لماذا تأخرت الشريحة الثانية من قرض صندوق النقد؟

ما زالت مصر تنتظر الشريحة الثانية من قرض صندوق النقد الدولي، والتي يؤكد تأخرها صحة ما كنا قد أكدناه، ونفته الحكومة، من وضع صندوق النقد شروطًا من أجل إتمام قرض الـ 12 مليار دولار خلال 3 سنوات، الذي وقعت عليه مصر مع الصندوق في أغسطس الماضي.

وزير المالية عمرو الجارحي قال في آخر تصريحاته، على هامش مشاركته في الاجتماع السنوي الثاني لبنك الاستثمار الآسيوي في كوريا الجنوبية، إن الشريحة الثانية من قرض صندوق النقد ستصل خلال أسابيع، لأن الأمر له علاقة بموعد انعقاد مجلس إدارة صندوق النقد الدولي، مؤكدًا أن مصر تلتزم بمطالب الصندوق، كرفع الدعم عن الطاقة، وخفض نسبة التضخم، باعتبارهما من الشروط التي ستقود الاقتصاد إلى الطريق الصحيح.

هذا التأخير في مواعيد صرف الشرائح المتفق عليها بين مصر وصندوق النقد يدل على عدم قدرة الحكومة على تنفيذ شروط الصندوق التي تتجدد مع كل شريحة تصرف لمصر، رغم أن مصر أقدمت – بناء على توصيات الصندوق – على خطوات كثيرة وجريئة لم يكن حتى صندوق النقد الدولي يتوقعها، من تعويم العملة وفرض ضريبة القيمة المضافة ورفع أسعار الطاقة والفائدة على الإيداع والاقتراض.

ووفقًا لما أعلنه صندوق النقد تم صرف 2.750 مليار دولار في 11 نوفمبر 2016، كشريحة أولى من القرض، على أن تحصل مصر على الشريحة الثانية بقيمة 1.25 مليار دولار في 15 مارس 2017، بعد إجراء أول مراجعة بناء على ما تم حتى ديسمبر 2016، فمن الطبيعي أن تكون المراجعة الأولى قد تمت  في شهر فبراير أو بداية مارس الماضي، ولكن صندوق النقد الدولي جاء للمراجعة في مايو، أي بعد شهرين من المدة المحددة.

وتوقع وزير المالية عمرو الجارحي بعد انتهاء مراجعة صندوق النقد الدولي في مصر أن الشريحة الثانية من قرض صندوق النقد ستصل منتصف يونيو، ولم يحدث ذلك حتى الآن، حيث يرى صندوق النقد الدولي أن الإصلاحات الاقتصادية ليست بالسرعة المطلوبة من الجانب المصري.

وقال الدكتور رائد سلامة الخبير الاقتصادي: للأسف الشديد ما يحدث هو أن الحكومة تلهث خلف صندوق النقد الدولي لتقديم فروض الطاعة والولاء له، من خلال التعهد بإلغاء الدعم عن الكهرباء والوقود بالتحديد ورفع سعر الفائدة الذي أدخل الاقتصاد المصري بالفعل في حالة الركود التضخمي التي كنا قد حذرنا منه.

وأضاف سلامة لـ«البديل» أن الحكومة أصرت على السير في طريق صندوق النقد، رغم التحذيرات، ولذلك استفحل الدين العام، الذي قدرته الحكومة بأنه سيصل إلى ٣.٩ تريليون جنيه، في ظل تردي موارد الدولة من العملة الأجنبية.

وأكد أن ما يقوله أصحاب نظرية “اللا مشروطية” في قرض صندوق النقد الدولي هو كلام مُهترئ وبالغ البؤس، يعكس تعالي الحكومة على الشعب وتعاملها معه كأنه لا يفهم ولا يعي، وأنه ليس لديه من يستطيع به علميًّا أن يحلل تصرفاتها ويقيمها، فهي تقيم اتفاقاتها السرية مع الصندوق بليل ودون أدنى شفافية، فهناك تعهدات قدمتها الحكومة بالفعل للصندوق. والأسوأ هو ما سيحدث عند استحقاقات دين الصندوق وباقي الديون الأخرى.