ماذا تقدم القاهرة لقطاع غزة بعد زيارة حماس؟

تتوالى زيارات قيادة حركة حماس في قطاع غزة للقاهرة لإجراء مباحثات مع أطراف مصرية مختلفة، للتخفيف من حصار قطاع غزة وفتح منافذ دائمة بين الجانبين من خلال معبر رفح، إضافة لمباحثات بشأن الوضع الأمني في سيناء ودور حركة حماس في حفظه.

وكان وفدا رفيع المستوى قد غادر قطاع غزة الأسبوع الماضي للقاهرة برئاسة قائد الحركة في غزة يحيى السنوار الذي يزور القاهرة لأول مرة بعد انتخابه قائدا للحركة في القطاع، وقال الناطق باسم الحركة حازم قاسم، إن الوفد يضم عددا من القيادات الأمنية، وسيجري مناقشة مواضيع عديدة منها العلاقات الثنائية، ونتائج الحصار على غزة وسبل الخروج من الأزمة، إضافة لإمكانية فتح معبر رفح المغلق منذ سنوات ويت فتحه على فترات متفاومتة.

ولعل التغيرات الإقليمية الدائرة سببا رئيسيا في هذه الزيارة، كما صرح القيادي بحركة حماس صلاح البردويل، أن الزيارة تأتي في سياق التواصل والتنسيق المستمر مع القاهرة، كما تهدف إلى بحث آفاق القضية الفلسطينية في ضوء التطورات الإقليمية، مضيفا أن الزيارة ستناقش الوضع الإنساني بغزة ودور مصرفي التخفيف من هذا الحصار، ويشدد الجميع على ضرورة فتح معبر رفح للمسافرين، لما يسببه من عجز وحصار إضافي على القطاع.

وفي ظل هذه الزيارة الأولى للسنوار، والأولى بعد إعلان حماس وثيقتها الجديدة، التي فكت ارتباطها فيها بالإخوان المسلمين، يتوقع أن تكون هذه الزيارة بداية لمرحلة جديدة من التعاون بين حركة حماس التي تحكم قطاع غزة والقاهرة، كما يرى محللون، خصوصا بعد وقوع الأزمة الخليجية القطرية.

ويرى محللون على الساحة الفلسطينية، أن القاهرة ستحاول أن تفرض على حركة حماس خيار المصالحة مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، والانضمام لمنظمة التحرير، لأن تحالفات دولية تنشأ خلال هذه الفترة، وسيكون قطاع غزة حلقة صعبة. مؤكدين أن خيارات حركة حماس أيضا لا تعد كبيرة، وفرصة تخليص قطاع غزة من المعاناة التي يعيشها منذ سنوات بيدها أكثر من أي طرف غيرها، ففي حال توافقت مع القاهرة، وبقيت على اتصال مباشر معها، فإن الأمر سيكون أسهل، إلا أن بعض المحللين يقولون بأنه من الصعب على حركة حماس قبول الشروط المصرية، التي لن تخلو من بند نزع سلاح المقاومة الموجه ضد الاحتلال الإسرائيلي.

وتحاول حركة حماس التقرب من وجهات النظر الإقليمية والانضمام إلى ما يناسب بقاء حكمها في قطاع غزة، بعد رفض خيارات عديدة للمصالحة الفلسطينية عرضها الرئيس عباس قبل بدئه بإجراءات ضد القطاع، لكن حركة حماس مازالت تبتعد عن منظمة التحرير ومصالحة الرئيس عباس، رغم تغيير وثيقتها التي تخلت فيها عن مبادئ عديدة، بهدف قبولها عالميا، إلا أنها بقيت تحت دائرة “الإرهاب” بحسب وصف الرئيس الأمريكي لها في قمة الرياض، ما أثار غضب الحركة، وحفز بحثها عن شركاء للخروج من الأزمة التي تعصف بقطاع غزة منذ توليها الحكم فيه.