“الخليل” في عهدة “اليونسكو”.. وكفى الله المؤمنين شر القتال

 

مدينة الخليل التاريخية (البلدة القديمة)، والحرم الإبراهيمي الشريف

في عهدة لجنة التراث العالمي/ اليونسكو

وكفى الله المؤمنين شر القتال

* حارات وأحياء البلدة القديمة تئن من الاحتلال والاستيطان وعصابات المستوطنين، ويتعرض للتخريب والتهديم والتضييق على السكان، وتصرخ بأعلى صوت هذا ما فعلته السلطة في بروتوكولاتها الموقعة مع العدو الصهيوني (بروتوكول الخليل 1997).

* رابع أقدس مسجد إسلامي بعد الأقصى، والكعبة الشريفة، والحرم النبوي الشريف حيث قبر الرسول صل الله وعليه وسلم، يتعرض للتدنيس والعبث والتسلط والتقسيم وتغير المعالم الإسلامية دون أن يحرك ذلك ضميراً أو وجداناً أو معتقداً.

* مدينة الخليل التاريخية جرى بناؤها بناء على وصية الرسول الكريم للصحابي الجليل تميم ابن أوس الداري، لحماية قبر سيدنا إبراهيم عليه السلام والتبرك به، وهكذا كانت البداية في بناء 14 حارة متصلة حول الحرم الإبراهيمي الشريف لتشكل في مجموعها مدينة الخليل التاريخية التي يطلق عليها الآن اسم البلدة القديمة.

صدر مؤخراً قراراً عن لجنة التراث العالمي – اليونسكو، بوضع البلدة القديمة/ مدينة الخليل التاريخية، والحرم الإبراهيمي الشريف على لائحة التراث العالمي.

ودون الانتقاص من أهمية القرار الذي يصعب تنفيذه وإجبار الكيان الصهيوني على الامتثال له، الأمر الذي يجعلنا لا نعول عليه لأنه لا يغير من واقع الحال، إلا أنه يضع واقع مدينة الخليل التاريخية والحرم الإبراهيمي أمام الرأي العام العالمي، كقضية حاضرة، تشكل على الدوام إدانة للعدو الصهيوني وإجراءاته التعسفية، الذي لا يقيم وزناً للمعايير الدولية والقرارات الدولية، وفضيحة له على ممارسته العنصرية البغيضة.
لقد فتح هذا القرار الباب واسعاً لإعادة استحضار مدينة الخليل والحرم الإبراهيمي وما يتعرضون له من هتك وتدنيس وتهديم وتغيير للمعالم واعتداء صارخ على رمزية الحرم الإبراهيمي.
ويقودنا هذا إلى الوقوف عند عدد من القضايا التي غابت عن الاهتمام أو جرى تجاهلها والقفز عنها، بل وتجهيل الناس بتاريخ المدينة وما تمثله من رمزية إسلامية، جعل منها جزء من التراث الإسلامي بالأساس، وأن أي اعتبار لها كجزء من التراث العالمي، هو امتداد لكونها جزء من التراث الإسلامي لما فيه من عراقة وتاريخ وحضارة.
إن التأكيد على أن مدينة الخليل التاريخية جزء من التراث الإسلامي، يعني أنها مدينة إسلامية بالأساس، وهي كذلك أولاً وأخيراً، بما في ذلك التأكيد على إسلامية سيدنا إبراهيم عليه السلام، وإسلاميته لا تعني اعتناقه للدين الإسلامي، فلم تكن الديانة الإسلامية قد نزلت بعد، وسيدنا إبراهيم عليه السلام عاش في القرن السابع عشر قبل الميلاد، لكن القرآن الكريم أبلغنا أن سيدنا إبراهيم لم يكن يهودياً أو نصرانياً، بل كان مسلماً حنيفاً ولم يكن من المشركين، وهذا ما جاء به القرآن الكريم في سورة آل عمران، وأن يكون سيدنا إبراهيم مسلماً هو بمعنى الخشوع لله سبحانه وتعالى والإيمان بالتوحيد، وأن يكون حنيفاً بمعنى أن يكون متحنفاً عن الشرك.
إن التأكيد على البعد الإسلامي لمدينة الخليل التاريخية وعلى إسلامية سيدنا إبراهيم لا يعني بأي حال من الأحوال طرح الصراع مع الصهاينة الغزاة وكأنه صراع مع اليهود أو صراع ديني، بل في إطار الرد ودحض المزاعم التوراتية المزيفة التي تستند إليها الحركة الصهيونية والكيان الصهيوني في الاستيطان والتهويد والاستيلاء على الحرم الإبراهيمي، الذي يحوي قبور الأنبياء العظام، قبر سيدنا إبراهيم، وزوجته سارة، وقبور إسحاق ويعقوب وزوجاتهما رفقة وليقة، على اعتبارهم أنبياء اليهود وأنهم من أتباعهم، فسيدنا إبراهيم أبو الأنبياء الذي رفع راية التوحيد والابتعاد عن الشرك.
إن هذا التوضيح أمر بالغ الضرورة، وهذا التوضيح لا يحول دون أن يكون قبر سيدنا إبراهيم موضع حج وزيارة وهكذا كان عبر التاريخ ولكل أصحاب الديانات، ولكن الحج إليه أمر مختلف تماماً عن الادعاء بالحق الذي يقود للاحتلال والاغتصاب والعبث والتطاول على الرمزية الدينية التي يمثلها سيدنا إبراهيم عليه السلام.
إن هذه الخصائص تقودنا إلى حقيقة تاريخية أخرى أن بناء مدينة الخليل التاريخية بدأت تنفيذاً لوصية الرسول صل الله عليه وسلم إلى الصحابي الجليل تميم بن أوس الداري، وفي هذا حديث طويل لا يتسع المجال لاستعراضه كاملاً، فمدينة الخليل التاريخية، هي المدينة الحرم، على غرار القدس – الأقصى، ومكة –الكعبة، والمدينة المنورة، الحرم النبوي الشريف- وقبر الرسول الأعظم.
إن هذا الواقع وهذه الحقيقة التاريخية هو ما تم تجاهله نهائياً عندما تم التوقيع على الاتفاق المشؤوم المعروف بـ بروتوكول الخليل 1967، الذي قسم المدينة إلى قسمين، ليضع البلدة القديمة بأكملها تحت السيرة الأمنية لجيش الاحتلال الأمر الذي زاد من حمى بناء البؤر الاستيطانية داخل البلدة وتزايد الاستيطان في أرجائها.
أن تضع لجنة التراث العالمي الحرم الإبراهيمي والبلدة القديمة على لائحة التراث العالمي أمر جيد وإن كان يصعب تنفيذه، فلقد تعاطى العدو الصهيوني مع القرار باستخفاف وجرى وصفه بالقرار المشين، وتعاطت الولايات المتحدة الأميركية باستخفاف هي الأخرى بل وصفته بأنه يعيق عملية السلام.
إن أهمية هذا القرار لا يجوز أن يعني أن الخليل جرى حمايتها، وأن ما تحويه من تراث آأثار إسلامية تاريخية جرى صونها.
للعرب والمسلمين جميعاً، القرار لا يعفيكم من مسؤولياتكم، فالصمت على ما جرى ويجري في القدس والأقصى، وعلى ما جرى ويجري في مدينة الخليل بأجمعها والبلدة القديمة والحرم الإبراهيمي استكانة وخنوع وذل.
لجماهير الشعب الفلسطيني، لكل قواه الوطنية المناضلة والمقاومة، لازالت مهمة إسقاط أوسلو وكل ما نتج عنه من اتفاقات وبروتوكولات هو سبيل شعبنا لحماية حقوقه، وهو الذي يفتح الآفاق لجيل كامل من شعبنا وأمتنا، لمواصلة النضال والمقاومة حتى تتحرر الأرض من دنس الغاصبين والمحتلين.