في العلاقة التركية الأمريكية.. ترامب ينصر أنقرة (مترجم)

في عام 2008 وقعت شركة ترامب صفقة تجارية بملايين الدولارات مع مجموعة دوغان، التي تديرها أكثر العائلات تأثيرًا في السياسة التركية، حيث بناء برجين سكنيين ومكاتب ومجمع للتسوق في إسطنبول، وترأس الحفلة الافتتاحية في عام 2012 الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

وفي العام التالي 2013 دخلت مؤسسة ترامب في شراكة مع شركة الأساس الفاخرة دوريا الدولية، لإنتاج قطع وبيعها تحت اسم العلامة التجارية لترامب هوم، وتوزيعها أولًا في تركيا.

خلال الحملة الانتخابية، عندما اقترح دونالد ترامب آنذاك فرض حظر على دخول المسلمين إلى الولايات المتحدة، أفادت التقارير أن مؤسس شركة دوغان ومالكها أيدين دوغان حاول فسخ العقد مع شركة ترامب، وبالإضافة إلى ذلك، دعا الرئيس أردوغان إلى إزالة اسم ترامب من الأبراج، إلا أنه تراجع عن هذا الطلب بعد أن أشاد ترامب برد فعله على محاولة الانقلاب التي وقعت في يوليو 2016.

وبعد يوم من الانتخابات الأمريكية أصدر رئيس الوزراء التركي بينالي يلديرم بيانًا ربط بين تهنئة الحكومة التركية لترامب وتسليم فتح الله جولن، حليف أردوغان السابق، الذي يعيش حاليًّا في ولاية بنسلفانيا.

وبعد تهنئة رئيس الوزراء لترامب، اتصل أردوغان بترامب وأيضًا ابنته إيفانكا، ليشيد بالعلاقات التجارية بين البلدين والتعاون مع مؤسسة أيدين دوغان، وأيضًا مع محمد علي يالكنداغ، صهر دوغان.

واختار أردوغان مناقشة العلاقات التجارية مع ترامب شخصيًّا، لتعزيز صورة عدم فصل المهام الرسمية عن منصبه، وأن العلاقات كافة متداخلة.

تم استبعاد تركيا ذات الأغلبية المسلمة من قرار الرئيس ترامب الخاص بمنع دخول المسلمين من سبع دول إلى الولايات المتحدة، ولكن وفقًا لحوار مع ستيفان بانون قبل أن يصبح مستشارًا في البيت الأبيض، فإن ترامب اعترف بوجود تضارب مصالح مع تركيا، حيث المصالح التجارية الناجحة.

يظهر تضارب المصالح بشكل كبير حين أخفى مايكل فلين، المستشار الرئيسي لحملة ترامب، وأول مستشار للرئيس لشؤون الأمن القومي، أسباب التعارض الشديد بين المصالح التركية والحكومة الاتحادية، حيث هناك علاقة تربط فلين برجل الأعمال التركي إكيم ألبتيكين، المقرب من أردوغان.

وقد صرح قائد الجيش المتقاعد والرئيس السابق لوكالة المخابرات العسكرية رسميًّا لوزارة العدل في مارس الماضي بأن مجموعة فلين إنتل حصلت على مبلغ 530 ألف دولار للعمل كوكيل أجنبي لشركة ألبتكين، واستفادت بشكل كبير من الحكومة التركية.

جاءت هذه التصريحات بعد عزل فلين من منصبه، بعد أن اتضح تضليله لنائب الرئيس مايك بينس، بشأن المحادثات مع سفير روسيا لدى الولايات المتحدة.

والأكثر إثارة للقلق ليس حصول فلين وشركته على قرابة 600 ألف دولار من تركيا، ولكن أيضًا لدى شركة ألبتكين علاقات تجارية كبيرة مع روسيا، وهذه الحقيقة تشير إلى أن فلين الذي رفض الكشف عن اتصالاته الوثيقة بالسفير الروسي قد حصل على أموال من موسكو وإسطنبول.

ما يثير المخاوف هو أن فلين ربما أخر العمليات الاستراتيجية الأمريكية في سوريا ضد داعش، حتى لا يزعج الحكومة التركية، حيث تعمل الحكومة الأمريكية مع الأكراد في سوريا رغم اعتراضات تركيا، نظرًا للنزعة الانفصالية للأكراد.

وأوضح أندرو إكسوم، الذي عمل في مكتب وزير الدفاع ، أن إدارة أوباما عملت لمدة عامين على إيجاد حل وسط بين الأتراك والأكراد، ولكن لم يكن مقبولًا بشكل واضح.

وباختصار عندما كان الأمر يتعلق بأهم قضية ثنائية بين الولايات المتحدة وتركيا، اتخذ فلين قرارًا استراتيجيًّا كبيرًا بمشاركة القوات الأمريكية في منطقة حرب نشطة دون الكشف عن أنه كان يدفع له من قبل السلطة الأجنبية.

علاقات فلين بالسفير الروسي لدى الولايات المتحدة تثير مخاوف تعرضه للابتزاز، كما أنه قد يكون خالف القانون بالعمل كوكيل أجنبي للشركة التركية دون إذن من الحكومة الأمريكية، ومن غير المعقول أن يعين ترامب فلين في موقع مهم وحساس وهو يعلم بتعامله المدفوع مع الحكومات الأجنبية.

مع انهيار الديمقراطية التركية واستمرار القتال في سوريا، يبدو أن علاقة إدارة ترامب بالحكومة التركية ذهبت إلى اتجاه غامض لحماية المصالح التجارية، ولكن ترامب يستفيد من هذه الصراعات التي تؤذي أمريكا وتربحه.

المقال الأصلى : اضغط هنا