إغلاق الأقصى بين “الهاشتاغ” والواقع

منذ صباح الجمعة والمشهد يسير بوتيرة تصاعدية في عموم القدس والمسجد الأقصى خصوصا بعد العملية الفدائية التي نفذها الثلاثي جبارين في باحات المسجد الأقصى، وأدت إلى مقتل جنديين وجرح آخرين واستشهاد المنفذين الثلاثة، قرر الاحتلال تفريغ ساحة المسجد الأقصى من المصلين وأعلن إغلاق المسجد أمام المصلين وأداء الصلاة وحتى رفع الآذان للمرة الأولى منذ عام1949 في مشهد مبك يدلل على خنوع الأمة السلامية وهوان أكبر قضية إسلامية عربية في التاريخ على أصحابها قبل مناصريها.

تتابعت ردود الأفعال الفلسطينية الشعبية والرسمية بين مؤيد للعملية وبين منكر لها وبين دعوات النصرة وبيانات الشجب والاستنكار لتتخطى ردود الفعل الرسمية كل التوقعات، ويقدم رئيس السلطة محمود عباس أحر التعازي للجنود القتلى في خطوة قد تكون متوقعة بالنسبة للبعض وصادمة للبعض الآخر، لينقسم الفلسطينيون في تحليل خطوات الرئيس غير المفهومة حتى اللحظة.

ضجت منصات التواصل الاجتماعي كما كل حدث جلل بمطالبة المقاومة بالرد وضرورة التحرك نصرة للقدس، وجرى تبادل الاتهامات بين أهل غزة والضفة في مشهد مرهق للنفس باعث على الغثيان، ولم يستبعد الشق الثالث المقسم من الوطن المتمثل في أراضي 48 وإن كان بوتيرة أقل ليزيد الطين بله موقف الفصائل الداعي فقط إلى مسيرات النصرة والوقفات، وبذلك يقطع الطريق على أصحاب العقول قاصرة التفكير بضرورة إتيان حرب ضروس تدفع فاتورتها غزة فقط على اعتبار أنها فقط من يمتلك قوة عسكرية قادرة على إحداث نوع من الردع تجاه التغول الإسرائيلي في القدس.

ينتهي اليوم الأول بكل ما حمله من هوان ليسأل أصحاب الهاشتاغات عن ردود الفعل العربية وخصوصا السعودية والأردن ومصر كأكبر دول إسلامية عربية كان لها دور في دعم قضية فلسطين، لتخرج بيانات خجلة في الشجب والاستنكار، وكان لسان حالها يقول هذا أفضل مما قام به رئيس سلطتكم والممثل الشرعي عنكم لترتفع وتيرة الهاشتاغات على مواصل التواصل الاجتماعي بالسب والشتم والقذف في مشهد لا منتصر فيه إلا الاحتلال.

لم يكن الاحتلال غائبا عن مشهد صراع الهاشتاغات على الفيس بوك بل استثمر هذه الحرب الضروس ليحقق معادلة جديدة في المسجد الأقصى يستطيع من خلالها فرض سيطرة كاملة على المشهد، وهو ما أكدته الأوقاف الإسلامية في القدس عبر بيانها بالأمس، أنها فقدت السيطرة على المسجد وكامل ما يخص المسجد بات في يد الاحتلال، وتبين مع نهاية اليوم الثاني أنه تم ضخ المزيد من وسائل المراقبة داخل المسجد من كاميرات سرية وتفتيش دقيق لكل ركائز المسجد ليختم المشهد افي اليوم الثالث بتركيب بوابات إليكترونية أمنية لتفتيش أكثر دقه للمصلين خوفا من تنفيذ عمليات فدائية مستقبلية.

بين هاشتاغ النصرة وبين مطالبات التحرك الفعلي للنصرة يبقى المقدسي فقط هو الحلقة الأضعف في مجابهة هذه الحملة المسعورة ولا يمتلك إلا الدمع ودعوات القلب وذاك أضعف الإيمان.