كوبري مشاه.. حلم 6 آلاف مواطن بقريتين في المنيا

لم تزد أحلام أهالي قريتين بغرب مركز المنيا، عن كوبري مشاه صغير، يعبر بأبنائهم ضفتي البحر اليوسفي بشكل آمن بدلا من استقلالهم يوميًا معدية صغيرة متهالكة تعرض حياتهم للخطر.

عزبتي سليم ومحفوظ يقطنهما ما يزيد على 6 آلاف مواطن، غالبيتهم من الفقراء ومحدودي الدخل، وممن يعملون بالزراعة، إذ تفتقر القرية الأولى للمدارس مع توافرها في الأخرى، ما يدفع التلاميذ وبعض المعلمين والعمال للذهاب إلى هناك يوميا، إذ لا يوجد طريق يربط بين القريتين، إلا من خلال أحد الطرق الفرعية البعيده عن بداية القريتين بعدة كيلو مترات، ما يدفعهم لاستقلال معدية صغيرة ومتهالكه يوميا، وتعمل يدويا لعبور ضفتي البحر اليوسفي، وما يشوبها من مخاطر عديدة للأطفال تودي بحياة بعضهم من حين لآخر.

وقال سيد أبو طالب، مزارع وأحد أبناء عزبة سليم، إن أهالي القرية غالبيتهم من البسطاء ولا يستطيعون تحمل تكاليف المواصلات الكثيرة لإرسال أبنائهم إلى مدارس آمنة، سواء في القرى المجاورة أو المدينة، ما يدفعهم إلى اللجوء لمدرسة عزبة محفوظ، التي يفصلها عن قريتهم المجرى المائي شديد الخطورة، حيث يستخدمون معدية صغيرة منذ سنوات عديدة، وتقل أعدادا أكثر من المقررة لها، لكن لا بديل عنها، مضيفا: “منذ أكثر من 5 سنوات ونحن نطالب بعمل كوبري مشاه صغير يربط الضفة الغربية بالشرقية لدى القريتين، لكن لا حياة لمن تنادي”.

وتابع أبو طالب لـ”البديل” أن الكوبري الذي يطالبون بإنشائه رغم أهميته، فإن تكلفته لن تتعدى الـ600 ألف جنيه، إذ أن المسافة بين الضفتين لا تزيد على 90 : 100 متر تقريبا، ويوجد بعض القرى المجاورة بها أكثر من كوبري، إلا أن أوضاعهم السيئة وعدم وجود عائلات كبرى تضغط على المحليات تجعلهم يواجهون الموت يوميا وكذا أبنائهم.

بينما أوضح جلال مهني، موظف، أن الانتقال من المدينة إلى القريتين لمسافات تزيد على 25 كيلو مترا لم يواجهون فيه أية مشكلات، بقدر ما يواجهونه للانتقال من القريتين اللاتان تقعان أمام بعضهما بمسافة قليلة، وبينهما علاقات طيبة، وبهما آلاف المواطنين وأكثر من 1000 طالب يتنقلون جميعهم بمعدية صغيرة غير مجهزة بعوامل الآمان، وأن العناية الآلهية تنقذ من حين لآخر بعض الأطفال الذين ينزلقون إلى الماء، لكن سريعا ما يتم انتشالهم بواسطة الأهالي، مضيفا: “لكننا ننتظر الكارثة لما تحصل لكي ينفذوا مطالبنا البسيطة”.

واستنكر مهني غياب دور المحليات في النظر لقرى غرب المنيا المنسية، بحسب وصفه، رغم أن المحافظة تدرج الكثير من الكباري ضمن الخطط السنوية وتكلفها مئات الملايين، إلا أن القرى البعيدة لا ينظرون إليها، مؤكدا أنه إذا استمر الأمر هكذا، فسوف يلجأ الكثير من الأهالي لمنع أبنائهم من الذهاب للمدرسة في العام الدراسي الجديد، نظرا للتدافع والتكدس الذي تشهده المعدية يوميا بحجة الالتحاق باليوم الدراسي من بدايته، في غياب تام لعوامل التأمين.

وناشد مهني اللواء عصام البديوي المحافظ، ورئيس الوحدة المحلية لمركز المنيا، بسرعة التدخل وإنشاء الكوبري الذي لن يكبدهم مبالغ طائلة، من أجل توفير وسائل مواصلات آمنة للأطفال والمواطنين مع تحسين منظومة المعديات التي تعاني الكثير منها العيوب الفنية.