استباحة الخصوم دون خُلق أو قانون

يبدو ذلك العنوان ملخصا لحالة استباحة خصوم الدولة المصرية فى الداخل والخارج دون أى قيود أخلاقية أو قانونية، وهنا ينبغى التفرقة بين مؤسسات الدولة الرسمية وأذرعها غير الرسمية، التى تحرص الدولة على نفي صلتها بها، بينما تعلم الكافة أن هذه المؤسسات هي أدوات أمينة تنفذ بحرفية ما يُملى عليها من تعليمات الممول، الذى هو فى الغالب رجل أعمال من محاسيب كل نظام يضع أداته الإعلامية فى خدمة النظام وتوجهاته، أو بمعنى أصح يصبح اليد القذرة التى تنفذ لها الأعمال التى تتحرر هى من القيام بها عبر مؤسسات رسمية.

نظريا رأس الدولة يبدو حريصا على عفة اللسان والتقيد بالقيود الأخلاقية والقانونية فى خطابه العام والخاص، لكن عمليا يبقى مسؤولا عن كل ما يصدر عن مؤسسات ليس لها إرادة أو توجه خاص، وهى أضعف من أن تتورط في أى عداوات غير مدفوعة الأجر مع خصوم فى الداخل أو الخارج.

اعتذر الرئيس السيسى عن أخطاء الإعلام المصرى حين تجاوز كل الخطوط الحمراء وبدأ فى النيل من أم أمير قطر، وبدا مستاء من أن ينجرف الخلاف الى هذه المساحة، وتصور البعض أن هذا لن يتكرر من الإعلام المصري، حتى فوجئنا مؤخرا بصور منتشرة على وسائل التواصل الاجتماعى لأمير قطر عاريا ليتهمه إعلامنا بكل ما يشين، والحقيقة هذا مستوى غير مسبوق من الانحدار لم ينحدر إليه الإعلام المصرى عبر تاريخه حتى فى أحط عصوره.

بطبيعة الحال لا أدافع عن سياسات قطر أو أميرها أو قنواتها أو سلوكها أو تحالفها مع جماعة الإخوان أو أحلامها فى الصعود على حساب غيرها، لكن فقط أدافع عن فكرة احترام الدول لبعضها البعض حتى لو تعارضت مصالحها أو تباينت مشاربها وتوجهاتها. ينبغى أن تبقى الخصومة لها قواعد شريفة، إطارها القانون والأخلاق التى إذا تم تجاوزهما لم تعد الدولة دولة بل قبيلة تحركها نزعات القبيلة تحركها العداوات الشخصية وليس مصالح الدول وتطلعاتها المشروعة.

الخلاف له قواعد وأطر لا ينبغى التملص منها تحت أى دعاوي سواء فى العلاقات الخارجية أو فى الداخل، الذى يسعفنا بالعديد من الأمثلة على تحرر الإعلام الخاص والعام ـ فى كثير من القضايا ـ من كل قيد أخلاقى أو قانونى أو مهنى.

فى قضية خصوم الداخل تبرز جماعة الإخوان كأهم خصوم الدولة والنظام السياسى الجديد، حتى الان لا نستطيع الحديث عن حجم الخصومة مع المجتمع المصرى بالنظر إلى غياب أدوات قياس رأى مأمونة تظهر حجم شعبية النظام أو الجماعة بعد كل ما جرى فى السنوات الأخيرة، لكننا نستطيع الحديث عن شكل الخصومة التى امتدت إلى النيل من أعراض أشخاص لا يملكون القدرة على الدفاع عن أنفسهم فى مواجهة مؤسسات إعلامية داعرة، استباحت الأعراض ضمن ما استباحته من خصومها فلم يلجمها قيد أخلاقى أو قانونى.

اختلف مع الإخوان كما تشاء واتهمهم بكل نقيصة سياسية، لكن ليس من حقك أبدا أن تجردهم من حقوقهم كمواطنين أو من شرفهم الإنسانى دون استناد الى أدلة ناصعة وموثقة تستند إلى قاعدة أن كل متهم برىء حتى تثبت إدانته، لذا أسجل أن استباحة شرف الإخوان وأبناء الإخوان تحت أي دعاوى لا تعبر سوى عن تردي أخلاقى وقانونى يتحمل وزره النظام السياسى الحالى الذى يملك أن ينهر صبيانه بنظرة عين عابرة يفهمها هؤلاء العبيد جيدا، لكن سكوته المريب لا يعنى سوى أن ما يجرى يحظى برضاه إن لم يكن بتوجيه مباشر منه يحاسب عليه أمام الله وأمام التاريخ.

إلا الأعراض!، فالمصريون والإخوان منهم لم يعد لديهم ما يدافعون عنه بعد القهر والفقر والمرض سوى الشرف، فلا تقتربوا من هذه المساحة احفظوا للناس حرما آمنا أسواره الشرف والكرامة الإنسانية وإحترام القانون والأخلاق حتى لا يتحول مجتمعنا إلى مجتمع بلا شرف أو أخلاق.