«9 مارس» تنتفض ضد حذف تيران وصنافير من الكتب الجامعية

انتفضت حركة 9 مارس لاستقلال الجامعات المصرية ضد سعودة تيران وصنافير، وأطلقت أمس حملة توقيعات من أعضاء التدريس بالجامعات المصرية لرفض ممارسات وزارة التعليم العالمي، بعدما فوجئت بإرسال الوزارة بخطاب للجامعات تطالبهم فيه بعدم استخدام أي خرائط لمصر غير المعتمدة من هيئة المساحة فقط؛ بهدف إلغاء مصرية جزيرتي تيران من الكتب الدراسية.

وقالت الحركة في بيان لها، أمس، إنها تابعت ما يجري على الساحتين القضائية والسياسية بخصوص اتفاقية تعيين الحدود البحرية بين مصر والمملكة العربية السعودية، وما ترتب عليها من تنازل مخزٍ عن جزيرتي تيران وصنافير المصريتين إلى المملكة وفي خضم الأزمة، فوجئت المجموعة بإرسال خطاب من وزارة التعليم العالي إلى رؤساء الجامعات المختلفة بضرورة تنفيذ «توجيهات المهندس رئيس مجلس الوزراء» عن ضرورة استخدام خرائط جمهورية مصر العربية الرسمية المعتمدة من هيئة المساحة فقط دون غيرها، موضحة أن ذلك يشكل اعتداءً سافرًا على حرية البحث العلمي والحريات الأكاديمية، وخرقًا من السلطة التنفيذية القائمة لمبادئ الحريات الأكاديمية واستقلال الجامعات، وتدخلًا من السلطة التنفيذية في أدق الأعمال المنوطة بالجامعات، ومن نافلة القول أن ذلك مخالفة صريحة للدستور الحالي الذي كفل حرية البحث العلمي في المادتين 23 و66 وكفل استقلال الجامعات في المادة رقم 21.

وذكرت أنها فوجئت بالقبض على عشرات الطلاب المنتمين إلى أحزاب سياسية أو من المهتمين بالعمل العام أثناء فترة الامتحانات، كضربة استباقية لتيسير تمرير الاتفاقية من ناحية، ومعاقبة الطلاب على ممارسة أي عمل سياسي، وعلى الاهتمام بالشأن العام من ناحية أخرى، واستمرت تلك الإجراءات بالقبض على أحد أعضاء المجموعة، الأستاذ الدكتور أحمد الأهواني من منزله أمس، ثم الإفراج عنه بعدها بساعات مع استمرار القبض على ولده حسن الأهواني.

وأعلنت 9 مارس أن تلك الإجراءات المخالفة للدستور تقع ضمن سلسلة من المخالفات الدستورية التي ترتكبها السلطة القائمة، وضمن جملة من التعديات على الحريات الشخصية وحرية الرأي والفكر والتعبير، وانتهاء بإهدار حجية أحكام القضاء، ومن ضمنها حجب العشرات من المواقع الإخبارية التي تعارض سياسة الحكومة في التنازل عن التراب الوطني أو تعرض وجهة نظر مغايرة، وعرض الاتفاقية على البرلمان، بغض النظر عن حكم قضائي نهائي وبات قضى بثبوت سيادة مصر على الجزيرتين، وبعدم جواز إبرام أي اتفاقية دولية يترتب عليها التنازل عنهما، ولا عرض هذه الاتفاقية على مجلس النواب ولا طرحها في استفتاء شعبي، إذ تقع في نطاق الفقرة الثالثة من المادة 151 من الدستور الحالي.

ورفضت الحركة ما تقوم به السلطة القائمة من اعتداءات على الدستور، وتعلن عدم اعتدادها بأي توجيهات أو قرارات يترتب عليها طمس الأدلة التي تثبت مصرية الجزيرتين وتزييف وعي طلاب الجامعات والباحثين على هذا النحو، فضلًا عما تشكله من خرق للحريات الأكاديمية واستقلال الجامعات، وحرية الرأي والبحث العلمي، وتؤكد مصرية جزيرتي تيران وصنافير، وترفض إهدار أحكام القضاء الذي قرر سيادة مصر على الجزيرتين على هذا النحو المخزي وغير المسبوق، وتطالب بالإفراج عن كل المقبوض عليهم بسبب الدفاع عن الأراضي المصرية وبسبب ممارسة العمل العام، طلابًا كانوا أم غير ذلك.

وقال الدكتور يحي القزاز، عضو حركة 9 مارس لاستقلال الجامعات: التعميم الذي توزعه الوزارة على الجامعات جزء من مخطط الدولة لإنكار حقوق المصريين تاريخيًّا، بطريقة لم تحدث في السابق، ومن المفترض أن دور نظام الحاكم بشكل عام الحفاظ على هوية الدولة ووحدة وسلامة أراضيها، إلَّا أن ما يحدث هو جزء من تشويه الهوية وتحويل الشعب من صاحب حق إلى لاجئ وتابع للسعودية، مشيرًا إلى أن الأمر يتم تصويره كما لو كانت السعودية الدولة الكبيرة المترامية الأطراف.

وأضاف أن قيام التعليم بذلك يعد تشويهًا للحقائق التاريخية وتغييبًا العقل المصري من الناحية التعليمية، وتخريج شباب غير منتم، لافتًا إلى أن ما يحدث يعد جريمة بكل المقاييس، ولن تكون لها تأثير على طلاب الجامعات، إلَّا أن أثرها من الممكن أن يعود على طلاب المراحل الأولى من التعليم، موضحًا أن السلطة لديها ذيول بالجامعات تشوه الحقائق أيضًا.

وقال الدكتور أحمد دراج، أستاذ العلوم السياسية: الجامعات من المفترض أن تتمتع بحرية البحث العلمي، إلَّا أنها خاضعة لقررات من جهات أمنية، وهو أمر كارثي بالفعل، موضحًا أن النظام الحالي يفرض قراراته على مؤسسات الدولة بكل الطرق، مضيفًا أن قرار الوزارة لن يؤثر على طلاب الجامعات؛ لأنهم يفهمون ويعون ما يحدث.