تضارب بين الرئاسة والتموين حول نسبة توريد القمح

على مدى الأشهر الثلاثة الماضية، عكفت وزارة التموين على شراء القمح من المزارعين في موسم توريد القمح المحلي منذ فتح باب التوريد في 15 أبريل الماضي حتى 15 يوليو الجاري، واشترت الوزارة، وفق ما أعلنه الدكتور علي المصيلحي، وزير التموين والتجارة الداخلية، 3.75 مليون طن قمح محلي ذات جودة عالية من الفلاحين بأسعار تتراوح بين 555 إلى 575 جنيهًا للإردب بحسب درجة النقاوة، وتسلمت وزارة التموين نحو 3.4 مليون طن لصالح الهيئة العامة للسلع التموينية، بالإضافة إلى 350 ألف طن قمح صلب، صرحت الوزارة لشركات المكرونة التابعة للقطاعين العام والخاص بشرائها لتخفيض فاتورة الاستيراد، وتثبيت أسعار المكرونة خلال الفترة المقبلة.

وزارة التموين كانت تستهدف جمع ما بين 3.7 إلى 4 ملايين طن من القمح هذا الموسم؛ لتغطية جزء كبير من الاستهلاك، حيث تستهلك مصر 9.5 مليون طن من القمح لإنتاج الخبز المدعم، منها 4 ملايين طن من المحصول المحلي، و5.5 مليون طن من القمح المستورد.

حصول وزارة التموين على 3.4 مليون طن من القمح المحلي بدلًا من 4 ملايين طن يجعلها تتجه نحو الاستيراد، مما يزيد المستهدف منه إلى 6.2 مليون طن من القمح في السنة المالية 2017/2018، خاصة في ظل توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بالحفاظ على الحد الأمن من الاحتياطي للقمح، الذي بلغ بحسب آخر إحصائية 4.4 مليون طن من الإمدادات المحلية والمستوردة، ويكفي احتياجات البلاد لخمسة أشهر، مع سعي الدولة لعدم حدوث أزمة في إنتاج السلع التي تتعلق بالقمح خاصة الخبز.

بيان الرئاسة يخالف وزارة التموين

قالت رئاسة الجمهورية في بيان صدر في 30 مايو من العام الجاري تناقلته الصحف، إن مصر اشترت 3.6 مليون طن من القمح من المزارعين المحليين منذ بدء الحصاد في منتصف أبريل، في حين أكدت وزارة التموين أن ما تم شراؤه حتى هذا التاريخ 3 مليون طن فقط، ويمتد موسم شراء القمح المحلي حتى منتصف مايو، ومن خلال البيانان ظهر الاختلاف في 600 ألف طن قمح.

بيان الرئاسة بمعلوماته المخالفة للتموين تستنج منه أنه في شهر ونصف الشهر فقط اقترب موسم توريد القمح على تحقيق المستهدف منه، بل من الممكن أن يزيد المستهدف ليتخطى الـ4 ملايين طن، إلَّا أن ما تم توريده هو 3.7 مليون طن قمح، أي أنه حتى نهاية موسم التوريد منذ إعلان بيان الرئاسة، لم يتم جمع سوى 100 ألف طن فقط، وهذا غير معقول، ويؤكد أن معلومات الرئاسة كانت خاطئة.

بالمنطق ذاته فإن بيان وزارة التموين، الذي أوضح أن الوزارة جمعت 3 ملايين طن في شهر ونصف الشهر فقط، يعني أنه مع انتهاء موسم توريد القمح سيتحقق فيه المستهدف بتحقيق 4 ملايين طن من القمح المحلي، لكن هذا لم يحدث، مما يؤكد أن الحكومة تتعامل ببيانات ومعلومات خاطئة.

وزير التموين يعتبر موسم توريد القمح ناجحًا

اعتبر وزير التموين موسم توريد القمح ناجحًا رغم عدم تحقيق المستهدف قائلًا، إن أربع جهات حكومية ساهمت في إنجاح موسم التوريد هذا العام، حيث تسوقت شركات المطاحن التابعة للشركة القابضة للصناعات الغذائية والمضارب نحو 950 ألف طن، وتسوقت الشركة المصرية للصوامع نحو مليون و560 ألف طن، وتسوقت الشركة العامة للصوامع نحو 143 ألف طن، وتسوق بنك التنمية والائتمان الزراعي نحو 697 ألف طن، وتم سداد كامل مستحقات المزارعين والفلاحين التي بلغت نحو 13 مليار جنيه.

وكشف الوزير أن معدلات التوريد اليومي تباينت طوال الموسم إلى أن وصلت إلى ذروتها في 13 يونيو الماضي، حيث بلغت إجمالي الكميات الموردة 129 ألف طن، وجاءت الشرقية في مقدمة المحافظات الموردة للقمح بنحو 543 ألفًا و256 طنًّا، تلتها محافظة المنيا بنحو 314 ألفًا و558 طنًّا ثم محافظة بني سويف بنحو 314 ألفًا و426 طنًّا ثم محافظة البحيرة بنحو 263 ألفًا و483 طنًّا، ثم الدقهلية بنحو 243 ألفًا و560 طنًّا، ثم تباينت الكميات الموردة من باقي محافظات الجمهورية.