بعد إنجرليك.. قونية تدق المسمار الأخير في نعش العلاقات التركية الألمانية

تسير العلاقات التركية الألمانية باتجاه المزيد من التصعيد، حيث تتخذ برلين خطوات متسارعة في ظل التعنت التركي فيما يخص زيارة مسؤولين من البرلمان الألماني إلى العسكريين الألمان على الأراضي التركية، ويأتي هذا التعنت في ظل تصاعد الخلافات التركية الأوروبية بشكل عام على خلفية الانتقادات الأوروبية للنظام التركي، وانتقاد الأخير للمماطلة الأوروبية فيما يخص طلب أنقرة الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

أعلنت المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، أن برلين قد تسحب قواتها المنتشرة في القاعدة التركية بقونية حال مواصلة السلطات التركية منع نواب البوندستاغ “البرلمان الألماني” من زيارة الجنود الألمان هناك، وفي ردها على سؤال بشأن إمكانية نقل القوات الألمانية من هذا الموقع، قالت ميركل: إنه فيما يتعلق بالقاعدة في قونية تسري نفس القرارات التي طبقت بشأن قاعدة إنجرليك، وأوضحت أن ألمانيا تحتفظ بحقها في سحب عسكرييها من تركيا حال رفض الأخيرة السماح للنواب الألمانيين بزيارتهم.

في الوقت نفسه، لفتت المستشارة الألمانية إلى أن الوضع يختلف قليلًا عن قضية قاعدة إنجرليك، لأن القوات الألمانية تم نشرها في قونية في إطار التعاون داخل الناتو، موضحة أن هذا يعني أن المفاوضات مع تركيا لن تخوضها ألمانيا فحسب وإنما الحلف نفسه أيضًا، وأضافت ميركل في هذا السياق: إن هذا الوضع كله لا يسر تمامًا.

تأتي تصريحات المستشارة الألمانية بعد أن منعت السلطات التركية قبل يومين وفدًا للبرلمانيين الألمان من زيارة القاعدة العسكرية في محافظة قونية بجنوب تركيا، التي تحتضن وحدات من القوات الجوية الألمانية، وأوضحت صحيفة “Spiegel” الألمانية أن الزيارة كان من المخطط أن يقوم بها نواب من البوندستاغ، اليوم الإثنين، لتفقد وضع مجموعة طائرات“AWACS” الألمانية للرصد الإلكتروني، التي تنفذ مهماتها انطلاقًا من هذه القاعدة، وأضافت الصحيفة أن القرار التركي تم إبلاغه للوفد النيابي عبر وزارة الخارجية الألمانية، لكنها لم تذكر أي أسباب أو مبررات السلطات التركية لمنع هذه الزيارة.

التلويح الألماني بسحب القوات من قاعدة قونية، والذي يكاد يعلن إنهاء الوجود العسكري الألماني في تركيا، يأتي بعد أن قررت برلين قبل أسابيع سحب قواتها الموجودة في قاعدة إنجرليك على خلفية قرارات مشابهة من أنقرة منعت بموجبها زيارة النواب الألمان إلى القاعدة، مبررة ذلك بمنح الحكومة الألمانية حق اللجوء لجنود أتراك سابقين تتهمهم أنقرة بالتورط في محاولة الانقلاب العسكري بتركيا في شهر يوليو من العام الماضي، مما دفع برلين إلى اتخاذ قرار أوائل شهر يونيو الماضي بنقل قواتها التي كانت في تلك القاعدة إلى قاعدة الأزرق العسكرية في الأردن، وذلك بعد موافقة البرلمان، ومن المتوقع أن تستمر عملية نقل القوات إلى الأردن حتى شهر أكتوبر القادم.

تضم قاعدة إنجرليك منذ أوائل العام الماضي، مجموعة من القوات الألمانية تتكون من 280 عسكريًا و6 طائرات من طراز “تورنادو” تنفذ تحليقات استطلاعية في كل من سوريا والعراق، في إطار عمليات التحالف الدولي ضد “داعش” بقيادة الولايات المتحدة، فيما تضم قاعدة قونية بجنوب تركيا، مجموعة من طائرات“AWACS” الألمانية للرصد الإلكتروني تنفذ مهماتها انطلاقًا من هذا الموقع، وتُستخدم القاعدة بشك عام من قبل طائرات حلف شمال الأطلسي “الناتو”، وتُعد بيئة تدريب هجومي شديدة التطور، وهي قاعدة تدريب على تكتيكات الهجمات الجوية وتوظيف السلاح.

تأتي هذه القرارات الألمانية التركية في إطار التوترات القائمة بين البلدين منذ أشهر، حيث تتهم أنقرة السلطات الألمانية بدعم الإرهابيين بسبب رفضها تسليم بعض العسكريين الأتراك الذين طلبوا حق اللجوء السياسي في ألمانيا بعد المحاولة الإنقلابية الفاشلة، وكذلك عدم تسليم ناشطي حزب العمال الكردستاني المُصنف إرهابيًا لدى السلطات التركية، كما منعت برلين منذ أشهر بعض السياسيين الأتراك من القيام بحملات دعائية على أراضيها خاصة بالاستفتاء حول منح أردوغان سلطات جديدة، كما أن البرلمان الألماني اعتبر، قبل أشهر، أن ما حل بالأقلية الأرمينية على يد القوات العثمانية إبان الحرب العالمية الثانية كان “إبادة جماعية” وهو ما ترفض اسطنبول الاعتراف به، وفي المقابل تنتقد ألمانيا النظام التركي في مسألة حقوق الإنسان والديموقراطية وطريقة تعامله مع معارضيه.