“اسأل الرئيس”.. فالسؤال لغيره مذلة!

فليفعل الرئيس عبدالفتاح السيسي ما يحلو له، وقتما يحلو له.. فلا مانع إن تحدث شارحاً بالأرقام، أو صرخ محذراً بالبنان.. ولا مانع إن ضحك أو سخر أو غضب أو توعد.. ولا مانع إن قال الحقائق كاملة أو اختبأ خلف قناع الأوهام.. ففي كل الأحوال، سيجد الرئيس من يصفق ويشيد ويهتف مردداً: “عظيم يا سيدنا”.
لم أعد ألوم الرئيس علي خطاباته ولا أفعاله، فمن أكون أنا الحاقد الجاحد وسط ملايين العاشقين.. من أكون لأنكر عظمة الإنجازات ولا أري من أحياهم من مرقدهم بعد أن كانوا من دونه جوعي مذلولين.. فهو حقاً الرئيس الصادق والمخلص الأمين.
هل ألومه علي إفراطه في الاستدانة وأسأل عمن سيدفع الفواتير؟ هل ألومه علي مواكب الفقراء التي زادت، وعلي وطن أصبح مرهوناً للدائنين؟ هل ألومه علي مشاريعه التي أوهمنا أنها ستقفز بنا عشرات السنين؟ هل ألومه علي معايرته لنا علي إسرافنا وكسلنا وكأننا نحن من تعهدنا باستجلاب الخير الوفير؟ هل ألومه علي استبداده ودهسه بأقدام غليظة علي العدالة والقوانين؟.. علي ماذا سألومه ومن أكون.. سحقاً لي فمن أنا إذا ما قورنت بفيلسوف القرن وحبيب الملايين.
لا استهزأ بمن فوضناه ونصبناه حاكماً فظن أنه سيدنا وولي نعمتنا.. لا استهزأ بمن يحدثنا بقرآن ويريدنا أن نكون له عبيداً صاغرين.. يقول إنه الدولة وأنه لا سبيل أمامنا إلا التسليم طائعين، ومن يعارض أو يسير علي خلاف طريقه فهو العدو المبين.. فكيف تعارضون رجلاً رفعه أعوانه إلي مصاف الأنبياء، وإدعوا أنه المنقذ وصاحب الحكمة وسيد البشر أجمعين.
كيف لحامي العرض أن يفرط في الأرض؟ كيف تجرأون وتتطاولون علي من يبصر ما لا تبصرون.. هناك حكمة مخفية لن يبوح بها إلا وقتما يشاء هو فلا تجادلون.. يريدكم أن تتركوه لشأنه وأن تثقوا بإفراط ولا تحاسبوه، وحتي لو أخطأ فهو يملك صك الغفران منفرداً، سيستغفر ثم يغفر لنفسه وموتوا بغيظكم أيها الحاقدون.
كل قراراته تاريخية وكل لقاءاته مصيرية، وأحاديثه ستدونها كتب التاريخ.. سيدحر الإرهاب ويلملم الشتات ويرفع الوطن من أسفل سافلين.. قال لكم اصبروا وتحملوا وانزفوا ثم استعدوا لتروا بعدها العجب العُجاب.. والله ما رأيناه يكفينا، وما عدنا نقوي علي الحراك من فرط ما نزفناه.. فهلا عجلت بهذا العجاب قبل أن يوارينا التراب؟!
3 سنوات عجاف جعلتنا نحتار ونسأل: هل متنا وحوسبنا ونحن الآن في مستقر العذاب؟ إن كان ما نظنه صحيحاً، فهل لنا أن نعرف من فاز بالجنة ومن يحيا وسط أنهار الخمر وفي حوزته عشرات من الحور العين؟ نخشي أن يكون الجواب فلان وفلان وفلان.. هل تسللوا أم مارسوا طقوسهم المعتادة في النفاق والاحتيال؟ وهل يدخل الجنة بائعو الضمائر وأرباب الضلال؟
من اليسير علينا أن نسير معهم في المضمار خلف سلطان الإنس وصاحب الصولجان.. ولكن، هل يجوز لمأجورين مثلنا أن يتساووا بالأنقياء؟ هل يسمحون للعملاء الخونة بارتداء ثوب الوطنية والتغني مثلهم بالسماء الصافية وبلد الحضارة والأنبياء؟ نحن المنبوذون لا يحق لنا أن ندلو برأينا، ويكفي أنهم قد تركونا نحيا في بلادهم، ولولا عطفهم لجلدونا وألقوا بنا كالرعاع خلف القضبان حتي نلقي رب كريم.
إن مال الرئيس يميناً ملنا معه، وإن مال يساراً قلدناه صامتين.. إن تحدث بلغة هادئة قلنا سلاماً، وإن توعدنا بالعذاب اختبئنا خائفين.. إن نجح الرئيس فلدهائه ومهارته في الحكم وحسن التدبير.. وإن فشل فنحن المتقاعسون وحدنا وبئساً لو قلنا إنه المسئول.. هذه هي الخلاصة لمن أراد أن يعيش آمناً في “شبه الدولة”، من دون أن يختفي قسراً، أو يجدوه جثماناً في التيه البعيد.