رغم انخفاض معدل التضخم السنوي لـ30.9%.. غلاء الأسعار مستمر

أعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عن تراجع معدل التضخم السنوي إلى 30.9% لشهر مايو 2017 لأول مرة منذ ستة أشهر، بعد أن سجل 32.9% لشهر إبريل 2017، إلا أنه أظهر ارتفاع معدل التضخم الشهري خلال شهر مايو الماضي بنحو 1.6% مقارنة بشهر إبريل السابق.

وكشف الإحصاء أن أسعار الطعام والشراب خلال شهر مايو الماضي ارتفعت بنحو 1.9% مقارنة بالشهر السابق له، وعلى أساس سنوي زادت بنحو 41.6% مقارنة بشهر مايو 2016.

تعود أسباب ارتفاع التضخم الشهري إلى ارتفاع أسعار مجموعة اللحوم والدواجن بنسبة 3.6%، ومجموعة الخضراوات بنسبة 1.7%، ومجموعة الفواكه بنسبة 6.4%، ومجموعة الأسماك والمأكولات البحرية بنسبة 2.2%، ومجموعه البن والشاي والكاكاو بنسبة 4.4%، ومجمـوعـة الزيوت والدهون بنسبة 0.2%، ومجموعة السكر والأغذية السكرية بنسبة 0.9%، ومجموعة منتجات غذائية أخرى بنسبة 1.9%، ومجموعة الرحلات السياحية المنظمة (الحج والعمرة) بنسبة 44.6%.

يأتي ارتفاع معدل التضخم الشهري على عكس ما صرح به محافظ البنك المركزي أن رفع سعر الفائدة في نوفمبر الماضي بنسبة 3%، واستمرار عمليات امتصاص فائض السيولة قصيرة الأجل، ساهما في تحسن معدل التضخم الشهري، وتراجعه بشكل ملحوظ، إلا أن الانخفاض ما زال غير كافٍ لتحقيق المعدل المستهدف للتضخم على المدى المتوسط، ولذا قرر رفع أسعار الفائدة على الإيداع والإقراض.

وقال الدكتور عادل عامر، خبير اقتصاد، لـ«البديل»، إن انخفاض قيمة الجنيه المصري مقابل الدولار الأمريكي السبب في عملية التضخم، فحينما يزداد عجز الميزان التجاري، وترتفع قيمة الواردات التي يتم تسوية عملياتها بالدولار عن قيمة الصادرات، يؤدي ذلك إلى زيادة الطلب على الدولار في مقابل عرض الجنيه المصري، فيرتفع سعر الدولار، وينخفض الجنيه، ونتيجة لذلك ترتفع أسعار الواردات؛ لأن المستورد سوف يضطر إلى دفع المزيد من الجنيه المصري حتى يتم تبديله بالدولار من أجل إتمام عملية الاستيراد، وبالطبع يقوم بتحميل هذه الزيادة على المستهلك، ومن ثم ترتفع الأسعار.

أما التضخم فأرجعه عامر إلى التوسع في الإنفاق الحكومي مع ثبات عائدات الدخل القومي، ما أدى إلى حدوث عجز في الموازنة العامة للدولة، ومع تزايد احتياجات المواطنين ومصروفات الدولة، تضطر إلى إصدار نقود بلا غطاء من إنتاج أو احتياطي نقدي أجنبي أو ذهب، مما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار، موضحًا أن الزيادة في قيمة الفوائد النقدية عن قيمتها الإنتاجية أو الحقيقية من أكبر أسباب التضخم.

يذكر أن لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري برئاسة طارق عامر قررت الشهر الماضي رفع أسعار الفائدة 2% على الإيداع والإقراض لليلة واحدة بواقع 200 نقطة أساس، ليصل العائد إلى 16.75%، و17.75% على التوالي، ورفع سعر العملية الرئيسية للبنك المركزي بواقع 200 نقطة أساس، ليصل إلى 17.25%، وزيادة سر الائتمان والخصم بواقع 2000 نقطة أساس أيضًا لـ17.25%، بهدف الوصول بمعدل التضخم السنوي لـ13% في الربع الأخير من عام 2018.