النفط والمال والسلاح.. أسباب نفاق ترامب للسعودية (مترجم)

 

يأتي دعم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسعودية بسبب القلق من الإرهاب، ومن المفاجئ أن تكون الرحلة الخارجية الأولى للرئيس ترامب إلى الرياض، مصدر التطرف الاجتماعي والثقافي، الذي يصيب الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، فضلا عن التطرف العالمي الأوسع، الذي يلهب العالم من جنوب شرق آسيا وغرب الصين إلى شوارع أمريكا الشمالية وأوروبا.

أصبحت العلاقات الأمريكية السعودية البعيدة عن التعاون في مكافحة الإرهاب معلنة بشكل رسمي، حيث في السابق كانت أكثر سرية، وكان تقرير صادر عن وكالة الاستخبارات الأمريكية في عام 2012، أكد أن تنظيم داعش حركة نابعة من المذهب السلفي الذي تتبعه السعودية، وشجعته دول الخليج وتركيا والغرب.

أشارت وزيرة الخارجية السابقة، هيلاري كلينتون، في البريد الإلكتروني المسرب من وزارة الخارجية، إلى أن السعودية وقطر متواطئتان في تسليح داعش، وبشكل أكثر تحديدا هما الدولتان المقدمتان للدعم المالي السري للتنظيم.

في حين أن الولايات المتحدة تشترك في الحرب العالمية لمكافحة الإرهاب، تتعاون مع الدول الداعمة للإرهاب والتي تكرس هذه الحرب ولا تضع نهاية لها، لكن تبين أن الحرب المستمرة تعد قضية مربحة للحصول على الثروة والسلطة والاستمرارية للشرعية السياسية.

الدولار والنفط والأسلحة

لم تكن زيارة ترامب إلى الرياض لإيصال تحذير صارم بشأن تاريخها الواسع في رعاية الإرهاب، لكن على العكس تماما، اختتم الرئيس الأمريكي زيارته بعقد صفقة أسلحة بقيمة 110 مليارات دولار، و350 مليارا على مدى السنوات العشر المقبلة، ولم تتفاجأ مراكز التفكير في السياسة الأمريكية، مثل مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بالصفقة، ورأوا أن ترامب يحصل على حقه المشروع من السعودية.

تدعم كبرى الشركات الأمريكية للأسلحة صفقة ترامب مع السعودية، من بينها “بوينغ، وجينيرال ديناميكش، ونورثروب غرومان، ولوكهيد مارتن”، كما أن شركة آرامكو السعودية ترعى الاتفاق وتدعم ما يسميه العديد بالنظام الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة.

وبطبيعة الحال، يرى مجتمع الأموال الأمريكي أن زيارة رجل أعمال ورئيس مثل ترامب إلى السعودية، وحصوله على صفقة أسلحة بمليارات الدولارات لصالح لوكهيد مارتن، سيكون أمرا إيجابيا، يعد هذا أبسط مثال على أسباب تعاون الولايات المتحدة مع السعودية الدولة الراعية للإرهاب، وكيف أن المصالح الخاصة تطغى على الحقيقة، وتشكيل الأجندات والروايات تتناقض بشكل صارخ مع الواقع ومصالح الآخرين على سطح هذا الكوكب.

ظهور قوى مستقلة عن واشنطن وشركائها يعد خطرا لنظامها الدولي، وهذا هو السبب في أن ترامب أشاد بالسعودية، وهاجم إيران التي تقاتل فعليا داعش على مدى السنوات الست الماضية في سوريا والعراق.

أقرب حليف للولايات المتحدة في الشرق الأوسط يعد أكبر مجرم في حق حقوق الإنسان على كوكب الأرض، لكن ترامب لم يهتم سوى بالدولارات والريال السعودي والنفط والأسلحة؛ للحفاظ على الهيمنة في المنطقة، لمنع ذهاب هذه الثروة إلى جهة أخرى والاتجاه نحو اللامركزية الجيوسياسية متعددة الأقطاب.

المقال الأصلى: اضغط هنا