كيف تؤثر الأزمة الخليجية القطرية على قطاع غزة؟

بدأت ملامح زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسعودية واجتماعه مع قادة 55 دولة عربية تظهر بشكل جلي في الأيام الأخيرة، فلطالما كان التفريق والتقسيم إحدى أهم السياسات الأمريكية التي تبسطها في الشرق الأوسط، إلا أن هذه المرة، فإنها وبكل سهولة، قلبت العرب كلهم، وبعض الدول الإسلامية، على دولة قطر، بعدما أعلنت السعودية مقاطعتها، وانهال العرب يتحدوا في خصامهم، ما جعل مغردين على وسائل التواصل الاجتماعي، يقولون لو أن العرب اتحدوا مرة واحدة في وجه أعدائهم الحقيقيين، لحرروا فلسطين، وصاروا قوة عظمى في هذا العالم.

لكن مقاطعة قطر، لم تأتِ من عبث، ولم تقدم قطر شيئا غير المنصوص عليه في كواليسها مع الولايات المتحدة، كونها جزءا من منظومة كبيرة، تجعل الدول العربية لا يملكون قرارهم، إلا بموافقة الولايات المتحدة، ما أكده السفير القطري في واشنطن، نحن لا نمول حماس، بل نعمل بغزة في إطار جهود إعادة إعمار القطاع ونبني منازل ومستشفيات بالتنسيق مع الفلسطينيين وإسرائيل. لقد طلب منا الأمريكيون أن نعمل مع حماس في سياق عملية السلام، وذلك لا يعني أننا على نفس الطريق السياسي أو الأيديولوجي مع حماس.

لكن مقاطعة العرب لقطر بادعاء دعمها لمنظمات “إرهابية” من وجهة نظر العرب، من ضمنهم حركة المقاومة الإسلامية حماس، قد تضع حماس في مأزق خلال هذه الفترة، وقد يفتح مجالا لسيناريوهات عديدة، خصوصا في ظل زيارة رئيس مكتبها السياسي، يحيى السنوار، إلى القاهرة أولا، ومن ثم مغادرته لإيران.

القيادي بحماس خليل الحية، أكد أن حركة حماس لم تكن يوما إرهابية، ولم ولن تتدخل في السياسات الخارجية، ولن تصطف مع جهة ضد أخرى، في إشارة لموقف الحركة من مقاطعة قطر، مضيفا أن سلاح حركة حماس موجه للاحتلال الإسرائيلي الذي يسعى لابتلاع أرضنا وقتلنا، ولن يتم توجيه هذا السلاح لغير العدو الصهيوني، ولو كلف الأمر أن تضحي الحركة بقيادتها وأبنائها وبيوتها انتصارا للقضية.

محللون سياسيون وضعوا حماس بين خيارات قليلة في ظل هذه الأزمة التي تغير سياسة المنطقة بأكملها، فهي لا تقتصر على مقاطعة قطر، بل كما يرى محللون هي تحالفات يتم تشكيلها بشكل جديد.

المحلل الفلسطيني محسن أبو رمضان قال إن ما يجري يضع حماس أمام خيارين، الأول أن تصبح ضمن المنظومة التي قدمت الولاء في قمة الرياض لأمريكا والدخول في تنازلات عبر بوابة الرئيس عباس أو البوابة المصرية أو السعودية، حتى تحصل على قبول عربي ودولي، أما الخيار الثاني فهو إعادة ترتيب تحالفها مع إيران، وبهذا الخيار، تكون حماس وضعت نفسها في حالة صدام مباشر مع الاحتلال الإسرائيلي.

المحلل إبراهيم المدهون، يرى أن خيارا ثالثا قد يطرأ في ظل هذه التغيرات، وهو عدوانا تشنه إسرائيل على قطاع غزة، فالوضع متفجر، وإذا وقع عدوان، فبرأي المدهون، سيكون الأطول والأصعب وسيكون له تداعيات مفصلية وخطيرة.