رفح والشيخ زويد.. أسبوعان من الظلام والعطش والوعود الزائفة

تشهد مدينتا رفح والشيخ زويد بشمال سيناء انقطاعًا تامًّا للكهرباء والمياه لأكثر من أسبوعين متواصلين؛ بسبب عطل في الدائرة رقم 1 بالخط الرئيسي المغذي للمنطقة، والذي يعمل بجهد 66 ك. ف، لينقل الكهرباء من محطة العريش بحي المساعيد وحتى محطة الكهرباء بمنطقة الوحشي، وتسبب انقطاع الكهرباء فى تعطل محطات المياه والرفع لسكان قرى الشيخ زويد ورفح وضواحيهما والتجمعات التابعة لهما لأكثر من 15 يومًا رغم وعود المسؤولين بحل المشكلة قبل حلول شهر رمضان، ولكنها لم تحل؛ ما تسبب في حالة من الغضب لدى المواطنين، ودفع البعض إلى الدعوة لوقفة احتجاجية أمام مركز المدينة بالجراكن والزجاجات رغم خطورة هذة الدعوات والتحذيرات الأمنية بمنعها؛ حرصًا على حياتهم ومراعاة للظروف الأمنية التي تشهدها محافظة شمال سيناء وخاصة هاتين المدينتين.

وقالت راوية محمد، من أهالي الشيخ زويد: أقصى طموحنا أن نفتح صنبور المياه ونضغط على زر الكهرباء فنجدههما يعملان، فانقطاع المياه الذى طال بشكل كبير زاد من معاناتنا، وأنا أعمل مدرسة ومطلوب مني يوميًّا البحث عن المياه للشرب والمعيشة، والبحث عن السولار والبنزين لتشغيل المولدات، وهو أمر شاق جدًّا، خاصة فى ظل الظروف الأمنية التي نعيشها وتعرضنا للموت في أي لحظة، سواء بالرصاصات التحذيرية أو برصاصات المسلحين.

وتابعت أن رحلتها فى البحث عن المياه والبنزين هي بمثابة رحلة انتحارية، فبعيدًا عن الأعراف والتقاليد لأهالي تلك القرى، فإن الرحلة يومية، وكل تصريحات المسؤولين لا تزيد عن كونها مجرد تصريحات، ولا توجد أي سيارات تمر علينا توزع مياهًا كما يدعون، وتؤكد أنها تحصل عليها من السوق السوداء بأسعار مرتفعة، والمياه دائمًا تكون غير آمنة وبها شوائب، فتقوم بغليها، مشيرة إلى أن يومها بالكامل منصب على الحصول على المياه ومحاولة تطهيرها والحصول على البنزين لتشغيل المولد، ويشاركها باقي زملائها فى رحلة البحث، مرددة “لم يرحمونا في شهر رمضان ونحن صائمون في هذا الجو الحار”.

وقال سعيد سويلم، أحد أبناء مدينة رفح: هل يعقل في هذا الجو الحار في شهر رمضان أن نعيش بدون مياه أو كهرباء؟ حيث إنهم يسيرون مسافات طويلة يوميًّا للحصول على بعض اللترات من البنزين؛ لتشغيل المولدات، والحصول على المياه للمعيشة والشرب.

وتابع أنهم لا يستطيعون شراء كمية كبيرة تكفيهم لعدة أيام؛ بسبب الإجراءات الأمنية وتشديدات رجال الأمن عليهم بعدم السير بأي كميات من أي مادة حتى ولو كانت مياهًا، بالإضافة لقرار منع سير سيارات الفناطيس وعدم السماح لها بالمرور ودخول المدينة والتهديد بقصف أي سيارة تخالف التعليمات، وذلك بعد أن خطف مسلحون سيارة نقل مياه، وفخخوها، مؤكدًا أن الحل هو أن تأتي المياه في المواسير والخطوط الواصلة إلى البيوت، لا أن ينقلوا المياه بالسيارات؛ لصعوبة ذلك من جميع النواحي مرددًا “المحافظة كانت ترسل لنا فناطيس المياه في أوقات الانقطاع الطويلة، خاصة أوقات الحر، لكنها منعتها منذ مدة بسبب الإجراءات الأمنية، وأصبح مطلب مياه الشرب إعجازيًّا في هذا الجو الحار بشهر رمضان”.

وتابع “زاد من الأمر انقطاع الكهرباء الذي جعلنا نعيش في ظلام، والأهالي يستخدمون الشموع والحطب والأخشاب لقضاء فترات الليل”، مؤكدًا أن انقطاع الكهرباء يتم بصورة متكررة وطويلة؛ بسبب تهالك الشبكة والضغط الكبير عليها وزيادة الأحمال وعدم توافر الصيانة الدورية، بجانب الظروف الجوية والأمنية التي تمر بها المنطقة، مؤكدًا أن مصالح حكومية كثيرة توقفت في المدينتين بسبب انقطاع التيار الكهربي، من بينها مكتب البريد الرئيسي، بجانب توقف عمليات ضخ المياه.

وأكد أن عددًا من المواطنين كانوا يمتلكون مولدات كهربائية، ولكن منع المحروقات من دخول المدينتين أدى إلى توقف هذه المولدات، وكأنها لم تكن، وعودة المواطنين للطرق البدائية لإنارة المنازل، وبجانب تلف الأطعمة وأي تخزين للطعام، بالإضافة إلى تعطل المستشفيات وتوقفها عن العمل في ظل الظروف والأوضاع الأمنية.

وقال الدكتور عربي محمد، وكيل وزارة الصحة والسكان في شمال سيناء، إن الوزارة وافقت على دعم مستشفيي الشيخ زويد ورفح بمولد كهرباء ثالث؛ حتى يتم تلافي انقطاع التيار الكهرباء المتكرر عن المدينتين، وأكد انه تمت الموافقة على تغيير مسار خطوط الكهرباء المغذية للمدينتين خلال الفترة المقبلة.

وقال إبراهيم سعفان، موظف بمحطة كهرباء الوحشي، إنه لا يوجد مصدر بديل للكهرباء لتغذية المدينتين بسبب خروج الدائرة الثانية بجهد 66 عن العمل منتصف الشهر الجاري، لافتًا إلى أنه سيتم إعادة التيار الكهربي بعد إصلاح العطل بمعرفة الشركة المصرية لنقل الكهرباء في أقرب وقت.

وتابع ان العمال والفنيين الذين يقومون بإصلاح خط الكهرباء المغذي للمدينتين تعرضوا للاستهداف أكثر من مرة، آخرها منذ أيام حينما استهدفت قذيفة مجهولة جرار الكهرباء أثناء شد أسلاك الضغط العالي؛ ما أسفر عن استشهاد سائق الجرار وفني كهرباء وإصابة 5 آخرين.

وقال أحمد محمود، مسؤول الصيانة بمرفق المياه بالشيخ زويد، إن 13 بئر مياه عادية فقط التي تعمل، وإن المرفق يجمع المياه لمدة 3 أيام، ثم يقوم بضخها بشكل متفاوت بين الأحياء والأماكن بالمدينة، ولذلك لا تأتي المياه قوية، وإن عدد ساعات ضخها يكون بين ساعتين و4 ساعات.

وتابع إن هناك مشكلة في تجميع المياه عبر الخزان الموجود بحي الكوثر، مختتمًا بأن الـ 10 آلاف كوب ماء التي كانت تأتي من مياه النيل عبر العريش مغلقة من قبالة حي الريسة شرق العريش، قبل عزل محمد مرسي بـ 6 شهور، وأنهم قاموا بإخطار الجهات المعنية بهذا الشأن، ولم يهتم أحد بالأمر.