المصالح على حساب الوطن.. أحزاب تتهافت على تأييد السيسي لولاية جديدة

قبل سنة كاملة من انتهاء الولاية الأولى لرئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي، والتي تنتهي في يونيو 2018، سارع عدد من الأحزاب بتقديم فروض الولاء مبكرًا لتأييد ترشح السيسي لولاية ثانية، قبل أن يعلن هو شخصيًّا موقفه الرسمي، حيث نظم حزب المصريين الأحرار، صاحب أكبر كتلة برلمانية داخل البرلمان، احتفالية كبيرة في منطقة الهرم بالجيزة، أعلن من خلالها دعم السيسي للترشح للانتخابات الرئاسية القادمة، والتي لم تحدد رسميًّا بعد، كما أعلن حزب مستقبل وطن هو الآخر عن دعمه للسيسي.

الأحزاب التي سارعت بالتأييد والدعم كثيرة، من بينها التجمع وحماة وطن والمؤتمر، وقائمة طويلة من الأحزاب التي صنفها السياسيون أنها “يمين السلطة”، والتي دائمًا ما تكون حاضرة كل المناسبات السياسية والرسمية، والتي كان آخرها مؤتمر الشباب الذي عقد الأسبوع الماضي  بمحافظة الإسكندرية بحضور الرئيس السيسي، والذي شهد أيضًا استبعاد جميع الأحزاب التي تختلف مع الحكومة، أو تعارض بعض قراراتها.

كان الدكتور عصام خليل، رئيس حزب المصريين الأحرار، قد أعلن دعم الحزب وتأييده لترشح الرئيس عبد الفتاح السيسي لفترة رئاسية ثانية، وذلك في الاحتفالية التي أقامها الحزب في “الصوت والضوء” بالأهرامات، بالتزامن مع ذكرى “التفويض”.

وبرر خليل موقفه بأن “الرئيس يعمل ليلاً ونهارًا ليقدم إنجازات أولها قناة السويس وآخرها العاصمة الإدارية الجديدة، وبينهما 3500 كيلو متر من الطرق، ومليون ونصف مليون فدان أراضٍ زراعية جديدة، و500 ألف وحدة سكنية جديدة، وشبكة موانئ في طول البلاد وعرضها أهمها شرق التفريعة، إلى جانب إعادة بناء الإنسان المصري من خلال الصحة والتعليم”.

واختتم بقوله “أقف أمامكم اليوم مفوضًا من كافة المستويات القيادية والقاعدية لحزب المصريين الأحرار؛ لأعلن بكل فخر تأكيد التفويض للرئيس عبد الفتاح السيسي في مواجهة الإرهاب، الذي كان يراه لحظة احتفالنا بالانتصار على أخطر عصابة في التاريخ الحديث في 2013، ولأعلن أن الرئيس عبد الفتاح السيسي هو مرشح حزبنا لدورة رئاسية ثانية، لإيماننا بأن مصر بشعبها معه تستطيع أن تذهب إلى مستقبل تستحقه”.

انتقاد بعض السياسيين لموقف الأحزاب جاء لعدة أسباب، أبرزها التوقيت، حيث ما زال الوقت مبكرًا لإعلان التأييد، خاصة أن الرئيس نفسه لم يعلن موقفه، كما أنه لا يوجد برنامج انتخابي تم إعلانه ولا كشف حساب عما أنجزه خلال السنوات الماضية، بجانب تجاهل هذه الأحزاب الأوضاع الاقتصادية والنفق المظلم الذي يعيش فيه أغلب المواطنين؛ بسبب تخبط سياسات المسؤولين وارتفاع الدين العام، وغيرها من المشاكل الاقتصادية والسياسية والأمنية التي عجزت الإدارة السياسية عن وضع حلول لها.

الدكتور عمر ربيع هاشم، الباحث بمركز الأهرام، قال إن هذه الأحداث كارثة سياسية بكل المقاييس، حيث تكشف مدى هشاشة الأحزاب الموجودة، التي كان عليها دعم مرشح حزبي، والبحث عن قيادات سياسية تضمهم إليها، وتنافس بهم، كما يحدث في كل الدول المتقدمة الديمقراطية، مشيرًا إلى أن ما قامت به الأحزاب هو تقديم “شيك على بياض” للسيسي، دون أن يعرفوا ما هو برنامجه، وهل هذا البرنامج يتفق مع فكر الحزب السياسي أم لا.

وأضاف هاشم في تصريحات خاصة لـ”البديل” أن الدولة المصرية تمر بأزمات اقتصادية وأمنية كبيرة، ولن يتم حلها في القريب العاجل؛ وذلك بسبب السياسات والقرارات الخاطئة التي تم اتخاذها خلال عهد الرئيس السيسي، ويعاني منها الجميع. ولكن الأحزاب تجاهلت كل هذه المشاكل، وسارعت بالتأييد دون مبرر سياسي لذلك، وكأنها تريد أن تستمر الأوضاع كما هي الآن.