مائة ألف سبب لنفرح!

من الممكن أن تتشكل الابتسامة والفرح على وجه فلسطيني لمجرد أنه عبر الحاجز!
وأيضا لأنه سمع صوت الرصاصة، فهي لم تقتله!
ولربما لأنه تلقى حكما في السجن!
أو أيضا لأنه لم يستمع لنشرة المساء اليوم!
أو لأنه لم يشاهد خطاب سيادة الرئيس، أو برنامج البردويل!

أو لأن الموت لم يختر أحدا من أحبابه!
وربما لأن الشهادة اختارت رفيق عمره!

هي آلاف الأسباب التي تدعوك للفرح هنا في فلسطين!

الفلسطيني كائن حي يعيش في تلك البلاد الكائنة خلف حدود الاحتلال وجيوشه، قد نعاني كفلسطينيين في محاولة التعريف بذاتنا وحياتنا كون لدينا الاحتلال الإسرائيلي وسلطة حكم ذاتي، وأيضا لدينا مائة ألف اختلاف، فرضها البعد عن العالم العربي بواقع سيطرة الاحتلال على منافذنا البرية والبحرية، ولذلك أقرر أن أبدأ في محاولة تعريف بسيطة: من نحن، كيف نعيش، كيف نفكر، بماذا نختلف ونحن نعيش في ظروف خاصه منذ 70 عاما.

في حالتنا كفلسطينيين قد تختلف أسباب الفرح قليلا عن غيرنا من الكائنات على أرض البسيطة.

إن مرورك بحاجز لقوات الاحتلال دون أن توقفك قوة الجنود هو بالتأكيد سبب يستدعي السعادة، وأن توقفك ذاتك القوة وتطلب منك أوراقك الثبوتية “الهوية” دون تفتيش السيارة هو أيضا سبب يسعد الفلسطيني، مع أن المرور بالحاجز في أساسه لهو سبب يدعو للغضب، نحن نفرح.
أن تكون في مظاهرة ولا تصاب أو تعتقل أو تستشهد هو مفرح، وأن تكون في مظاهره وتصاب ولا تعتقل هو أيضا سبب يدعو للفرح، وأن تكون في مظاهره وتسمع صوت الرصاص  فأنت لم تقتل بعد،  كون خيار آخر وهو الاعتقال هو مصيبة ونزلت بك، مئات الضربات ستتلقاها بالتأكيد، إذن أن تصاب هو مدعاة للسعادة.

قد يعتقد القارئ أن ما سبق هو تخيل، أو فقط إنشاء دون مضمون، وهنا أدعوكم لتسألوا الفلسطيني، كيف تفرح؟

أن تطرق قوات الاحتلال باب منزلك الساعة 2 فجرا وتسلمك ورقة مقابلة فقط، أيضا يبث الفرح في النفس، فهم لم يفتشوا البيت أو يعتقلوك.
أن تستيقظ كل يوم صباحا في بيتك هو سبب مفرح ومفرح جدا أيضا، أن تتمشى في حيكم دون مصيبة احتلالية هو فرح، أن تستمع لجوليا بطرس تغني مقاوم وأنت تمر عند الحاجز هو انتصار وانتصار مفرح أيضا.

أن يمدد جدول الكهرباء ساعة واحدة فقط مثلا!

أن تحكم عليك المحكمة بالسجن لـ40 شهرا، بالتأكيد سيفرح الفلسطيني لأنه لم يحكم بـ6 أشهر إداري، لن يتقبل العقل البشري فكرة أن تحكم بـ4 سنوات أقل وقعا من 6 شهور، ولكن لأن الفلسطيني يعرف أن الإداري هو أن تموت كل مرة تتذكر فيها أنه قد تمدد قوات الاحتلال اعتقالك لستة أشهر إضافيه إذا ما أرادت!
أن تفتح التلفاز دون أن تشاهد ردحا سياسا بين قطبي الوطن، دون خبر شهيد أو اقتحام، دون خبر إغلاق أو اعتقال، أن لا تشاهد نشرة المساء أو الاتجاه المعاكس.

كم السخرية الهائل الذي نعيشه هو لتعاسة الخيارات، لأنها خيارات بكل المقاييس سيئة، ولكن كما تقول الحجة “شو جابرك ع المر إلا الأمرّ منو” أو ما الذي يدعوك للفرح، سوء الخيار الآخر.