رحيل شيخ مؤرخي صراع العرب والصهاينة.. عادل غنيم

رحل عن عالمنا أمس رائد الدراسات الفلسطينية في مصر وشيخ المؤرخين المتخصص في تاريخ الصراع العربي الصهيوني الدكتور عادل غنيم، أستاذ التاريخ المعاصر بجامعة عين شمس، عن عمر يناهز الثمانين عامًا.

في قرية نشا بمحافظة الدقهلية ولد الدكتور غنيم لأب كان يعمل ناظرًا بمدرسة، وضحى بمستقبله من أجل أن يرعى بيته بعد وفاة والده، وكان وفديًّا صميمًا، مما أثر بشكل كبير في تشكيل شخصية الراحل، ومثل جميع أبناء الريف التحق بكتاب القرية وكان دائم الترحال من قرية لأخرى ارتباطًا بعمل والده كمعلم.

استقرت الأسرة في نبروه وهناك ألحقه والده بكتاب الشيخ محمد أبو يوسف؛ لتأهيله للالتحاق بالأزهر، فتمكن من اللغة العربية بشكل كبير، خصوصًا أنها أحد عناصر المؤرخ الناجح، انتقلت الأسرة إلى مدينة طلخا وهناك أتيحت له الفرصة أن يطلع  على أمهات الكتب عبر مكتبة المنصورة الشهيرة، فقرأ لأعلام ذلك الزمان ومنهم طه حسين ومصطفى صادق الرافعي وعباس العقاد ومصطفى لطفي المنفلوطي والدكتور محمد حسين هيكل.

في الجامعة كان غنيم يقود المظاهرات، وكان يلقي الخطب الحماسية، وبعد ألغاء معاهدة 1936 التحق بمعسكر المنصورة الذي أقيم بجزيرة النيل، قضى الراحل سنة في كلية الزراعة التي لم يكن يحبذها، ثم التحق بكلية الآداب قسم التاريخ ليبدأ منها رحلته مع التأريخ.

تميز الدكتور غنيم بإنتاجه الغزير من بحوث ودراسات ومؤلفات متنوعة في مجال التاريخ عامة، والصراع العربي الصهيوني خاصة بأبعاده المختلفة، لذلك أطلق عليه لقب شيخ المؤرخين في مصر والوطن العربي، وتميز المؤرخ الراحل في عمله بأنه تعامل مع  تخصص التأريخ وكأنه رسالة وليس مجرد تأدية واجب، خاصة في ظل الصراع القائم بشكل دائم في المنطقة مع إسرائيل، فكان دائمًا ما يهدف من عمله إلى أن يكشف حقيقة أو يصحح موقفًا أو يساهم في إحداث تغيير لدى القارئ.

غنيم صاحب أول رسالة جامعية في مصر عن تاريخ الحركة الوطنية الفلسطينية، كما أنه ترأس الجمعية التاريخية بين عامي 2008 ـ 2012، إضافة إلى رئاسته لجنة التاريخ بالمجلس الأعلى للصحافة، كما أنه كان مقرر لجنة كتابة موسوعة جمهورية مصر العربية والقضية الفلسطينية، كما أنه كان عضوًا باللجنة العسكرية المنبثقة عن لجنة كتابة تاريخ ثورة يوليو، التى شكلها السادات فى السبعينيات.

أثرى غنيم المكتبة العربية بالعديد من المؤلفات المقالات التي تعتبر ذاكرة الأمة العربية والإسلامية في هذا الصراع المقدس مع العدو الصهيوني، يعد أبرزها «الحركة الوطنية الفلسطينية من 1917 إلى 1936» و«حائط البراق وليس حائط المبكي» الذي تناول فيه مسألة هيكل سليمان التي يحاول الصهاينة إقامته على أنقاض المسجد الأقصى المبارك بعد هدمه، و«مصر النهضة: الدبلوماسية المصرية وقضية فلسطين 1947-1948»، وغيرها، وحصل على جائزة الدولة التقديرية في عام 2009.

نعى وزير الثقافة الدكتور حلمي النمنم المؤرخ الراحل عادل غنيم قائلًا: مصر فقدت عالمًا جليلًا ومؤرخًا عظيمًا، قدم لمصر والوطن العربي والقضية الفلسطينية الكثير من الأبحاث والدراسات، من خلال المواقع التي عمل بها، فقد عمل رئيسًا للجمعية التاريخية، ورئيسا للجنة التاريخ بالمجلس الأعلى للصحافة، ومقررًا للجنة كتابة موسوعة مصر والقضية الفلسطينية.

وذكر وزير الثقافة أن المؤرخ الراحل أثرى المكتبة العربية بمؤلفاته عن القضية الفلسطينية، وقدم النمنم خالص تعازيه إلى أسرته، وتلاميذه ومحبيه، داعيًا الله أن يلهم ذويه الصبر والسلوان.