كيف تؤثر أزمة الخليج على إفريقيا؟

 

يلقي الخلاف الدبلوماسي بين قطر وجيرانها العرب بظلاله تدريجيا على الدول الإفريقية، خاصة الدول ذات الأغلبية المسلمة، وانضمت عدة بلدان بالفعل للخلاف، لكن الصومال قررت أن تبقى محايدة.

قال موقع دويتش فيله، إن السنغال استدعت سفيرها من العاصمة القطرية الدوحة، وحذت تشاد وموريتانيا حذوها، وأعلنت النيجر في نهاية الأسبوع أنها ستفعل الشيء نفسه، كما أن المزيد من الدول الإفريقية المسلمة قطعت علاقاتها مع قطر، تضامنا مع دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية ودول الخليج الأخرى.

وأضاف الموقع: “انضمت مصر والبحرين إلى هاتين الدولتين العربيتين الرئيسيتين لقطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر في الخامس من يونيو، متهمين الدولة الغنية بالنفط والغاز برعاية الإرهاب، ورفضت قطر الاتهامات، وقالت إنها تعاقب على سياستها، التي ليس لها علاقة بالإرهاب”.

وتابع: “الدبلوماسيون الأفارقة يرون أن تهديد استقرار دول الخليج أحد أسوأ الأحداث منذ عقود، وفي الوقت الذي تشعر فيه دول الأغلبية المسلمة في إفريقيا بضرورة اتخاذ قرار ضد قطر لاتباع السعودية وفي إطار محاربتها للإرهاب هناك، تتردد في اتخاذ القرار ضد قطر، والذي يعتبر ضد مصالح دول إفريقية كثيرة تتمتع بعلاقات طيبة مع قطر”.

وذكر الموقع أن المخاوف الرئيسية للدول الإفريقية التي لابد أن تتخذ أحد الجانبين، سواء الجانب القطري أو بقية الدول العربية المناهضة لسياسة قطر، تتمثل في إمكانية تأثيرها في وقت لاحق وبشكل عميق على البلدان الإفريقية مثل السودان وأريتريا على سبيل المثال، خاصة أنهما عضوان في التحالف الذي تقوده السعودية ضد اليمن، لكنهما في نفس الوقت على علاقة وثيقة جدا بقطر، وتعتبران قطر واحدة من الجهات الراعية الرئيسية لوساطة دارفور في السودان، كما أن معظم الدول الإفريقية لها علاقات مع قطر، وليس لدى الكثير منها مشاعر قوية ضدها أو مناهضة لسياستها.

وأوضح “دويتش فيله”: “من الدول التي اتخذت موقفا محايدا خوفاً على علاقتها بكلا الجانبين دولة الصومال، التي أصدرت بياناً يدعو جميع الأطراف للحوار وإلى حل المأزق السياسي، وأعلنت القيادة الصومالية صريحة أنها لن تنهي العلاقات مع السعودية أو قطر، ورفضت الادعاءات بأن الرياض تعلق المساعدات بقيمة 50 مليون دولار إلى أن تفصل دولة القرن الإفريقي علاقاتها مع قطر، كما عرضت الصومال المساعدة على حل الأزمة”.

وأشار الموقع إلى أن الصومال مهتمة بمواصلة بيع مواشيها إلى الإمارات، وأنها تريد أيضا الأموال القطرية، لذلك تتخذ موقف الحياد وليس كما تدعي للحفاظ على الوحدة الإسلامية ونبذ الخلاف، كما أن النفوذ القطري ضخم في الصومال، وفي نفس الوقت، تريد أن تقيم علاقات طيبة مع جميع دول الخليج، خاصة أن العديد من الصوماليين يعملون في دول الخليج وبعض البلدان الخليجية استثمرت بكثافة في الصومال.

وأكد موقع أوول أفريكا أن الأثر الاقتصادي لأزمة الخليج في إفريقيا كبير للغاية، خاصة أن أزمة الخليج سياسية أكثر منها طائفية أو دينية، والمدارس التي تم بناؤها بأموال من المملكة العربية السعودية تنتشر عبر القرن الإفريقي، وإذا قررت هذه الدول أن تقف إلى جانب قطر، فإن السعوديين قد يقررون سحب أموالهم، مضيفا: “لكنه من غير المرجح أن يحدث ذلك لأن السعودية لديها مصلحة كبيرة في بناء المدارس والمساجد في هذا الجزء من العالم”.