كهرباء غزة في أسوأ حالاتها.. والمواطنون يتجهون نحو البحر

“الاحتلال الإسرائيلي يخشى التدخل المباشر والواضح في أزمات غزة حتى لا تنفجر في وجهه بجولة حرب جديدة”، هذا ما يراه بعض المحللين السياسيين الفلسطينيين بخصوص أزمة الكهرباء التي قلّصت إسرائيل مؤخرا إمدادها للقطاع بناء على طلب من رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، الذي قلص الأموال التي يدفعها لكهرباء قطاع غزة بنسبة 40%، ما يجعل ساعات وصل الكهربا تصل إلى أقل من 3 ساعات يوميا، خاصة بعد قرار الكابينت الإسرائيلي تقليص كهرباء غزة بمعدل ساعة يوميا.

واستدل محللون على ذلك بطلب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من حكومته عدم التطرق لمشكلة كهرباء غزة في تصريحاتهم الصحفية وفقا لما نقلته صحيفة هآرتس، وهو دليل على حالة التخبط التي تعيشها الحكومة الإسرائيلية فيما يتعلق بمشكلات غزة.

وقال محللون، إن وزراء حكومة نتنياهو يتعاملون بحذر شديد مع مسألة الكهرباء، في إشارة إلى أن بعض وزراء الحكومة يعارضون قرار نتنياهو بتقليص ساعات الكهربا لقطاع غزة، إذ يرون أن الضغط الزئد على غزة سيولد انفجارا حقيقيا، ووحدها إسرائيل من ستتعرض له.

وقال المحلل الإسرائيلي إيلون بن ديفيد، إنه إذا قلصت إسرائيل إمداد الكهرباء لقطاع غزة، وتدخلت في الشؤون الداخلية، فإن القطاع سينفجر في وجوهنا، ويؤدي إلى جولة حرب جديدة، ولن تحصل إسرائيل على أي شيء إضافي عما حصلت عليه من حربها عام 2014، لذلك فإن قرار الكابنيت تقليص ساعات الكهرباء على قطاع غزة أمر غير مقبول وليس سهلا.

تقليص الكهرباء في رمضان.. اختناق للمواطن

من جانبه قال المواطن يحيى عويس من غرب مدينة غزة، إن تقليص ساعات الكهرباء بهذا الشكل في قطاع غزة يؤدي إلى حالة من الاختناق غير المسبوق، ففي شهر رمضان ومع هذا الطقس الساخن وحاجة الإنسان لقليل من الراحة والأجواء الباردة التي تساعد الصائم، لا يتم وصل الكهرباء إلا 3-4 ساعات متواصلة، وهي مدة غير كافية لأي شيء من أساسيات البيت، مشيرا إلى أن زوجته أصبحت تبحث عن وسائل بديلة لصناعة الخبز والغسيل والعديد من الأمور التي تحتاج فيها للكهرباء.

لكن الأمر الأصعب هو حرارة الأجواء بحسب عويس، إذ يشير إلى أنه وعائلته المكونة من 4 أفراد، يهربون من البيت يوميا إلى شاطئ البحر لتناول طعام الإطفار، لقرب المسافة بينهم، وللبحث عن أجواء باردة.

ويعتبر الفلسطينيون شواطئ بحر غزة منفذا حقيقيا من جميع الأزمات المترتبة على الكهرباء، فما أن تتجول قبيل ساعات الإفطار، حتى ترى الشواطئ تعج بالمواطنين الذين هربوا من بيوتهم لنفس الأسباب وحملوا طعامهم وأطفالهم وافترشوا الأرض لتناول طعام الإفطار.

وظهرت هذه العادة لدى سكان قطاع غزة منذ سنوات قليلة فقط، خاصة بعدما اشتد الحصار وازداد قطع الكهرباء وقلت الخدمات المقدمة للمواطن، إذ أصبح يبحث عن وسائل ترفيهية بعيدا عن الضغط والأزمات، ولا يستطيع المواطن في غزة أن يجد أجمل من البحر، فصار الآلاف من المواطنين يتوافدون لشاطئ بحر غزة لتناول الإفطار في شهر رمضان.