10 سنوات على الانقسام الفلسطيني دون بوادر لإنهائه

دخل الانقسام الفلسطيني الداخلي عامه العاشر دون أي مؤشرات تدلل على تقارب أقطاب الانقسام ما بين حركة فتح التي يترأسها الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالضفة الغربية، وحركة حماس التي تحكم قطاع غزة منذ عام 2007، ويرى المراقبون على الساحة السياسية الفلسطينية، أن الانقسام بدأ يتوسع تدريجيا ليصبح واقعا انفصاليا، بعدما كرسه أطرافه خلال السنوات العشر الماضية.

وسط لقاءات جديدة بين حركة حماس مع الطرف المصري، ساد الغضب وسائل التواصل الاجتماعي، الذين يرون أن حركة حماس تسعى لتكريس الانقسام باتفاقها مع القيادي المفصول من حركة فتح محمد دحلان، ويرى المغردون أن أي اتفاقات جديدة بمعزل عن السلطة الفلسطينية، كونها الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني، ما هي إلا تكريس لحالة الانقسام.

وبدأ الانقسام الفلسطيني في نصف عام 2017، بعد جولات قتالية عنيفة بين أفراد حركة حماس وأفراد تابعين للسلطة الفلسطينية، إثر مناوشات اندلعت بين الطرفين حول المراكز الأمنية والسيطرة عليها داخل قطاع غزة.

وبدأ الأمر بإقالة الرئيس محمود عباس لحكومة الوحدة الوطنية التي كانت قد تشكلت بالشراكة بين حركة حماس وحركة فتح، إلا أن حماس رفضت القرار، وأبقت سيطرتها على القطاع، ما أدى إلى تضخم الأمر.

ويقول أستاذ العلوم السياسية إبراهيم أبراش، إن استمرار الانقسام على مدار 10 سنوات ماضية، يمثل نكبة ثانية للشعب الفلسطيني، مشيرا إلى أن الانقسام تسبب بشلل وتدمير للمشروع الوطني، ناهيك عن إرجاع الوضع الفلسطيني لسنوات للوراء، وإضعاف الطرف الفلسطيني مقابل توغل إسرائيل.

ويشير أبراش إلى أن الانقسام أثبت على مدار عشر سنوات، أنه أكبر من مجرد خصام بين حركتي فتح وحماس، بل هو مخطط إسرائيلي يسعى لتصفية القضية الفلسطينية وإضعاف المفاوض الفلسطيني.

وأكد أن الانقسام في بدايته كان واضحا أنه تطبيقا لاعتبارات خارجية، ثم أضيفت له مصالح داخلية تتعلق بجماعات تستفيد من الانقسام وتكريسه، للحفاظ على مكاسبها الخاصة.

الكاتب والمحلل السياسي هاني المصري يؤكد أن الوقوف على الحياد في السياسات الإقليمية يستحيل دون وحدة وطنية فلسطينية، معربا عن تشاؤمه في أي فرصة لإنهاء الانقسام، مشيرا إلى أن الوحدة الوطنية تبدو بعيدة المنال لطالما أن القوى الفلسطينية في حالة اقتتال وغير مستعدة لدفع ثمن هذه الوحدة.

ويعبر المصري بأنه بناء على ما سبق، فإن الشعب يجب أن يتحرك لفرض الوحدة على أطراف الانقسام وفرض أسس وطنية وديمقراطية للشراكة الحقيقة، مشيرا إلى أن الوضع سينفجر وتتحول القضية الفلسطينية إلى شظايا إذا استمر الوضع كما هو عليه الآن.

وكانت حركة حماس قد سيطرت على قطاع غزة عام 2007، وشكلت حكومة منفصلة لإدارة قطاع غزة بعد نجاحها في الانتخابات التشريعية عام 2006، وقام الرئيس عباس حينها بإقالة الحكومة، لكنها لم تستجب لهذا القرار واستمرت في الحكم، ما أدى إلى وقوع اشتباكات مسلحة بين أفراد من حركة حماس وأفراد تابعة للسلطة الفلسطينية في القطاع لسيطرة الأولى على المقرات الأمنية.

واتخذ الرئيس عباس مؤخرا بعدة قرارا شأنها تعزيز الانقسام وفصل قطاع غزة عن الضفة الغربية، أهمها اقتطاع 30% من رواتب الموظفين التابعين للسلطة في قطاع غزة، تبعها إجراءات  مماثلة بوقف دفع أموال الكهرباء الخاصة بقطاع غزة.

وتستمر حالة الانقسام خلال السنوات العشر الماضية ما بين قطاع غزة والضفة الغربية، في خطوات أوصلت المواطن الفلسطيني لحالة من اليأس في أطراف الانقسام، ووحدة المواطن من وقع ضحية لهذا الانقسام.