بعد إطاحته بهرتسوغ وبيرتس.. «آفي غباي» يسعى للإطاحة بنتنياهو

قيادات جديدة بدأت تطفو على سطح المشهد السياسي الإسرائيلي، واللافت أن هذه القيادات الحديثة بدأت تطيح بأسماء لامعة في الكيان الصهيوني، أمثال إسحاق هرتسوغ، رئيس حزب العمل السابق، وعمير بيرتس، وزير الدفاع الصهيوني السابق، وهو الأمر الذي ظهر في انتخابات حزب العمل، حيث استطاع آفي غباي الإطاحة بهرتسوغ وبيرتس من على قمة الحزب، كما ينوي الإطاحة برئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، في الانتخابات المقبلة بعد أكثر من عامين.

انتخابات حزب العمل

تم انتخاب آفي غباي، وهو وزير سابق عن حزب “كولانو”، الاثنين الماضي، رئيسًا جديدًا لحزب “العمل”، بعد أن هزم المشرع المخضرم والرئيس السابق للحزب عمير بيرتس، في تحول درامايتكي للأحداث للحزب، الذي يعاني منذ فترة طويلة من نزاعات داخلية.

وتعد هذه اللحظة الفاصلة بالنسبة لغباي، الذي كان وزيرًا غير معروف نسبيًّا، حيث لم يتم انتخابه للكنيست، بل تم تعيينه كمرشح خارجي من قبل رئيس الحزب “موشيه كحلون”، تبعه بعبوره إلى الجهة الأخرى من الحلبة السياسية والانضمام إلى السباق على قيادة حزب “العمل”.

ونجح غباي في الحصول على 52.4% من الأصوات مقارنة بـ 47.6 % لعمير بيرتس، حيث نجح في العودة من تأخر بفارق 2,000 صوت في الجولة الأولى من الانتخابات التمهيدية، التي أجريت في الأسبوع الماضي للفوز بالجولة الثانية، بعد أن حصل على 16,000 صوت مقارنة بـ 14,734 لبيرتس.

الجولة الأولى من التصويت التي أجريت يوم الثلاثاء الماضي شهدت خروج رئيس الحزب الحالي يتسحاق هرتسوغ من السباق، حيث أنهى بيرتس في المركز الأول بنسبة 32% (10,141 صوت)، وجاء بعده الوافد الجديد إلى الحزب، غباي بنسبة 27% (8,395)، وبلغت نسبة إقبال الناخبين من بين أعضاء حزب “العمل” 59%.

واعتُبر غباي الحصان الأسود في السباق على رئاسة الحزب، حيث قام بضخ دماء جديدة، وجاء بتاريخ سياسي يميني إلى حزب حمائمي تقليدي، ويزعم أنه جلب معه آلاف الأعضاء الجدد إلى حزب العمل، وهو ما قد يفسر انتصاره المفاجئ.

وانتصار غباي يعني توليه رئاسة الحزب فورًا، ولكن لا يمكن أن يتولى رئاسة المعارضة في الكنيست، لأنه ليس نائبًا في الكنيست في الدورة الحالية، وعليه اختيار مشرع لتولي هذا المنصب، ويجب أن يوافق أغلبية أعضاء الكنيست في المعارضة على اختياره، وقد قال إنه سوف يبقي على هرتسوغ في هذا المنصب.

نبذة عن غباي

يبلغ غباي من العمر 50 عامًا، وخلال خدمته العسكرية انضم إلى وحدة مخابرات خاصة، وارتقى في سلم الدرجات العسكرية؛ ليصل إلى رتبة رائد قبل أن يترك الخدمة العسكرية، بعد ذلك درس الاقتصاد وإدارة الأعمال في الجامعة العبرية بالقدس، وهو متزوج ولديه ثلاثة أبناء.

سيرته المهنية بدأها في قسم الميزانية المرموق في وزارة المالية، حيث عمل هناك نحو 4 سنوات قبل أن ينتقل للعمل في شركة “بيزك”، ليصبح في نهاية المطاف مديرها العام.

موقف غباي من القضية الفلسطينية

حاول غباي أن يظهر بمظهر أكثر مرونة من نتنياهو في مسألة حل القضية الفلسطينية، ففي مقابلة أجراها معه موقع “واينت” الصهيوني، أمس الثلاثاء، أعرب غباي عن دعمه لحل الدولتين، وقال إنه يعارض تقسيم القدس، وهو الأمر الذي يراه مراقبون لا يختلف كثيرًا عن موقف نتنياهو، فحل الدولتين يحمل في جوهره مبدأ تقسيم القدس لشرقية وغربية، وهو الأمر الذي يرفضه غباي.

وحول موقف غباي من رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، قال إن “أبو مازن هو بكل تأكيد شريك للسلام”، وهنا لا تختلف نظرة غباي عن نتنياهو فيما يتعلق بأبو مازن، خاصة أن نتنياهو ينسق أمنيًّا وسياسيًّا واقتصاديًّا معه ضد الشعب الفلسطيني، وظهر هذا التنسيق خلال أزمة الكهرباء الأخيرة التي طالت قطاع غزة.

ويدعو غاباي إلى إقامة دولة فلسطينية منزوعة السلاح إلى جانب إسرائيل، ورؤيته تشمل تبادل أراضٍ قد ينتج عنه ترك كتل استيطانية كبيرة في مكانها.

غباي ونتنياهو

في مايو 2016 تقدم غباي، الوزير السابق في حكومة نتنياهو، باستقالته، بعد أن أسفرت المحادثات الائتلافية عن دخول حزب “إسرائيل بيتنا” إلى الحكومة، وخرج غباي من الحكومة بخطبة مسهبة حادة، اتهم فيها الائتلاف الحاكم بقيادة إسرائيل إلى الهلاك.

أما اليوم فرئيس حزب العمل المنتخب حديثًا آفي غباي أعلن عن انطلاق حملته الانتخابية للإطاحة بنتنياهو من الحكم، متعهدًا بمضاعفة العضوية في الحزب، وقال غباي إن الحزب بحاجة على الأقل إلى 100,000 عضو بحلول الانتخابات المقبلة، وهو ضعف عدد الأعضاء الحالي الذي يصل إلى أكثر من 52,000.

وفي تحدٍّ مباشر لحزب نتنياهو “الليكود” قال غباي “سنحل محله، سنحقق الثلاثين مقعدًا الضرورية في الكنيست لاستبداله”، وأضاف أن “الحملة لاستبدال نتنياهو بدأت اليوم”.

ويملك حزب “الليكود” حاليًّا 30 مقعدًا في الكنيست، بينما لـ”المعسكر الصهيوني”، الذي يضم حزبي “العمل” و”هتنوعاه” 24 مقعدًا.

وأظهرت استطلاعات رأي أجريت في الأسبوع الماضي، قبل الجولة الثانية من التصويت، أنه لن يكون بوسع بيرتس أو غباي الحصول على أكثر من “15-18” مقعدًا في الانتخابات المقبلة كزعيم لحزب “العمل”.

الجدير بالذكر أن حزب “يش عتيد”، بقيادة يئير لبيد، قد اجتذب معظم ناخبي العمل، وتقدم في استطلاعات الرأي، ويبدو في هذه المرحلة أنه المنافس الرئيسي لحزب الليكود، بحسب استطلاعات الرأي.

وكانت استطلاعات للرأي سابقة جرت في إسرائيل مايو الماضي، وأذاعت القناة الثانية الصهيونية نتائجها، التي أظهرت أن حزب الليكود سيفوز بـ 30 مقعدًا في انتخابات جديدة، وستكون مهمة تشكيل ائتلاف سهلة بالنسبة له؛ وأن حزب “يش عتيد” تراجع إلى 22 مقعدًا، وهو الأمر الذي من شأنه أن يصعب مهمة غباي.