بعد 3 سنوات على «تحيا مصر».. الصندوق خارج الرقابة والأرقام متضاربة

في مثل هذه الأيام قبل 3 سنوات، أعلنت مؤسسة الرئاسة عن تدشين  صندوق “تحيا مصر”؛ لجمع التبرعات، وعقب هذا الإعلان خصص البنك المركزي حسابًا له يحمل رقم ( 6-30-6-30)، وذلك تنفيذًا لطلب الرئيس السيسي، الذي أعلنه أثناء حضور حفل تخرج إحدى الكليات العسكرية وقتها، وبعد ذلك تم الإعلان عن اختيار  المصرفي محمد عشماوي   مديرًا تنفيذيًّا للصندوق، والذي كان رئيسًا لأحد البنوك الخاصة.

 البيان التأسيسي للصندوق تضمن إشراف الرئيس السيسي عليه شخصيًّا، وأنه خاضع لرقابة الجهاز المركزي للمحاسبات، ولكن خلال الفترة الماضية صرح أكثر من مصدر بالجهاز المركزي أنه لا يخضع للرقابة، وأن ما يحدث هو مراقبة الأداء وليس مراجعة الحسابات المالية للصندوق، بجانب أن هناك تضاربًا في حصيلة التبرعات التي دخلت الصندوق منذ تأسيسه.

تشكيل الهيكل الإداري للصندوق

أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي قرارًا جمهوريًّا بالقانون رقم 84 لسنة 2015، والخاص بإنشاء صندوق “تحيا مصر”، ونصت المادة الأولى على أن “ينشأ صندوق ذو طبيعة خاصة يسمى صندوق تحيا مصر، وتكون له الشخصية الاعتبارية، ويتمتع بالاستقلال المالي والإداري، ويتبع رئيس مجلس الوزراء، ويكون مقره مدينة القاهرةن ويجوز له إنشاء فروع ومكاتب في المحافظات الأخرى”. وتشمل الصندوق بصفة خاصة رعاية رئيس الجمهورية وعنايته، بحسب نص المادة الثانية.

أما المادة الثالثة فتنص على أن “يحدد رئيس الجمهورية بقرار منه أساليب الإشراف على الصندوق وإدارته وتصريف شؤونه المالية والإدارية، وذلك بما يتفق وطبيعة ونشاط الصندوق، ويمكنه من تحقيق رسالته، ودون التقيد بالنظم الحكومية المنصوص عليها في أي قانون آخر”.

رئاسة الصندوق لرئيس مجلس الوزراء، وعضوية كل من الإمام الأكبر شيخ الأزهر وقداسة بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية ومحافظ البنك المركزي ووزراء المالية والاستثمار والصناعة والعدل وستة أعضاء من الشخصيات العامة وذوى الخبرة، ويصدر باختيارهم قرار من رئيس الجمهورية، ويحدد النظام الأساسي للصندوق الاختصاصات الأخرى لمجلس الأمناء وأحكام وقواعد مباشرته لعمله.

 إنشاء مقر للصندوق بـ 5 ملايين جنيه

منذ الإعلان عن تخصيص مقر للصندوق بمنطقة مصر الجديدة، وبدأت الانتقادات تحاصر القائمين عليه، خاصة أن تكلفة تجهيز المقر فقط تجاوزت 5 ملايين جنيه، وهو رقم كبير، حيث كان من الممكن أن يتم  الاستفادة منه في تمويل أحد المشروعات.

حجم التبرعات

في شهر يوليو من عام 2014 نظم الرئيس السيسي لقاء مع  بعض رجال الأعمال، ووصل حجم التبرعات عقب اللقاء إلى نحو 5 مليارات جنيه، كان لعائلة ساويرس نصيب الأسد منها، حيث تبرعت بنحو 3 مليارات جنيه، كما تبرع رجل الأعمال محمد الأمين بـ 1.2مليار جنيه، إضافة إلى تبرع مجموعة شركات عامر جروب بنصف مليار جنيه.

اللافت للنظر أن هذه الأرقام تم التبرع بها في اجتماع واحد للرئيس السيسي مع مجموعة رجال الأعمال منذ 3 سنوات، ومنذ ذلك الاجتماع  تم الإعلان عن وجود عشرات المتبرعين من رجال الأعمال، ولكن خرجت تصريحات صادمة خلال الفترة الماضية، حتى إن السيسي نفسه أكد أن إجمالي التبرعات وصل إلى 4.7 مليار فقط.

انضمام الصندوق للجهات غير  الخاضعة للرقابة

مسؤول سابق في الجهاز المركزي للمحاسبات، رفض ذكر اسمه، قال إن  هناك عدة جهات في الدولة لا تخضع للجهاز المركزي للمحاسبات: القضاء والجهات السيادية والصناديق الخاصة، ومؤخرًا انضم صندوق “تحيا مصر”، وغيرها من الجهات التي نص الدستور والقانون على إخضاعها للرقابة ولكن لا يحدث ذلك على أرض الواقع، وذلك لعدة أسباب، كالاعتبارات الأمنية، بجانب أسباب أخرى غير معروفة.

وأضاف المصدر في تصريحات خاصة لـ”البديل” أن ملف التبرعات في مصر بشكل عام عليه عشرات علامات الاستفهام، وبه إجراءات معقدة، حيث يوجد أكثر من 50 ألف جهة تمتلك حق جمع التبرعات بشكل قانوني، ولكن معظم هذه الجهات جمعيات أهلية، ولا تخضع للرقابة، بجانب أن أغلب التبرعات لا تسجل في حسابات الجمعيات، لذلك فإن هذا الملف يحتاج إلى إدارة سياسية حقيقية لإعادة هيكلته، بعد أن تحول إلى باب خلفي للفساد.