المستشفيات الحكومية مرتع فيروس سي.. نقل الدم دون تحليل

يبدو أن حلم إعلان “مصر خالية من فيروس سي” بحلول 2018، الذي أطلقته وزارة الصحة قبل ثلاثة أعوام، سيظل بعيد المنال؛ في ظل ضعف، بل انعدام الإجراءات الوقائية من قبل بعض المستشفيات الحكومية، التي تتخذ خطوات من شأنها تعزيز المرض المنتشر في ربوع الدولة.

انعدام الإجراءات الوقائية في عمليات نقل وتداول الدم من قبل أشخاص من المفترض أن يكونوا أصحاء إلى آخرين مرضى، كشف عنه حالة مرضية دخلت مستشفى الأحرار بمدينة الزقازيق محافظة الشرقية؛ لإجراء جراحة لتفتيت واستخراج عدة حصوات بالكلى.

دخل المريض “س.ع”، الذي طلب عدم الإفصاح عن اسمه، إلى المستشفى الحكومي قبل أسبوع؛ لإجراء عملية استخراج ثلاث حصوات من الكلى؛ التي استغرقت مدة طويلة تجاوزت ست ساعات متصلة، حدث للمريض الذي يرقد حاليا داخل المستشفى، خلالها، عدة انتكاسات، أبرزها هبوط في الدورة الدموية نتيجة نزيف حاد في الدم، الأمر الذي استدعى نقل دم بسرعة، فطالبت إدارة المستشفى ذويه بالتبرع، فاستجابوا على الفور، لكن جسم المريض لم يستجب للوافد الجديد، فأصابته انتكاسة جديدة؛ نتيجة تكون أجسام مضادة، ليتطلب الأمر وضع المريض على جهاز الغسيل الكلوي فورا.

تفاصيل العملية كثيرة، لكن الكارثة التي نتناولها، أن الإجراءات الوقائية لعملية نقل الدم من المتبرعين، اقتصرت فقط على مجرد سؤال رددته إحدى الممرضات “فيه حد عنده مرض معين أو عنده فيروس سي؟” دون أخذ عينات من المتبرعين لتحليلها قبل أخذ أكياس الدم منهم، وبالفعل، أخذت أكياسا لأشخاص مصابين بفيروس سي ولم يستكملوا الجرعة العلاجية بعد، كان على رأسهم أخو المريض الذي اضطر للكذب على الممرضة، حسبما أكد لـ”البديل” أنه خالٍ من أي فيروسات؛ خوفا على حياة أخيه من عدم توافر أكياس دم بديلة للفصيلة التي يحتاجها، كما توهمهم إدارة المستشفى.

المريض وذويه لم يسلموا من “عك” المستشفى، بل وقعوا ضحية للاستغلال؛ فثلاثة أكياس دم فقط احتاجها المريض، أخذ مسؤولوه على إثرها، أحد عشر كيسا من المتبرعين، بالإضافة إلى مبلغ 500 جنيه من زوجة المريض في وقت طلبت التبرع بالدم ولم تجد أحدا.

رصدنا حالة أخرى بمستشفى “أ.ل للأطفال”، حيث ذكرت والدة طفلة مصابة بالتهاب المرارة، طلبت عدم ذكر اسمها، دخلت المستشفى لإجراء عملية استئصال المرارة، أنها فوجئت بأن نقل الدم يتم بصورة عشوائية؛ اقتصرت على مجرد سؤال الأم إذا كانت تعاني من أي أمراض أم لا، ما يعتبر كارثة تعزز من انتشار أمراض الفيروسات، بعد افتقاد الإجراءات الوقائية لعمليات نقل الدم بين الأشخاص، بالإضافة إلى الإهمال في تعقيم الأدوات الجراحية واقتصاره على مرة واحدة في اليوم، ويتم إجراء باقي العمليات الواحدة تلو الأخرى دون تعقيم.

الدكتور أحمد عبد الرحيم، أخصائي أمراض الدم، قال إن نقل الدم دون التحقق من خلوه من أي فيروسات أو أمراض، كارثة بمعنى الكلمة، أقلها خطورة نقل الفيروسات الكبدية ومرض الإيدز، مضيفا لـ”البديل”: “لمحاربة فيروس سي، يجب التحري عن خلو الدم الذي يتم نقله إلى المرضى من أي فيروسات، فاختلاط الدم أمر كارثي ويخلف آلاف المرضى من فيروس سي، وعلى أي مريض يجد تهاونا بالمستشفيات، إبلاغ نقابة الأطباء ووزارة الصحة على الفور؛ لاتخاذ جميع الإجراءات ضد هذه الجرائم”.

وعلى الجانب الآخر، قال الدكتور خالد مجاهد، المتحدث باسم وزارة الصحة: “إذا واجه أي مريض مثل هذه الحالات الفردية، عليه التقدم بشكوى إلى وزارة الصحة على الفور”.

وحاولنا التواصل مع المسؤولين بمستشفى الأحرار بالزقازيق للرد على الاتهامات الموجهة إليهم، دون جدوى.