتعاطفين معهم، أو من الشباب الذين يحيط بهم شبهات تنفيذ هذه المؤامرات، أو على الأقل تلقى تمويلات خارجية مشبوهة للعب دور ما فيها!

شفيق فى نظر هؤلاء هو الوصفة السحرية التى يمكن من خلالها تخفيف قبضة السلطة الخشنة على المجال العام فى البلاد، وهو الوحيد القادر على منافسة السيسى بشكل جاد؛ لأن كل القوى المدنية حتى الآن فشلت فى الاتفاق على مرشح واحد يمثلها، والأكثر من ذلك أنها لم تأخذ هذه الانتخابات بالجدية المطلوبة حتى الآن، ولم تطرح برنامجا بديلا لسياسات السيسى الاقتصادية على الرأى العام، رغم قسوة هذه السياسات على مستوى معيشة الغالبية العظمى من المصريين، وزيادة معدلات تناقص شعبية الرئيس السيسى ربما لأدنى مستوياتها منذ انتخابه، كما لم تتخذ هذه القوى أى خطوات لتبين للرأى العام أيضا إهدار السلطة للعديد من مواد الدستور فى مجال الحريات وحقوق الإنسان، أو تكشف للناس أساطير المؤامرات التى تحاك لنا، أو حتى تسأل السلطة عن أبعادها وأطرافها الخارجية والداخلية، وكيف نتصدى لها بشكل صحيح، إذا كانت هناك فعلا مؤامرات!

ومع ذلك، فإن هناك بقايا فرصة أمام القوى المدنية لكى تغير فى المعادلات المرسومة للانتخابات الرئاسية المقبلة، التى ستأتى بالسيسى لمقعد الرئاسة لمدة ثانية، وربما لن تكون أخيرة كما ينص الدستور، لأنه مع استمرار القبضة الخشنة للسلطة على المجال العام، سيظهر من يطالب بتعديل الدستور، وانتخاب الرئيس السيسى مدى الحياة، أو بمعنى أصح بدون وضع حدود لمدد الرئاسة، وهو نفس السيناريو الذى حدث مع الرئيس السادات.

إذا استمرت أوضاعنا الديمقراطية على ما هى عليه الآن، لا أعتقد أن المصريين سيتجاوبون مع دعوة الرئيس بمشاركة 50 أو 60 مليون مصري فى الانتخابات الرئاسية المقبلة، كما قال فى مؤتمر الشباب بالإسكندرية، فكيف تحرم السلطة الملايين من حقوقهم السياسية التى منحها لهم الدستور، ثم تطالبهم بتحمل مشاق الاشتراك فى أهم حدث سياسى تشهده بلادهم مرة واحدة كل أربع سنين!

المؤكد أنه إذا أراد الرئيس أن يلبى ملايين المصريين طلبه هذا، فليس أمامه سوى أن يفاجئنا بإقرار قانون العدالة الانتقالية، مرورا باعطاء المصريين حقهم الدستورى فى التظاهر والإضراب، نهاية بوقف محاولات السلطة التنفيذية الهيمنة على مؤسسات الدولة، وساعتها سيشارك المصريون بالملايين فى هذه الانتخابات، حتى لو لم يطالبهم السيسى بذلك!