نيجيريا تستعيد مكانتها كأكبر مصدر للنفط في إفريقيا

تعتبر نيجيريا من أكبر الدول الإفريقية التي تمتلك عائدات نفطية، ومن المتوقع أن تصل صادراتها من النفط الخام حوالي 1,84مليون برميل في يوليو القادم، وربما يزيد هذا الرقم قليلاً بسبب انتعاش صادرات شركة فوركادوس، والتي استأنفت عملها في نهاية مايو بعد إغلاق شبه كامل منذ فبراير 2016.

قال موقع بريميوم تايمز: في الوقت الذي أصدرت فيه شركة “سي بي دي سي” المحلية التابعة لشركة “شيل”، جدولاً أوليًّا لشهر يونيو بلغ 197 ألف برميل يوميًّا، زاد الجدول الزمني إلى 252 ألف برميل يوميًّا.

وتابع الموقع: باستئناف عودة نيجيريا إلى وضعها كأكبر مصدر للنفط في إفريقيا، وهو العنوان الذي فقدته وتركته لأنجولا في عام 2016، تستطيع أن تعوض الخسائر التي فقدتها في أعقاب الهجمات المسلحة للجماعة الإرهابية بوكو حرام التي استهدفت البنية التحتية النفطية للبلاد في منطقة دلتا النيجر الغنية بالنفط.

وأضاف الموقع أن تحسن إنتاج النفط في نيجيريا بدأ بعد المفاوضات السلمية مع زعماء المنطقة، والتي ألقت بظلالها على دول الجوار أيضًا، فمن المتوقع أن تصل صادرات أنجولا في يوليو إلى 1.55 مليون برميل يوميًّا.

وقال موقع نيويورك تايمز إن النفط في نيجيريا له علاقة وثيقة بالأزمة التي تعيشها البلاد، ولكن ليس هو السبب الوحيد لما تشهده من اضطرابات، فمشكلات هذا البلد الإفريقي الكبير كثيرة ومعقدة، ولا يمكن اختزالها في سبب واحد، لكن ورغم ذلك فإن مسألة السيطرة على النفط واحتكار عائداته وتركزها في دائرة ضيقة من أبناء مجتمع يعيش أكثر من نصف سكانه تحت خط الفقر أجج لهيب الصراعات العرقية والاضطرابات الدينية التي تشهدها نيجيريا والتي ازدادت في السنوات الأخيرة.

وتابع الموقع أن النفط أعمى المجتمع النيجري، وأبعده عن قيمه، وجعل الحياة أكثر توحشًا وقسوة. ويرى الكثير من النيجيريين وبخاصة علماء الاجتماع أن سوء توزيع العائدات النفطية تسبب في آثار اجتماعية سلبية على المجتمع النيجيري، فقد زاد من حدة الصراع الطبقي، كما شهد المجتمع شرائح اجتماعية مترفة، أصبح لها ثقافتها الخاصة وأساليب معيشتها التي تتناسب مع دخولها المرتفعة، ونجم عن ذلك مظاهر الترف في أماكن السكن ووسائل المواصلات. هذه الفوارق الطبقية تسببت في مشاعر من الحنق لدى السواد الأعظم من الشعب النيجيري، والذي راح بدوره يكيل الاتهامات لهذه الشرائح تارة بالفساد وأخرى باحتكار الثروة في دوائرها الضيقة، التي لا تخرج عن الأقرباء والمعارف، وتسبب اعتماد الاقتصاد النيجيري على النفط في بروز سمات نفسية غلبت على الكثير من أبناء جيل وصفته وزيرة المالية السابقة نديدي عثمان بأنه جيل من الكسالى، ولخصت آثار اعتماد هذا الجيل على الدخل السهل الناجم عن النفط بقولها “لقد جعلنا البترول كسالى.. فعندما كنت طفلة تعلمت أنه يجب أن أستخدم عقلي وأجتهد كي أنجح.. أما جيل البترول الحالي فلا يهتم بذلك ولا حتى يفكر فيه.. لقد أفسدنا البترول”.

وقال موقع أوول أفريكا إن الأبعاد السياسية للشركات الأمريكية المحتكرة لاستخراج النفط النيجيري تسببت في مزيد من الاحتقان السياسي الذي تشهده البلاد، فالولايات المتحدة تولي أهمية خاصة للنفط في دول غربي القارة الإفريقية عمومًا ونيجيريا خصوصًا، لأنها تعتبر واحدة من أهم مناطق العالم إنتاجًا للطاقة، خاصة في ظل عدم استقرار الأوضاع في دول الشرق الأوسط، وتأتي نيجيريا على رأس الدول الإفريقية التي تصدر النفط إلى الولايات المتحدة، حيث يحتل النفط النيجيري المركز الخامس عالميًّا. وتذكر المصادر أن بريطانيا تعتمد على 10% من البترول النيجيري، ولذلك سيظل اهتمامها بهذه المنطقة قائمًا. وقامت الحكومة البريطانية بتعزيز تعاونها الأمني مع نيجيريا، وسمحت أبوجا بالقيام بدور تأمين المنطقة من خلال تعاون أمني بين بريطانيا ونيجيريا.

وبحكم كون نيجيريا واحدة من أكبر الدول الإفريقية إنتاجًا للنفط، وبحكم اعتزامها زيادة طاقتها الإنتاجية خلال السنوات القادمة، يتضح قدر الاهتمام الذي توليه الولايات المتحدة والدول الأوروبية بهذا البلد الإفريقي الهام، والذي يعبر عنه بعض الغاضبين النيجيريين من السياسات الغربية بمزيد من التدخل في الشؤون الداخلية النيجيرية في المستقبل.

المقال الأصلى : اضغط هنا